الرسوم المتأخرة اشتباك متجدد بين المدارس وأولياء الأمور.. والطلبة يدفعون الثمن
البيان - نورا الأمير، رحاب حلاوة
لا أحد ينكر أن المدارس الخاصة هي مؤسسات تعليمية وربحية تسعى لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية في آنٍ معاً، إلا أن بعضها يتناسى أن عليها ما يجب أن تقدمه للمجتمع، فتتعامل بقسوة مع الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية، عبر طلب الرسوم منهم أمام زملائهم، وحرمانهم من الكتب، ومنعهم من الدوام المدرسي، إلى جانب عدم الحصول على الشهادة إلا بعد دفع المتأخرات، يأتي ذلك بالتوازي مع ممارسات سلبية تصدر من بعض أولياء الأمور مثل مماطلتهم في سداد ذممهم المالية رغم مقدرتهم، واختيارهم لمدارس تفوق أقساطها مصادر دخلهم الثابت.
بالإضافة إلى تسجيل بعض الأهالي المقتدرين أبناءهم في مدارس خيرية سالبين بذلك مقاعد الدراسة في هذه المدارس ممن هم أولى بها.. وبين تعنت بعض المدارس وتقاعس أولياء أمور عن سداد الرسوم، يصبح الطالب ضحية لذلك، وتنزل المدرسة عقابها عليه، ما يؤدي لتأذي نفسية الطالب، وضعف مستوى تحصيله، وربما يكره الاستمرار في الدراسة.
ودعا تربويون إلى إصدار تشريع يمنع حرمان الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية من الدوام المدرسي، محذرين من إقحام الطلبة في إشكاليات التأخر في دفع الأقساط أو الشيكات المرتجعة على أولياء الأمور، مطالبين في السياق ذاته بالتوسع في المدارس الأهلية، وإنشاء المدارس الخاصة صناديق لدعم الطلبة المتعثرين، وزيادة المنح الدراسية لهم، وطرح الحلول التيسيرية لأولياء الأمور عند دفع الرسوم، فضلاً عن اختيار أولياء الأمور مدارس لأبنائهم تتناسب مع ميزانيتهم، إلى جانب زيادة التزام المؤسسات والشركات بمسؤوليتها المجتمعية في حل هذه المشكلات التي يعاني منها بعض الطلبة كل عام دراسي.
حلول تيسيرية
وأكدت الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيسة هيئة الشارقة للتعليم الخاص عدم قانونية حرمان الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم المدرسية من الدوام الرسمي، مشيرة إلى ضرورة تحييد الطالب عن أي مطالبات مالية، مراعاة للجوانب التعليمية والتربوية والنفسية وما يترتب على قرار الحرمان من تأثير بالغ الضرر.
وقالت إن مصلحة الطلبة هي المرتكز الأساسي لمنظومة العمل في الهيئة، وعليه فإن كافة القرارات تصب فيما يخدم العملية التعليمية بكافة أطرافها، معتبرة توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واضحة في هذا الإطار.
إطار قانوني
ودعت الهاشمي أولياء الأمور في حال مخالفة ذلك اللجوء إلى هيئة الشارقة للتعليم الخاص، مهيبة بالمدارس الخاصة ضرورة الالتزام بآلية معالجة مشكلة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية وفق الإطار القانوني الذي يتيح للمدرسة ضمان حقوقها المالية، مشيرة إلى أن حرمان الطالب وإيقافه عن الدراسة خطوة معيبة، وتخرج المدرسة عن مفهوم المؤسسة التربوية، محذرة من اتخاذ الإجراءات بحق المدارس في حال ثبوت المخالفة.
وذكرت أن الهيئة تحث المدارس الخاصة على إطلاق صندوق لدعم الطلبة المتعثرين، مشيرة إلى أهمية طرح الحلول التيسرية لأولياء الأمور كتقسيم الرسوم إلى مبالغ شهرية عوضاً عن الفصلية والتي قد تكون صعبة على ذوي الطلبة.
مدارس خيرية
من جهتها أكدت نورة سيف العميمي المهيري، خبيرة تربوية، أن المدارس الخاصة وبحكم منطقها «التربوي التجاري» هي مؤسسات ربحية تسعى لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية في آنٍ معاً، مشيرة إلى أن عدم التهاون في تحصيل الرسوم الدراسية يعد انعكاساً لهذه الرؤية المبررة نسبياً، إلا أن هناك عدداً من الحالات تستدعي موقفاً أكثر مسؤولية وأخلاقية، لاسيما في ظل عدم مقدرة ولي الأمر على دفع الرسوم الدراسية كاملة، وذلك أمر متوقع الحدوث ويحدث في مدارس كثيرة.
وأشارت نورة المهيري إلى ضرورة مراعاة أولياء الأمور والطلبة غير المقتدرين مالياً في حالات محددة، تقتضي ألا يكون الطالب مسجلاً في مدرسة خاصة مرتفعة الرسوم بشكل مُبالغ فيه ويطلب إعفاء من هذه الرسوم، فالأولى البحث عن مدرسة مناسبة لدخل الأب، ثم النظر في محدودية الدخل والتأكد من حالة الأسرة اقتصادياً، واتخاذ إجراءات تيسيرية تتيح للطلبة استكمال الدراسة دون وضع عثرة الأقساط الدراسية في طريق تحقيق أحلامهم.
وأضافت أن على المدارس الخاصة ألا تضع الربح المادي في مقدمة أولوياتها المطلقة، فهناك حالات تستحق النظر فعلاً، وهنا لا بد من السؤال: هل من المنطقي بقاء الطالب في بيته دون تعليم لأن والده لم يُوفق في تسديد رسوم الدراسة؟.
وتابعت: هناك حلول أكثر منطقية، مثل توفير مدارس خيرية تدعمها الجمعيات الخيرية على مستوى الدولة، وهي مطلب ملح لاستيعاب الطلبة غير المقتدرين على دفع رسوم وأقساط المدارس الخاصة المرتفعة باستمرار، لافتة إلى أن هناك تناقصاً في أعداد المدارس الخيرية، والواقع يقول إننا بحاجة للمزيد منها، وهناك أيضاً فكرة أخرى مناسبة، وهي استيعاب الطلبة غير المواطنين المتعثرين مالياً، في مدارس حكومية بصفة مجانية ودون أية رسوم، وذلك يُعد حلاً إيجابياً من الممكن أن يساهم في إخفاء ملامح هذه المشكلة في الميدان التربوي على مستوى الدولة.