وديع سعادة: طهرانية الشعر واجبة حتى لو كانت وهمية
واختار استراليا موطن اقامة له ولأسرته فرارا من ويلات الحرب اللبنانية الأهلية وهو من مواليد 1948 في قرية شبطين في شمال لبنان .
أصدر عشر مجموعات شعرية هي: “ليس للماء أخوة”، “المياه المياه”، “رجل في هواء مستعمل يقعد ويفكر في الحيوانات”، “مقعد راكب غادر الباص”، “بسبب غيمة على الأرجح”، “محاولة وصل ضفتين بصوت”، “نص الغياب”، “غبار”، “رتق الهواء”، تركيب آخر لحياة وديع سعادة . . وقد صدرت أعماله الشعرية الكاملة عام 2008 وترجمت الى الانجليزية والفرنسية والألمانية هنا حوار معه:
الشعر هو المنطقة المركزية التي يتمحور حولها وديع سعادة . . ماذا تعني مفردة شعر بالنسبة اليك؟
الشعر محاولة وهمية لتغيير العالم، ولكن في غياب هذه المحاولة يصير العالم غير محتمل على الاطلاق، لذلك أعتقد أنه علينا أن نحتفظ بوهم التغيير، لأن هذا الوهم يبقى جميلا بين كتلة هائلة من القبح .
هل الشعر فعل طهراني بالنسبة اليك؟
انه هكذا بمعنى استدعائه للجمال والسلام والمحبة والسعادة، وهو كما سبق أن قلت استدعاء وهمي ومن هنا أرى أن طهرانيته واجبة ولو كانت وهمية .
كيف ترى مفهوم الريادة في الشعر الحديث؟
هناك أكثر من ريادة واحدة في العصر الحديث كما في العصور السابقة وهناك كذلك أكثر من رائد بمعنى اقتحام مناطق مجهولة في الشعر، وفي النهاية أرى أن كل شاعر جيد هو رائد نفسه .
برأيك لماذا اختفى الشاعر النجم بعد رحيل نزار قباني ومحمود درويش؟
شعر قباني ودرويش شعر جماهيري للأذن والخطابة، والذائقة العربية معتادة على الأذن والخطابة في الشعر اللذين هما أساس استقطاب الجماهير، والشعر الجديد لا يعتمد هذه المعطيات، انه شعر فيه مساحة كبيرة من الصمت، وأظن أن هذا هو السبب الأساسي لعدم كونه جماهيريا .
هل تشكل لك الكتابة خروجا من فوضى العالم؟
بالتأكيد، كتابة الشعر خروج من فوضى العالم بالنسبة اليّ، وهو خروج “لحظوي” أي لحظة الكتابة حيث يبني الكاتب عالمه الخاص المختلف عن العالم الفوضوي ولو للحظة واحدة .
كيف تستطيع الصورة الشعرية في وقت غير اعتيادي أن تحدث تأثيرها في عقل المتلقي؟
الصورة الشعرية تفعل ذلك في الوقت الذي تفتح في روح المتلقي أفقا جديدا فور دخوله الى عالم آخر لا يراه في عالم اليوميات العادية، الصورة المؤثرة هي الصورة التي تضيء جديدا في ذات القارئ .
تعيش في استراليا منذ ما يقرب من ربع قرن . . ما المسافة التي أصبحت تفصل بينك وبين الثقافة العربية؟
ليست هناك مسافة كبيرة أو اختلاف شاسع باستثناء المفاهيم الثقافية الجديدة التي نكتسبها من الأوطان التي نهاجر اليها، وباستثناء طبعا المعارك الصغيرة التي لاحظت أن بعض المثقفين العرب غارقون فيها .
تنتمي الى جيل السبعينات الذي تلا جيل الستينات الذهبي، هل كان لذلك أثر سلبي فيكم كشعراء؟
أرفض ظاهرة تسجيل الأدباء والشعراء، وأعتقد أن الجيل الذي سبقنا توافرت له ظروف انتشار أكثر من جيلنا لأكثر من سبب، فجيلنا جاء في فترة الحرب الأهلية التي طمست الى حد كبير الانتاج الأدبي الصادر في تلك الفترة اعلاميا، هذا من ناحية الانتشار، أما من ناحية تأكيد الذات فالنص الجديد أكد ذاته بمعزل عن أية تأثيرات خارجية، ورغم كل الحروب التي مورست عليها .
كيف تنظر الى الحركة الثقافية في لبنان؟
لعلك تعرف أن لبنان كان بلدا رائدا في الثقافة العربية، ولا تزال بعض هذه الريادة موجودة في لبنان حتى اليوم، لكن في الوقت نفسه أعتقد أن الحروب المتتالية والانقسامات الحزبية وحمل بعض المثقفين السيوف أساء الى حد ما الى هذه الثقافة كما الى الاعلام أيضا .