.






حين يعشق الكتاب




*جريدة الخليج





سوسن دهنيم:


يُعْشَق الكتاب لأنه يدخلنا عوالم متجددة. يهدينا حيوات متناسلة. بإمكانه أن يحقق أحلامنا ونحن نقرأ أحرفه، أو يزرع في قلوبنا أحلاماً جديدة وينبت لنا أجنحة نحلق بها حين نريد.


وفي الحياة كتّاب كثيرون وقرّاء أكثر عشقوا الكتاب واهتموا بكل تفاصيله.


يقول راي برادليري: «لقد كنت أقضي ثلاثة أيام في الأسبوع لمدة عشر سنوات في المكتبة، أعلّم نفسي بنفسي، وكان هذا أفضل من الذهاب إلى الجامعة. على كل شخص أن يبدأ بتعليم نفسه».


وينقل محمد الضبع في كتابه «اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة» عن برادليري أن كل النساء اللاتي دخلن حياته كن عاشقات للكتب، إما أن يكنّ معلمات أو بائعات في مجال الكتب، حتى أنه التقى بزوجته أيضاً في متجر للكتب وتعرف عليها وتزوجها بعد عام من لقائهما.


ولشدة تعلّقه بالكتب والكتاب، كتب مرة: «لو أن بوسعي أن أخترع آلة للزمن كي أعود وأنقذ كتّابي المفضلين من سرر الموت، وأحدّثهم عن الأمل الذي ينتظرهم في المستقبل وأخبرهم أنني مازلت أقرأ كتبهم الرائعة».


بعض القرّاء يتعامل مع كتبه باعتبارهم أبناء أو كنزاً أو أرواحاً حقيقية، لا يعيرونهم ولا يقبلون لأحد أن يؤذيهم أو يستولي عليهم، إذ ينقل محمد الضبع في ذات الكتاب عن اناتولي برويارد أنه يتحدث عن إعارة الكتب بشيء من الإجلال، إذ يقول: «لا يفهم الأصدقاء ما أمر به حين أعيرهم كتاباً. لا يفهمون أنني أفكر في نفسي وكأنني أعطيهم الحب، الحقيقة، الجمال، الحكمة، والعزاء أمام الموت، ولا أظنهم يعلمون أنني أشعر حيال إعارتي لكتبي كما يشعر معظم الآباء حين تغادر بناتهم للعيش بعيداً عنهم. ولكن هذا لا يعني أنه لا سعادة في إعارة الكتب، كل رجل لديه رغبة في مشاركة كتبه. وعندما يهزني كتاب ما، أتمنى لو أستطيع وضعه في جيب كل من أعرف».


لو أن من يعشق الكتب والقراءة يهدي غيره ممن يرى في أنفسهم بداية محبة لهذه المعرفة بعض تلك الكتب التي تعجبه ويرى فيها شيئاً استثنائياً، سواء النسخة التي قرأها أو يقتني نسخة جديدة منها للإهداء، سنجد أن لدينا جماعة كبيرة تقرأ وتصدر كتبها لغيرها. ولو أن مبادرات تبادل الكتب عبر صناديق توضع في الشوارع العامة والمجمعات تنفذ في مجتمعنا لأمكننا خلق جيل واع لأهمية الكتاب وتداوله، سنجد أن من قرأ كتاباً يسعى لاستبداله بغيره ومن الممكن البدء في هذه المبادرات عن طريق المقاهي، المجمعات التجارية، لتكون أكثر انضباطاً قبل أن تنتشر هذه العادة الجميلة بيننا.


سنجد أن أجيالنا القادمة توزع الكتب كما يوزع أب هدايا العيد على أبنائه؛ لإيمانه الكبير بما تحدثه من تغيير في النفس وبالتالي في المجتمع.