
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصحفية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
تحية عطرة لكْ أخــــي الفاضل / ســـري للغاية ،،
أنا لـي وجهة نظر قد تكون مختلفة من خلال تحليلي للموقف ... فأرجو فهمها ..
وقد جاء تساؤلك هذا في وقته ربما ... حيث كنا نناقش موضوعاً ذو صلة واحتدم النقاش بيننا واستشفيت منه بالتالي واقع الرجل من النساء والعكس صحيح وعليه فإني أبني رأيي بهذا الموضوع ...
كِلا الصنفين لا يصلحا أن يكونا زوجاً في هذا الزمن الأغبر !!
طبعاً لقولي هذا مبرراً وليس اعتباطياً ..
فالرومانسي ... صاحب المشاعر الجياشة منذ ولادته وحتى مماته سيظل يعشق اللحظات الرومانسية الهادئة البعيدة عن الصخب والنكد أو ما يُسبب له أي ضيق أو يحوِل سماء شاعريته الوردية إلى غيمة سوداء ... فكل الخوف منه ... لأنه وببساطة رجلاً يحمل تلك الصفات مع تزامن بروز علامات الكِبر لدى زوجته وانغماسها مع مجريات الحياة ومشاكلها بعد افناء عمرها وشبابها معه ومع أبناءه ... فبالتالي لن تكون قادرة على الاستمرارية في اعطاءه الرومانسية التي يريدها ... وطبعاً هنا ستُعتبر قاصرة بحقه ... فبالتالي ستتجه أنظاره إلى أخرى! لأنه رومانسي وأنا لستُ كذلك!
قد تكون الصفة محببة للرجال عند النساء .. فما أجمل بأن يكون زوجي أو شريك حياتي رومانسياً .. ومُقدراً لحالي ولظروفي ... وأن يعذرني إن قصرت بشيء .. وأن يدعوني إلى عالم آخر ... عالم مليء بالمفاجآت السارة التي تُدخل في النفس البهجة والإستقرار أكثر سوياً ...
ولكن،، وعلى أساس الحياة ،، فللرومانسية نهاية .. ونهاية قريبة وعاجلة جداً ... فلا تصلح!
فهي مؤقتة ... وزائلة لا محالة!
ومن جهة أخرى، نأتي بالصفة الأخرى، ألا وهي العملي ( طبعاً أنا فهمت مقصدك بأنه يكسب وحالته المادية ممتازة ) ... فهو أيضاً لا يصلح وربما أبصم لك بالعشرة أنه لا يصلح أن يكون زوجاً أو أن أتخذ صفته تلك معياراً لموافقتي من عدمه به ...
فالرجل المادي ... المستريح مادياً ... سنواجه أيضاً معه مشكلة عميقة ... حيث توافرت لديه المادة وبالتالي لن ينظر إلي أنا فحسب! بل ستكون عيناه مع غيري وعقله يشغله أُخريات وقلبه قد ينشطر لمثنى وثُلاث ورباع !!! أو حتى إن لم يتزوج فهو سيتجه إلى الحرام كما البعض يتكؤون عليه!!!
المادة أساس مهم في حياة أي شخص .. فبها يُحقق أحلامه ... وتستمر حياته ... فلها فوائد كثيرة لا تُعد ولا تُحصى ومضار أكثر !!
فثمة معوقات كثيرة ستُصادفنا في كِلا الصنفين .. وطبعاً وحتى لا يفهمني أحدكم خطأ ... أنا لا أقول أنه من خلال كلامي يُفهم أننا نظل من غير زواج!!
لا ... فقط أحببت أن أوضح وجهة نظري ... التي قد لا نطبقها في واقعنا ..
ولكن أقول،، لمن تبحث عن المادة فهي زائلة .. فاليوم آخذه غنياً .. وغداً قد يفقره الله ... فما الحل!!
كذلك الرومانسي ... أختاره لرقة مشاعره وعذوبة كلامه ... وغداً بعد الزواج ... سيتبدل بالتأكيد وستنخفض تلك المشاعر ... فما الحل!
لذا، قالها الرسول وأكد عليها تكراراً ومراراً ... حُسن الإختيار لهو من أنجح أسباب الزواج .. فلنحكم عقلنا قبل عواطفنا وأعيننا ..
فالمشاعر متواجدة في نفس كل شخص شواء ذكراً أم أُنثى .. فلا يوجد إنسان خالٍ من المشاعر فتلك فطرة الله التي وهبها لخلقه أجمعين .. وهنا كيفية توظيفها تختلف من شخص لآخر ..
وبعبارتك أخي الفاضل .... (( إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك ))
فهي خاطئة طبعاً ... أو بالأصح لا تُقال بهذا المضمور .. فالحب ليس هو من يهرب ... لأن الحب هو عبارة عن مشاعر صادقة ومخلصة تمتزج بالإخلاص والوفاء لتكوِّن قصوراً من المودة والتسامح والصبر ... بل الذي يهرب ويقفز أيضاً هو عدم التفاهم ... أو تتفاقم المشاكل بينهما .. لأنه طبعاً هي كإمرأة لها متطلبات كثيرة وزوجها المسكين لا يستطيع حصرها والإتيان بها..
ولكن، أقف لأقول ... من يرضى بإمرأة أو فتاة تتزوجه لأنه غني ... فهو من أكبر المغفلين .. ومن اختارت رجلاً أو شاباً لأنه ثري أقل أنها من كبر الخاسرات ..
فيجب عدم وضع المادة أساساً لأختياري في الزوج ..
لأني أعرف فتيات كثيرات يقُمن باختيار شخص .. لا لأنها تحبه ... بل لأنها وبعد تأكدها من إلي تحت البلاطة .. فهو ثري ويملك كذا وكذا .. فبالتالي دمغة الموافقة تتواجد وفوراً حتى الآخرين يقولن لها أو ينصحونها أن لا تُصبح غبية وترفض هذا الزوج " اللقطة " لأسباب حب وما حب! فالحب يأتي بعد الزواج .. وتقتنع وتوافق وبالتالي تقع المشاكل ويُصبح الطلاق هو الحل الوحيد والأمثل لهما..
ولنقف على حال رسولنا وشفيعنا - صلى الله عليه وسلم - فقد كان فقيراً وراعياً للأغنام .. وأحببه الخلق جمعاً وأولهم زوجاته - أمهات المؤمنين - حتى الشرع يدعو دائماً لشروط أخرى غير المادة وبالطبع الرومانسية أيضاً! فهناك أموراً أولى بأن تفكر بها الفتاة أو الرجل ..
الحُب هو وحده الذي يُكفل السعادة الحقيقية واستمرارية الحياة بين الزوجين ... لأنه سيؤدي إلى التفاهم الذي نفتقره كثيراً ..
وهناك حكمة جميلة تقول (( الصادقون في عواطفهم لا يبالون بالمظاهر ))
أي أن الشخص منّا يجب أن لا يهتم لا بالشكل ولا بالمادة ولا أن يخدع نفسه ويوهمها بأنها الأنجح .. فالعواطف " المشاعر - الحب " الصادقة والمخلصة هي فقط التي تختارها وتقيس عليها قبولك من عدمه للآخر ..
بصراحة أصبحنا الآن - على كل إمرأة - أن تأخذ تعهداً من زوجها أو تتسائل حتى مع نفسها ... ياترى هل سيتزوج عليّ !!!
هذه أصبحت نقطة في غاية الأهمية قد فاقت أهمية المادة والرومانسية!
بالرغم من أن هذه النقطة لن تُؤتى ثمارها .. ولن تجدي نفعاً ... ولكن تلك هي متطلبات النفس تُصبح أسيرةً لها ...
شكراً على الموضوع الرائع والواقعي ،،
الصحفية