الخليج - رأس الخيمة: عدنان عكاشة
نجح زوجان «ثمانينيان» مواطنان، من رأس الخيمة، في ترويض فيروس «كوفيد 19»، ليتعافيا من المرض، بعد رحلة علاج مكثفة استمرت 20 يوماً، ويخرجان من المستشفى أمس الأول (الأربعاء).
«الخليج» رصدت فرحة العائلة، بعد أن سمح الفريق الطبي لـ «أبو عبد الله» و«أم عبد الله» بالخروج من المستشفى، حيث نقلتهما مركبة إسعاف من المستشفى، الذي تكفل بعلاجهما في رأس الخيمة، إلى منزلهما، وسط استقبال عائلي خاص وترحيب حار، غلبت فيه الدموع أبناءهما وأحفادهما، مع التقيد بالإجراءات الوقائية، من تباعد وتجنب للمخالطة والمصافحة والعناق، فيما دخل «الشايب» و«العجوز»، فور وصولهما، في فترة الحجر الصحي لأسبوعين، بمنزلهما، المجاور لمنزل وحيدهما من الذكور.
الوالد (أحمد علي حسين المناعي)، 85 عاماً، من منطقة معيريض برأس الخيمة، يقطن حالياً بمنطقة الزهرة في الإمارة، أصيب بالفيروس مع زوجته حصة عبد الله أحمد الطنيجي 82 عاماً، وظهرت البوادر الأولى عليهما بداية رمضان المنقضي، وثبتت أعراض الإصابة وتم نقلهما إلى المستشفى منتصف الشهر الفضيل، لكن قدر الله قضى بنقلهما الفيروس لزوجة ابنهما واثنتين من بناته، عولجن وخرجن من المستشفى قبل العيد بيومين.
الوالدان المسنان وأبناؤهما وأحفادهما رفعوا أسمى عبارات الشكر والتقدير لقيادة الدولة وأجهزتها المختصة، ولصاحب السمو حاكم رأس الخيمة، الذي اتصل شخصياً بابنهما الوحيد، من الذكور مرات عدة، للسؤال والاطمئنان على الوالدين، فيما أكدت عائلتهما الالتفاف الشعبي حولها، للاطمئنان على صحة وسلامة الوالدين، الأمر، الذي تجسد بسيل من المكالمات والتواصل «عن بعد».
أبو عبد الله وأم عبد الله لهما ولد واحد وبنت وحيدة، ويبلغ عدد أحفادهما 14، بالتناصف بين الشقيقين، ووفقاً لابنهما البكر، شفيا تماماً وخرجا من المستشفى، ليدخلا «الحجر الصحي» بمنزلهما، كإجراء احترازي، وفقاً للتعليمات الطبية والإجراءات الرسمية.
ووفقاً لابنهما لم تتحدد كيفية إصابتهما بالفيروس، لكن الأرجح أن الوالد التقط «الفيروس» خلال ذهابه للبحر، وهو «نوخذة» وصياد مخضرم، حيث يمكن أن يكون قد أصيب بالعدوى من عمال البحر، ونقلها للوالدة.
عبدالله المناعي، الابن الأكبر للزوجين الثمانينيين، معلم وتربوي متقاعد، ونائب سابق لمدير منطقة رأس الخيمة التعليمية، قال عن استقبال والديه، بمجرد وصولهما من المستشفى، بواسطة سيارة الإسعاف: فرحة غامرة شملتنا جميعا، أبناءً وأحفاداً، حيث خرجنا لاستقبالهما، مكتفين بالسلام عليهما والترحيب بهما وتهنئتهما بسلامتهما والشفاء من بعيد، التزاما بالتباعد والتدابير الوقائية، وبالكلمات الطيبة والعفوية والمملوءة بالفرح والسرور، من ابن محب وبار بوالديه، وبشكر الله وحمده والثناء عليه، وسط مشاعر جياشة ودموع غلبتنا جميعاً.
عبدالله المناعي، أوضح أن والديه ظهرت عليهما أعراض «كورونا المستجد» في وقت واحد ونقلا للمستشفى وشفيا معاً، واستغرق علاجهما حوالي 20 يوماً، مؤكداً أن الفيروس أبعده عن والديه أطول مدة في حياته.
المناعي أشار إلى تلقي والديه رعاية طبية وعلاجاً مكثفاً ومتابعة واهتماماً كبيرين، من كل من مدير المنطقة الطبية، ومدير المستشفى، والجهاز الإداري، وصولاً إلى الطاقمين الطبي والفني، اللذين بذلا جهوداً مخلصة في علاجهما، لاسيما العاملين في الصفوف الأولى، من الطاقم الطبي، ممن يعرضون أنفسهم للخطر من أجلنا جميعاً.
لكن كيف قهر أبو عبد الله وأم عياله «كورونا المستجد»، الإجابة لدى ابنهما الوحيد، وهي بالإيمان والتوكل على الله، عز وجل، والرضا والتسليم بالقضاء والقدر، والصبر، والتقيد بالإجراءات الوقائية، والالتزام بالعلاج وتعليمات الأطباء، وباتباع حياة صحية، تقوم على الحركة والنشاط وممارسة الوالد لرياضة المشي يومياً، وبالطعام الصحي الطبيعي لكليهما، إذ أن غذاءهما الرئيسي هو السمك والرطب والتمر والعسل.