وتتوالى الإنجازات... الإمارات تقترب من حسم المعركة ضد وباء كورونا
24 - أبوظبي - آلاء عبد الغني
منذ انتشار وباء كورونا، أخذت دولة الإمارات على عاتقها بذل كل غالٍ ونفيس لحفظ أمن وسلامة جميع القاطنين على أرضها من خطر الفيروس وتداعياته، وسخرت جميع الإمكانات المادية والبشرية والتكنولوجية، وسابقت الزمن واستنفرت جميع القطاعات لاستمرار تقديم الخدمات لأفراد المجتمع، والسهر على حمايتهم، ورسم الخطط وتنفيذ الاستراتيجيات الاستباقية للتصدي لهذ الجائحة.
وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، تصدت الإمارات لجائحة كورونا فريقاً واحداً، ويداً بيد، وكتفاً بكتف، وعجلة الإنجاز فيها لا تتوقف، وأثبتت أن "البيت متوحد" أبداً ودائماً في جميع الظروف، ولمواجهة الأزمات مهما استعصت، لأنها الدولة التي راهنت قيادتها على أن"مستحيل" ليست في قاموسها.
لا مستحيل
وهذا ما شدد عليه ولي عهد أوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حين قال في إحدى رسائله الملهمة للمواطنين والمقيمين في الدولة: "لا توجد في قاموسنا كلمة اليأس، ولأجل بلدنا دولة الإمارات وأهلنا وضيوفنا فيها سنبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل مواجهة هذا التحدي الذي يعد أحد التحديات العديدة والمتنوعة التي تواجهها الأمم في تاريخها، فقد تكون الدول بوضع صعب لكن بهمة أهلها وإرادتهم يجتازون التحدي".
نموذج رائد
واختطت الإمارات نموذجاً رائداً في التقصي والتحكم والسيطرة على الوباء، منذ إعلانها أول حالة على أراضيها، واتبعت خطوات استباقية مدروسة، بدايةً بالإجراءات الوقائية والاحترازية والإدارية التي اعتمدتها حكومة الإمارات في أكثر من مجال، مروراً بالتحول إلى نظام العمل عن بُعد، وتبني مبادرات دعمت استمرارية تقديم الخدمات عن بُعد، وصولاً إلى تحويل هذا التحدي فرصةً للانتقال إلى المستقبل، ولتعزيز ريادتها في تطوير أفضل الممارسات عالمياً.
رفع قيود الحركة
ومع إعلان الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الإماراتية مساء أمس، اكتمال وانتهاء برنامج التعقيم الوطني في مختلف أرجاء الدولة اعتباراً من اليوم الأربعاء، والسماح بحرية الخروج والعودة لكافة أفراد المجتمع طوال اليوم دون تقييد، إيذاناً بعودة الحياة إلى طبيعتها مع استمرار الالتزام بجميع التدابير الوقائية والاحترازية لدعم جهود الدولة في محاصرة الوباء والقضاء عليه، يتأكد أن هذا الإنجاز كان ثمرة توجيهات قيادة الإمارات وتضافر جهود الجميع على أرض الدولة من مؤسسات وشركات، ومواطنين ومقيمين، والتزامهم بتوجيهات القيادة والجهات المعنية.
لقاح محتمل للفيروس
ويأتي هذا الإنجاز المهم في مسار استراتيجية الدولة لمكافحة كورونا، وبعد يوم واحد فقط من إعلان الإمارات إطلاق المرحلة الأولى للتجارب السريرية الثالثة للقاح محتمل لفيروس كورونا، في إطار رؤية القيادة الإماراتية والتزامها بالتغلب على الوباء عبر التعاون الدولي، من خلال الهيئات الصحية في الإمارات والصين، وتوقيع اتفاقية تعاون بين "تشاينا ناشونال بيوتك غروب" الصينية ومجموعة "جي 42" في أبوظبي، التي ستقود العمليات الإكلينيكية للقاح في دولة الإمارات تحت إشراف دائرة الصحة في أبوظبي، وذلك لتسريع تطوير لقاح آمن وفعال يتاح في الأسواق بنهاية 2020 أو مطلع 2021.
الصدارة في الفحوصات
ومن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات كذلك في مضمار سعيها لمحاصرة الوباء، تصدرها المركز الأول عالمياً في عدد الفحوص، بعد تجاوزها حاجز 3 ملايين فحص في فترة زمنية قياسية، إلى جانب ارتفاع متوسط الفحص اليومي للمواطنين والمقيمين فيها، من 25 ألف إلى أكثر من 40 ألف.
وحققت الدولة الريادة في مجال فحوصات كورونا بعد مرور ما يقارب 5 أشهر من اكتشاف أول إصابة بالفيروس فيها، وبفضل جهودها الدؤوبة، استطاعت أن تكون نموذجاً ملهماً لدول العالم في الاستباق والجاهزية لإدارة الأزمة، وأثبت أنها قادرة على مواجهة هذا التحدي بكفاءة عالية، وبالاعتماد على كوادرها الوطنية في الصف الأول، وبالتزام شعبها والمقيمين فيها، وتعاونهم مع مختلف الإجراءات والقرارات الاحترازية.
اكتشاف الفيروس بالليزر
وفي مايو (أيار) الماضي، سطرت الإمارات إنجازاً جديداً في إطار جهودها لمكافحة انتشار فيروس كورونا، في سياق سلسلة من الإنجازات والابتكارات والمبادرات التي جعلتها تتبوأ الصدارة في هذا المجال، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل وعلى المستوى الدولي أيضاً، بتطوير تقنية لاكتشاف كورونا بالليزر، ما شكل سبقاً علمياً حقيقياً يسهل كشف الإصابة بالفيروس، ويختصار زمن إنجازها من أيام إلى ثوانٍ معدودة.
وتتيح هذه التقنية الفحوص الجماعية فائقة السرعة في ثوانٍ، ما يسمح بتوسيع دائرة الفحوص على نحو غير مسبوق، ويسهل على الجهات الصحية اكتشاف الإصابات بسرعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعزلها وعلاجها، في أسرع وقت ممكن، ما ينعكس إيجاباً على المريض نفسه بتسريع الاستجابة لحالته وعلاجه قبل تطورها وتفاقمها، وعلى جهود احتواء المرض ومحاصرته بالاكتشاف السريع والمبكر للحالات وعزلها، وتقليل فرص مخالطتها للغير، وبالتالي تقليص انتقال الفيروس وانتشاره، إلى جانب تحسين إدارة الموارد الطبية وتوجيهها على النحو الأمثل واستغلال التجهيزات الصحية وتوجيهها بدقة نحو المواقع الأكثر احتياجاً إليها، وبما يخدم منظومة إدارة الأزمة، ويساعد على تحقيق الأهداف المخطط لها بكفاءة.
علاج بالخلايا الجذعية
وسبق هذا الإنجاز بنحو أسبوعين، إنجاز آخر حققته دولة الإمارات ضمن جهودها للإسهام في إنقاذ البشرية من هذا الوباء، بعد نجاح مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج مبتكر بالخلايا الجذعية، يتضمن استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة إدخالها بعد تنشيطها.
وحصل هذا العلاج على حماية الملكية الفكرية، ما يمهد الطريق لنشره على نطاق واسع ليستفيد منه المزيد من المرضى، وبهذا الإنجاز العلمي تؤكد دولة الإمارات حرصها على المساهمة في البحث والتطوير لمعاضدة الجهود العالمية لحماية الإنسانية من هذا الوباء الخطير.
وحرصاً من القيادة الإماراتية على صحة وسلامة جميع المواطنين والمقيمين، وحمايتهم من الفيروس وتداعياته، ولأن الإنسان لديها أولوية، وجه ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بسداد تكاليف علاج الحالات الحرجة المصابة بفيروس كورونا الجديد، بالخلايا الجذعية.
تسجيل تسلسل الجينوم
وسبق ذلك أيضاً، إعلان الإمارات في منتصف نيسان (أبريل) الماضي، تسجيل تسلسل جينوم فيروس كورونا، وكشف "مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا" تسجيل تسلسل جينوم فيروس كورونا الجديد، في كشفٍ طبي أول من نوعه في الإمارات، وسجل هذا التسلسل للفيروس بنجاح من مريض في دبي على يد باحثين في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.
ويعد هذا الاكتشاف ركيزة أساسية تدعم الجهود الرامية إلى تحقيق مستويات متقدمة في التعامل مع المرضى، وإيجاد أفضل السبل الممكنة لعلاجهم بعد فهم معمق ومبني على أسس علمية لانتقال الفيروس، وكيفية تطوره وانتشاره.
أكبر مختبر للتشخيص
وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، أعلنت الإمارات تأسيس أكبر مختبر لتشخيص كورونا في العالم، خارج الصين، حيث أطلقت مجموعة "جي 42" في أبوظبي ، ومجموعة "بي.جي.آي" المتخصصة في حلول الجينوم، مختبراً حديثاً بقدرات معالجة فائقة لإجراء عشرات آلاف الاختبارات بتقنية RT-PCR، تقنية تفاعل البوليمرز المتسلسل اللحظي يومياً، لتلبية احتياجات فحص وتشخيص الإصابة بفيروس كورونا الجديد في الدولة.
14 مركزاً للمسح الوطني
وأقمتت شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة"، 14 مركزاً للمسح الوطني في جميع إمارات الدولة للفحص من المركبة، للمواطنين والمقيمين، وذلك ضمن توجيهات الشيخ محمد بن زايد لتقديم الرعاية الصحية وللتصدي لانتشار فيروس كورونا في الدولة، واستغرق العمل على إنجاز المشروع 10 أيام، وتعمل المراكز الآن بكفاءة عالية، وتستقبل المراجعين يومياً من الأحد إلى الخميس، ومن العاشرة صباحاً إلى السادسة مساءً.
الأمل والتفاؤل
وتتوالى إنجازات دولة الإمارات في السباق العالمي المحموم من أجل الوصول إلى لقاح أو علاج لفيروس كورونا، يسهم في القضاء عليه وإنقاذ الأروح البشرية، مُسلحة في معركتها ضد كورونا، بالعمل الدؤوب بتفانٍ وإخلاص، وتعاضد جهود جميع القطاعات وأفراد المجتمع محلياً، والتعاون الدولي لكبح جماح هذه الجائحة، وبث رسائل الأمل والتفاؤل بالقدرة على تحقيق الانتصار على هذا الوباء، وعودة الحياة إلى أفضل مما كانت عليه، والمضي بخطى ثابتة وواثقة نحو مستقبل أجمل وأفضل، وهو ما أكده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حين قال: "أنا على ثقة منذ بداية انتشار الوباء بقدرتنا على تجاوز هذا التحدي، وأن الحل والنتائج المبشرة قادمة بإذن الله لكن نحتاج إلى الصبر، إن التحدي الكبير الذي نواجهه اليوم هو ما يشهده العالم أجمع لكن ما يجعل الاختلاف والفارق بين الدول في المواجهة هو قدرات أبنائها وكوادرها البشرية التي تضعها في المقدمة، وهو ما جعل دولة الإمارات ضمن أفضل عشر دول في التصدي لهذا الوباء".