كتاب يناقش التسوية القانونية للنزاع الإماراتي - الإيراني



تبنّت جامعة الدول العربية، ممثلة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في سابقة هي الأولى من نوعها مشروع طباعة أطروحة الماجستير «التسوية القانونية للنزاع الإماراتي - الإيراني على الجزر الثلاث» للباحث والمحاضر في أكاديمية شرطة دبي عبد اللطيف الصيادي، نظرًا لما تميّز به البحث من «موضوعية وشمولية وحرفية»، ولأن اختياره ينسجم مع مجموعة من الاعتبارات، منها مكانة الخليج العربي، بوصفه شريانًا يربط معظم الدول المطلة عليه بالعالم، إضافة إلى بحث الآثار المترتبة على هيمنة إيران على الممرات الملاحية للخليج، في الأمن القومي الخليجي والعربي.

ويتعرض الكتاب الذي جاء في خمسة فصول، مزودة بكثير من الوثائق والخرائط التي تنشر لأول مرة، لتاريخ الجزر عبر قرون عدة، والصراعات التي نشبت بين الدول المتعاقبة عليها، ويسرد تاريخ الوجود العربي الممتد في الخليج، وكيف مارس العرب ممثلين بدولة القواسم السيادة على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، إلى أن يصل إلى الدولة الفارسية الحديثة وطموحاتها التوسعية، مرة بذرائع جغرافية، وأخرى تاريخية، وثالثة بدعاوى وجود أسانيد قانونية.

وعبر بحث ، مدعّم بحجج التاريخ والجغرافيا والوثائق، والحلول القانونية الدولية لنزاعات إقليمية مماثلة، منها نزاع طابا بين مصر وإسرائيل، والنزاع على جزر أرخبيل حنيش بين اليمن وإريتريا، ونزاع قطر والبحرين حول جزر حوار ومنطقة الزبارة، والنزاع الليبي التشادي حول إقليم أوزو، وحالات كثيرة أخرى مماثلة، يؤكد الباحث أن حق الإمارات في جزرها مثبت بأسانيد التاريخ والجغرافيا والقانون، وأن أدلة الإثبات التي تحوزها دولة الإمارات تتمتع بالقوة والحجة التي تبرّر تمسـّكها بالجزر الثلاث، وتضمن الحكم لمصلحتها، إذا ما أحيل النزاع إلى القضاء الدولي.

ويشير الباحث إلى أنه على الرغم من أن إيران قبلت مبدئيًا التفاوض فقط حول ما اعتبرته «سوء الفهم» الذي حدث بشأن جزيرة أبو موسى، فإنها رفضت الخوض في موضوع جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، بزعم أنهما حق تاريخي غير قابل للنقاش. ويحاول الصيادي كذلك من خلال كتابه المؤلف من 469 صفحة من القطع الكبير، بما فيها أربعة ملاحق، الإجابة عن مجموعة من التساؤلات التي يثيرها موضوع الجزر، منها ما يتعلق بالأسباب الحقيقية لنشوء النزاع، وحجم الدور الخارجي في قيامه واستمراره.

ولا يغفل الصيادي الحديث عن سلبية موقف الحكومة البريطانية من النزاع وإسهامها في تأزم الموقف بين العرب القواسم والفرس، وذلك منذ فترة طويلة سبقت انسحاب القوات البريطانية، مما كان يعرف في حينه بـ«إمارات الساحل المتصالح» التي أعلنت اتحادا فيما بينها في 2 ديسمبر عام 1971، عقب إنهاء علاقاتها التعاهدية مع بريطانيا. ويؤكد الباحث أنه نتيجة لتلك السياسة الضبابية التي تواطأت مع شاه إيران مرات عدة، أصدر الشاه محمد رضا بهلوي أمرًا لقواته باجتياح جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، الواقعتين بالقرب من مضيق هرمز على مدخل الخليج العربي، اللتين كانتا تحت سيادة إمارة رأس الخيمة.

تجدر الإشارة إلى أنه صدرت أخيرًا تصريحات إيرانية اعتبرت المشكلة حول الجزر الثلاث «سوء تفاهم»، لكن مصادر إماراتية صرّحت بأن هذه الجزر محتلة من قبل الجمهورية الإسلامية، وليست أقل شأنًا من الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإماراتية «يبدو أن الجانب الإيراني لا يريد أن يفهم. ليس هناك «سوء تفاهم» بيننا، بل احتلال حقيقي». مضيفًا «ليس هناك أرض محتلة أكثر قدسية من أرض محتلة أخرى. الاحتلال هو احتلال سواء من قبل إسرائيل أو إيران أو أي دولة أخرى».

وكان المسؤول يردّ بذلك على تصريحات محمد علي حسيني المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الذي أكد رفض إيران لوساطة روسية في قضية الجزر الثلاث. إذ نقل التلفزيون الإيراني عن حسيني قوله إن «العلاقات بين إيران والإمارات العربية المتحدة في أفضل مستوى لها. وإذا كان هناك سوء تفاهم فإنه يمكن حله عبر مباحثات ثنائية دون ما حاجة إلى تدخل أطراف أخرى». وكانت الإمارات طلبت إلى روسيا إقناع إيران ببحث وضع الجزر الثلاث. وتم تقديم الطلب خلال زيارة إلى موسكو قام بها وفد من المجلس الوطني الاتحادي برئاسة عبدالعزيز الغرير في مايو الماضي. ولأهمية هذا الكتاب ستعرض «الإمارات اليوم» اعتبارًا من غدٍ ست حلقات تلخيصية لمحتواه.