بعد تطبيق نظام التأشيرات الجديد



حذر خبراء سياحة ومديرون ومسؤولون في شركات سياحة عاملة في الإمارات، من انخفاض حركة السياحة الوافدة إلى الإمارات واضطرار كثير من الشركات السياحية، خاصة الصغيرة، إلى إغلاق أبوابها نتيجة التعديلات الخاصة باللائحة التنفيذية لقانون دخول الأجانب وإقامتهم التي صدرت أخيرا.


و قالوا لـ «الإمارات اليوم» «إن الضمان المالي الدائم المطلوب عند فتح المنشأة والذي تبلغ قيمته 75 ألف درهم، سيؤدي إلى إغلاق العشرات من الشركات الصغيرة وعدم دخول شركات جديدة إلى السوق خلال الأشهر القليلة المقبلة».



وتفصيلا، حذر المدير التنفيذي لشركة «نت تورز» للسياحة علي بومنصر مما وصفه «التأثيرات السلبية الضخمة الناجمة عن هذه القرارات، والتي قال إنها قد تتسبب في ضياع الجهود الضخمة التي بذلت من جانب الدولة والقطاع الخاص خلال السنوات الماضية، لجعل الإمارات وجهة سياحية مفضلة» موضحا «ينبغي فرض ضمان بنكي على الشركات التي تتاجر بالتأشيرات فقط وترك السياحة تستمر في تطورها، من دون إضافة معوقات لا لزوم لها».



وتابع أن«التعميم وفرض هذه القيود على جميع الشركات السياحية، من شأنه أن يؤثر بشكل كبير في حركة السياحة الوافدة والاستثمارات الكبيرة التي أنفقتها الدولة والقطاع الخاص، لتجهيز البنية التحتية للقطاع السياحي وبناء الفنادق من مختلف المستويات. كما يجعل الدولة تبدو في الخارج بمظهر الدولة المغلقة في وجه بعض السائحين».



وتساءل: «إذا كان المكسب الذي تحققه شركات السياحة من التأشيرات السياحية، لا يتعدى 10 دراهم للتأشيرة الواحدة، فكيف أدفع مقابلها 1000 درهم؟». مطالبا السلطات المختصة بمراقبة الشركات السياحية التي تتاجر بالتأشيرات فقط، وفرض غرامات عليها «بدلا من معاقبة الجميع بلا استثناء». مؤكدا في الوقت ذاته حق الدولة الكامل في حماية أمنها وشعبها بالطريقة التي تراها مناسبة.



وقال مدير عام إدارة الجنسية والإقامة العميد ناصر العوضي المنهالي إن الإمارات تمكنت خلال فترة وجيزة، من أن تتبوأ مكانة متميزة في مصاف الدول المتحضرة في العالم، وأن تحرز تقدماً وازدهاراً في المجالات الاقتصادية والعمرانية والسياحية والعلمية وغيرها، وصحب ذلك نهضة حضارية جعلتها محط أنظار جميع دول العالم، ومقصداً من أعداد لا حصر لها من الغالبية العظمى من الدول، سواء للعمل أو للزيارة أو للسياحة أو للدراسة أو لحضور المعارض والمؤتمرات والمهرجانات أو غير ذلك من الأسباب».



لافتا الى أن ذلك كله استدعى إعادة النظر في النصوص المنظمة لدخول الأجانب إلى الدولة وإقامتهم فيها، وتحديثها بما يتلاءم وما تشهده الدولة من تطور وانفتاح على دول العالم وبما يضفي المزيد من التسهيل والتيسير والتنظيم.


واستبعد أن تتسبب الإجراءات الجديدة بأثر سلبي في قطاع السياحة قائلا إن الضمان المالي للتأشيرات السياحية المقرر ب1000 درهم للتأشيرة الواحدة سيطبق فقط على رعايا الدول الذين يثبت تورطهم الدائم وعبر الأرقام والإحصاءات المتوافرة لدى الوزارة، بمخالفة قوانين الإقامة ولا تتوافر لدى رعاياها الصدقية السياحية».


وحول إلزام شركات السياحة بدفع ضمان مالي يبلغ 75 ألف درهم عند فتح بطاقة المنشأة، حذر الخبير السياحي من أن الضمان المالي قد يؤدي الى إغلاق عشرات الشركات الصغيرة القائمة، وتعذر دخول شركات جديدة للسوق، مطالبا بخفض قيمة هذا الضمان أو إعفاء الشركات القائمة من دفعه.


ورأى أن «المساواة هنا غير عادلة بالمرة، فليس معقولا أن تتساوي الشركات القديمة و الجديدة في دفع هذا الضمان، بعد أن تحملت الشركات القديمة القائمة منذ أكثر من 10 سنوات عبء الترويج للسياحة في الإمارات كما قامت بضخ استثمارات كبيرة بدأت تجني ثمارها أخيرا فقط، كما تحملت خسائر كبيرة إبان الحروب التي شهدتها المنطقة من قبل، بينما الشركات الجديدة تقوم بجني ثمار كل هذه المجهودات بدون تحمل أعباء تذكر».


وحول توقعاته لنسبة الانخفاض في الحركة السياحية نتيجة لهذه القرارات، قال: «لا يمكن تحديد هذه النسبة حاليا، لأن المسألة غير واضحة حتى الآن، لأنه لم يتم تحديد الجنسيات التي يتطلب دخولها الإمارات تأشيرات».


لافتا الى أنه «إذا شملت هذه الجنسيات روسيا والصين فستلحق أضرارا كبيرة بالحركة السياحية مستقبلا، إذ يتوقع حدوث انخفاض يراوح بين 20 و30%»، موضحا «تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 700 ألف سائح روسي زاروا الإمارات عام 2007 وهناك احتمالات لتطور أكبر من ذلك بكثير. كما أن الصين تعد من الأسواق الواعدة بسبب وجود عدد كبير من الأغنياء الذين ينفقون ببذخ على الرحلات السياحية للخارج».


ومن جانبه، قال السكرتير العام للجنة أبوظبي لوكلاء السياحة والسفر هاني خورشيد «إن هذه اللائحة لن يكون لها تأثيرات كبرى في شركات السياحة العاملة في أبوظبي، نظرا لأنه لا توجد شركات تتاجر بالتأشيرات في الإمارة على عكس إمارات أخرى، إذ تنتشر هذه الظاهرة بشكل كبير في بعضها، خاصة دبي حيث يوجد عدد كبير من هذا النوع من الشركات».


وأكد تأييده للتعديلات التي قال إنها ستقلص تماما ظاهرة الاتجار بالتأشيرات، لكنه أضاف أن «هذه التعديلات قد تؤدي إلى خفض حجم السياحة الوافدة إلى الإمارات بشكل محدود»، موضحا «من شأن هذه الرسوم زيادة كلفة الرحلات السياحية وقد يجد بعض السائحين أن الرحلات أصبحت باهظة التكاليف فيفضل وجهات سياحية أخري بدلا من المجيء إلى الإمارات».


وتابع: «الشركات الصغرى قد تتأثر وتحرم من دخول السوق، نظرا للضمان المالي الكبير المطلوب منها والذي قد لا تستطيع تسديده في أول نشاطها».


ويعارض الخبير السياحي «م. ح» ما ذهب إليه خورشيد «لأن هناك شركات سياحية عدة معروفة بالاسم تتاجر بالتأشيرات في أبوظبي. ولكن القضية أن التعديلات لم تفرق بين الشركات الملتزمة وغير الملتزمة، كما لم تفرق بين الشركات الكبيرة والصغيرة»، مطالبا بخفض قيمة الضمان أو تطبيقه، بعد فترة من دخول الشركات الجديدة للسوق لضمان قدرتها على الدفع».


ويرى الخبير السياحي المدير العام لشركة «سفر» للسياحة والسفر إسماعيل جحا أن القرارات الأخيرة لن تؤثر بشكل لافت في أسواق السياحة الرئيسة، مثل أوروبا وأميركا وأستراليا، لأن السائحين القادمين من هذه المناطق لا يحتاجون الى الحصول على تأشيرات سياحية لدخول الدولة، لافتا الى أن بعض التأثر قد يحدث بالنسبة إلى الأسواق الاخرى الجديدة مثل أسواق الشرق الاقصى والأسواق العربية.


(الامارات اليوم)