السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
" الصراحة أو المُصارحة " من السِمات والمبادئ السامية والصافية الجميلة في هذه الحياة بين أي شخصين كانا زوجين أم صديقين أم إخوان أم زميلين ....
الصراحة مطلوبة ... وضرورية ... وقد تكون محتومة للجميع أن يتخذها ويسير عليها ... فما أجمل أن تكون صريحاً لا كتاباً مفتوحاً للجميع ... والصراحة دائماً ما نتخذها للأشخاص القريبين منك لأنك تخاف عليهم وتحبهم جداً فبالتالي عندما تلامس أنهم قد وقعوا بالخطأ فتُسارع لتصارحهم بأخطائهم حتى إن غضبوا ... فمن المتعاهد عليه أن دائماً الصراحة تُغضب الطرف الآخر لأنها عبارة عن أقوال حقيقية قد تجرحه أو يتضايق منها أو تُشعره بالخجل لما قام بفعله وهو يظنه الصواب ..
ولكن الصراحة يجب أن تكون بينك وبينه لا أن تأتي به في وسط حشد من الناس وتقول له يا فلان بأعلى صوتك وأنت كذا وكذا وكذا !! فهنا تُصبح نيتك غير سليمة وتريد فضيحته لا نصيحته ..
كما عليك أن تنتقي كلمات المصارحة الرقيقة وتبتعد كل البعد عن ما يجلب الإساءة الكبيرة له وبالطبع هناك طريقة دبلوماسية لتلك الصراحة واتذكر عندما كنت بالجامعة أخذناها ضمن أحد المساقات الإعلامية ... كأن أرى زميلتي (على سبيل المثال لا الحصر ) ارتدت حجاباً لا يليق بها من حيث اللون فلا أضحك وأكركر وأشير بأصبعي عليها وأقل لها ماهذا الحجابّ إنه مضحك جداً ولونه قبيحاً ويجعلك أقبح !!
يالله على هذا الأسلوب المشين بحق نفسي قبل أن يقع عليها !!
ولكن آتيها بطريق مهذب ينُم أولاً عن احترامي لذاتي ولها ثانياً ... فالتعامل أساسه الذوق .... فأقُل لها حجابكِ جميل ولكن تعرفي بالأمس ارْتَدي حجاباً لونه كذا أجمل ... وهذا اللون يجعلك أجمل بكثير فياليت دائماً تنتقي تلك الألوان الرائعة .. فأنتِ تقولي لها جميلاً ولكن الأجمل كذا ..
وكأن مثلاً وحدة قبيحة لا آتيها وأقول أنتِ قبيحة !! خبط لذق كدة !! ممكن أستخدم كلمات أخف وطأة كأن أقول عليها ( ليست جميلة ) فهي أخف بكثير من لو قلت أخ أو إع أو أنها قبيحة !
طبعاً تلك الأمثلة ضربتها فقط لكي تعرفوا كيفية التعامل مع الآخر ... والأمثلة عادةً تُضرب ولا تُقاس عليها ..
أنا بطبيعتي لا أحب المجاملات ... وأحب أن أُصارح الشخص إلي أمامي حتى لا آتيه من خلفه مع شخص آخر وأتحدث عنه بأمور لا يرضاها وعندما تتناقل له يأتي غاضباً وكارهاً لـي ... خاصةً لو أن الطرف الآخر يأتيك طالباً رأيك فيما يفعله أو فيما يقوله ... فوُجب عليك هنا أن تقف وقفة مصارحة معه بدون زعل ولو زعل أرحم من أنك تخدعه وتجعله كالأطرش في الزفة !
ولكن البعض يعتبرك بمصارحتك تلك أنك وقح ولا تمتلك أدنى شعور أو ذوق !!
لذلك كما ذكرت في بداية كلامي، أنه يعتمد على صلتك بالشخص نفسه ومدى قربه لك وتفاهمكما .. مع الأخذ بعين الإعتبار انتقاء الكلمات التي لا تجرحه أو لا تضايقه لكي لا تصدمه مرة وحدة فيقع مغشياً عليه من هول ما سمعه منك بدون لا إحم ولا دستور !!
كما أن هناك من يعتبر الدبلوماسية هي بالأساس نفاقاً من الدرجة الأولى ! فأقل له .. عندما تأتي للشخص الذي يكبرك سناً أو خبرةً لتطري على عمله حتى لو لم يحِز هذا العمل على إعجابك مئة بالمئة فهذا احتراماً له وتقديراً لجهوده ولسنوات خبراته لا أن آتيه وأُلقي عليه اتهامات ولوم وتوبيخ على ما فعله ... فلا يوجد عمل كامل ... أو متكامل أو يحوز على إعجاب الجميع ، فعلينا دائماً أن نرى الجانب الأفضل ونترك الثغرات البسيطة وننحيها جانباً ... وفيه مثل شعبي مصري يقول لك (( لو كل جمل شاف أتبه مكانش عيب على أتَب غيره !!! )) بمعنى لو كل واحد يرى أخطائه أو سلبياته ويقتنع أنه غير كامل فالكمال لله وحده ما كان يعيب على غيره ويُخرج له عيوبه ومساوءه ...
فتوظيف مبدأ الصراحة يختلف من شخص إلى آخر .... ومن موقف عن الآخر .... فالصراحة والوقاحة ينهما شعره رفيعة جاً لتفصلهما عن بعضيهما البعض ... فكما يُقال الصراحة راحة ولكن بشروط كما ذكرنا ...
كما أن الصراحة سلاحٌ ذو حدين كالسيف أو السكين، فهي إما أن تكون وسيلة للسعادة بين الشخصين أو وسيلة للشقاء والعناء بينهما وباباً للمشاكل التي لا تُحصى ...
ولكن،، مفهوم الصراحة دائماً يتبلور في النصيحة ... فالصراحة ما هي إلا إهدائك للطرف الآخر نصيحة أخوية أو من محبتك له لا كُرهاً عليه ... فهي من سماتها الوضوح والإبتعاد عن الإلتواءات والخداع .. فأنت إن أحببت شخصاً أهديته عيوبه وقدمت له السُبل التي تكفل بأن يكون على الصراط المستقيم ...
فيجب مقابلة من يُصارحك ( مع وجوب الشروط بالصراحة كما قلنا سلفاً، وغير ذلك فلا نقبله ) بالإبتسامة والرضا التام والكلام الطيب كما وقد فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند مقابلة الصرحاء معه وهو أشرف الخلق فلا ينظر أي شخص أنه ليس بحاجة إلى النُصح والإرشاد فللأسف كثيرون من يبيعون أصدقائهم ويخسرونهم لأنهم كانوا صرحاء معهم ...
فيقول علي رضي الله عنه ( لا تقطع أخاك عن ارتياب ولا تهجره دون استعتاب). فالصحابة بايعوا على قول الحق وان كان مراً وعلى أن لا تأخذهم في الله لومة لائم وان يقولوا بالحق حيثما كانوا وعليهم تقديم النصح لكل مسلم فتلك كانت رسالتهم على الأرض ...
وأما بالنسبة لشعوري بالندم إزاء صراحتي مع أحدهم ... فإن تواجد ذلك الندم إنما هو نابع ليس من تراجعي لما قلته بحقه أو لصراحتي معه بل إنما نابعة من أنه لم يفهم مقصدي أو أساء لنيتي لذلك دعا سيدنا علي الجميع بأن يفهموا الطرف الآخر ويثمنوا الصراحة وأن يتبادل بينهما أطراف الحديث ولا يمنع لو وصل إلى العتاب ولكن لا أن يصل إلى المقاطعة ..
فكيف بعد كل هذا أن لا نحب الصراحة؟ وأن نبغُض الصريح !!
مُجدداً أُرسل لك فائق احترامي وتقديري لكـ أخي الفاضل / سـري للغاية على ما تطرحه من مواضيع قيِّمة وهادفة .. فبارك الله فيك وعليك وعلى هذا المجهود الطيب الذي تقوم به من أجل مصلحة أعضاء المنتدى وتنبيههم لبعض الأمور وتوجيههم لما فيه الخير لهم وللجميع ،،
الصحفية





رد مع اقتباس






