موزة حمدان.. عيون ولديها بعد فقدهما البصر




البيان- دبي - رحاب حلاوة


ما زلت أتذكر وقع الصدمة والخبر الذي جلدتني به الطبيبة، حين قالت: طفلك المولود فاقد البصر.. ما زلت أتذكر وقع الخبر نفسه عند ولادة أخته الصغيرة (مريم)، نفس الحالة المرضية التي أصابت شقيقها أحمد، أصابت عين طفلتي اليسرى.
في كل مرة، تمنيت أن يصيبني أنا العمى بدلاً من أحمد.. بدلاً من مريم.. بدلاً من قرة عيني، لحظات ضعف ويأس وإحباط، ودنيا شديدة الظلام، هذه كانت حالتي، التي تبددت سريعاً، وتحولت إلى صبر وتحدٍ وإيمان عميق.
بهذه الكلمات، بدأت المرشدة الأكاديمية في إحدى المدارس الحكومية، موزة حمدان راشد، تسرد حكاية الصبر، وقصة الأم التي ترعى في قلبها وعينيها 7 من الأبناء، بينهما أحمد ومريم.
وتقول في بداية الحكاية، إنها، وبالرغم من عزيمتها وصبرها، إلا أنها كانت تشعر في أحيان كثيرة بالضعف.. كان يصيبها الحزن، وهي تطالع أحمد ومريم، وأنها خشيت أكثر من مرة أن تفتر عزيمتها، إلى أن أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لقب (أصحاب الهمم) على ذوي الإعاقة.
عزيمة وإرادة
وأكدت موزة حمدان، أنها ظلت تكرر عبارة سموه على نفسها وأسرتها وأبنائها، إلى أن حفظت هذه العبارة والقول، الذي أكد فيه سموه: «إعاقة الإنسان، هي عدم تقدمه، وبقاؤه في مكانه، وعجزه عن تحقيق الإنجازات، وما حققه أصحاب الهمم في مختلف المجالات، وعلى مدى السنوات الماضية من إنجازات، دليل على أن العزيمة والإرادة، تصنعان المستحيل، وتدفعان الإنسان إلى مواجهة كل الظروف والتحديات بثبات، للوصول إلى الأهداف والغايات».
فخر
وقالت موزة: شعرت بالفخر أنني أم لسبعة أبناء، بينهم اثنان من أصحاب الهمم، شعرت أنني أمضي في الطريق الصحيح، وأن عزيمتي صارت أقوى، ومعها التحدي الذي غرسته في نفوس جميع أبنائي، من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وتابعت: أنظر إلى ابنتي الكبرى (علياء)، التي تخرجت في جامعة الإمارات، تخصص هندسة كيميائية، وإلى محمد، الذي كان له شرف الانتساب لقواتنا المسلحة، وإلى فاطمة، الطالبة في السنة الرابعة بكلية القانون-جامعة الإمارات، وإلى سيف، الطالب في الصف العاشر، وإلى عائشة، الطالبة في الصف الثامن، وأنظر إلى أحمد، الذي قدر الله له ألا يحظى بنعمة الإبصار، لكنه أنعم عليه بنعمة البصيرة والذكاء، والقدرة العالية على التعلم.. أنظر إلى ما حققه من إنجازات، وما حصل عليه من جوائز، وإلى منصات التتويج التي وقف عليها مفتخراً، عند فوزه بجائزة متحدي الإعاقة المبدعين في 2017، وفي 2019، وجائزة الشارقة للتميز التربوي في 2019، وجائزة كتابة القصة القصيرة، بالتنسيق مع مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم.
وأضافت: أصبح أحمد سفيراً للابتكار لدولته، بمشاركته في برنامج سفرائنا 2018 في دبلن عاصمة إيرلندا، وسفيراً للدبلوماسية في بوسطن 2019، وفي 2020، فاز بجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز. ويدرس أحمد القانون الآن في جامعة عجمان.. أرى مستقبله الباهر، وحلمه منذ الصغر، عندما استجابت محاكم دبي، ومنحته فرصة أن يكون قاضياً ليوم واحد، وكان وقتها في مرحلة التعليم الأساسي.
والحال نفسه، بالنسبة لأخته مريم، التي فقدت عينها اليسرى بذات المرض، الذي أفقد أحمد عينيه (اليمنى واليسرى).. مريم المتفوقة منذ مرحلة رياض الأطفال، وفي صفها الثاني بمدرسة حتا للتعليم الأساسي، تسير على خطى تميز أحمد.. مريم الصغيرة، تعرف معنى التحدي.. تعرف قيمة الإرادة القوية، التي تحفزها على الدراسة والتعلم والتفوق بعين واحدة، شديدة الضعف، لم تمنعها من المشاركة في مسابقة الشيخة لطيفة فرع حفظ القرآن لأصحاب الهمم، لم تمنعها من الفوز بالمركز الثاني في مسابقة دار البر، والمركز الخامس في مسابقة مراكز آل مكتوم.