.
يجب ألّا نتوقف
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
تشير كثير من الدراسات في مجال علم النفس إلى أهمية تطوير الذات على حياة الإنسان، وأن هناك علاقة طردية واضحة بين تنمية القدرات الذاتية واكتساب المهارات وزيادة المعارف مع الاستقرار النفسي والإيجابية في حياة الفرد. بمعنى أننا كلما كنا مشغولين بتطوير قدراتنا وتنمية مواهبنا وزيادة علمنا ومعرفتنا زادت الراحة النفسية وانخفض التوتر والقلق، بل انعكس على الروح المعنوية لدينا. والعكس صحيح، فكلما توقفنا أو تباطأنا في التطوير الذاتي أو تراخينا في عدم السعي نحو المعرفة فإن التقنيات والعلوم والمعلومات ستتجاوزنا، ونشعر بعدم الإنتاجية أو الإحساس وكأن قطار الحياة قد تجاوزنا وتوقفنا عند محطة قديمة. وهنا تظهر آلام نفسية وأوجاع صامتة من القلق والهم والحيرة.
ومثل هذه الحالة، السعي نحو تطوير الذات أو التوقف، ليست مرتبطة بعمر محدد، بمعنى أنها ليست مهمة يفترض أن يقوم بها اليافعون والشباب في مقتبل العمر، أو نحوهم، بل هي مهمة حياتية تشمل كل إنسان يعيش الحياة سواء أكان في مقتبل العمر أو في منتصفه أو كبيراً في السن.
تطوير الذات والسعي الدائم والمستمر نحو تنمية القدرات الذاتية والمواهب والعلوم من المهام التي لا تتوقف، بل إنها جزء من الحياة السعيدة المحملة بالثقة والعلم.
يجب على فتياتنا وشبابنا وهم يخطون نحو المستقبل فهم طريقة وآلية وقدرة تحسين تفكيرهم وأن يكون لديهم هاجس لا يتوقف يتعلق بالسعي للتعليم وزيادة خبراتهم سواء وهم على مقاعد الدراسة أو في العمل، وأن يكون لديهم فضول وحماس للأخذ بالتقنيات الحديثة ومعرفة خباياها وطريقة التعامل معها. ولعل ما يساعد في هذا السياق آلية التعليم الحديثة التي تستهدف زيادة معرفة المهتمين، حيث نلاحظ إقامة ورش وبرامج تدريب قصيرة الأمد في موضوع حيوي وحديث يقدم بشكل مكثف.
بطبيعة الحال، مثل هذه الورش والبرامج قد لا تكون عميقة لكنها تعطي ملامح يمكن البناء عليها. وقد تكون مثل هذه البرامج مهمة لأنها تفتح المجال أمام التطوير، وهي في العموم تمنحك ضوءاً ينير بعض الطريق وبمواصلة الجهد في التعليم وزيادة الفضول، فإنه في نهاية المطاف ستجد المعرفة بين يديك وتكون ملماً بالمستجدات وعلى علم بالتطورات التي تحدث في العالم.
الذي هو مهم وحيوي لنا جميعاً زيادة الفضول المعرفي، والسعي الدائم نحو التعلم، لنتذكر أن التعليم ليس مراحل دراسية أنهيناها وتوقفنا بعدها عن التعلم.