النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: صوت آلة كاتبة

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    صوت آلة كاتبة

     

    .






    صوت آلة كاتبة



    *جريدة الخليج



    يوسف أبو لوز:


    تتساءل الشاعرة والأكاديمية البوسنية نايدا مويكيتش في العدد الجديد (34) من «الناشر الأسبوعي» بصيغة استفهامية، وربما استنكارية: «أين اختفت الآلات الكاتبة؟»، وتتحدث عن شغفها بواحدة من هذه الآلات كانت تخصّ والد صديقتها الذي توفي، فاتصلت الصديقة بها لتأخذ الآلة الكاتبة.


    وفي أثناء هذه المقالة العذبة تنحو مويكيتش إلى ما هو إنساني في هذه الحكاية، فلم يعد أحد اليوم يكتب على الآلات الكاتبة، وإذا تعطّلت لم يعد أحد يصلحها، وهي في النهاية بعض ممتلكات ومتعلّقات آبائنا وأجدادنا الذين رحلوا عن الحياة، وبقيت آلاتهم تلك في الأقبية أو في مخازن رطبة معتمة.




    دائماً للشاعر الكاتب أو الشاعرة الكاتبة عين إنسانية تقع على التفاصيل الصغيرة، المهملة، والمعطّلة، والمرمية في قبو أو على قارعة الطريق، ومن هذه الأشياء الصغيرة التي لا تثير الانتباه، وتبدو بلا قيمة يكتب الشاعر مادة مملوءة بالحياة والرقة، وحتى الحديد، حديد الآلة الطابعة يتحول في نثر الشاعر إلى ما يشبه القماش الناعم الملمس.


    الموسوعة الحرّة «ويكيبديا» تخبرنا أن نبيلاً إنجليزياً تمكن في عام 1800 من اختراع آلة طباعة كاملة من الحديد، ونعرف أيضاً من الموسوعة أن الألماني فريدريش كويننج اخترع في عام 1811 آلة طباعة أسطوانية تعمل بالبخار، وتتوالى اختراعات الطباعة وآلياتها حتى اليوم، حتى وأنت تجلس الآن أمام كمبيوترك، وتنقر على «الكي بورد» لتبحث عن معلومات عن تلك الآلات النقّارة، الخشخاشة، بأصواتها المنتظمة، وشرائطها، وأحبارها، وهي في كل الأحوال، آنذاك، كانت نوعاً لطيفاً من السحر وهي تحوّل الكلمات من الكتابة اليدوية، إلى الكتابة المطبوعة.


    في عام 1982 اشتريت آلة طابعة، وتعلّمت كيف ألقمها الورق، وكيف يكون حبرها غزيراً لتظهر الكتابة سوداء بارزة، ونقلت كل هذه الخبرة الصغيرة آنذاك إلى شقيقتي زينب التي أصبحت كسكرتيرة صغيرة لكاتب هذه السطور قبل أكثر من ثلاثين عاماً.


    كان في صوت الآلة الطابعة أو الآلة الكاتبة ما يشبه الإيقاع الوزني العروضي، وعلى الرغم من أن الآلة تلزمك على أن تجلس في مكان محدّد طيلة ساعة وأكثر وأنت تطبع عليها، فإن هذه الفترة من الزمن كانت كافية لإيجاد علاقة يومية مع الآلة الرنّانة.


    في فترة الثلاثينات والأربعينات كان بعض الكتّاب العالميين يكتبون رواياتهم مباشرة على الآلة الكاتبة. كان ماركيز يكتب على آلة كاتبة وكذلك آرنست همنجواي.


    اليوم، يكتبون الروايات والشعر والقصص وحتى الدراسات النقدية على الكمبيوتر مباشرة من دون حاجة أبداً للقلم، وقد كان بعض أبناء جيلي يكتبون قصائدهم على الورق، ومن ثم، يطبعونها بالآلات الكاتبة.


    الآلات الكاتبة على الرغم من الجانب الحَنيني العاطفي تجاه زمنها وحضورها المنزلي والجمالي آنذاك، إلا أنها كانت سبباً من أسباب انقراض المخطوط، ولهذا قصة ثانية.







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 15 - 8 - 2021 الساعة 11:41 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •