|
|
«راشد» يستكشف القمر عبر«بحيرة الأحلام»
الخليج- دبي: يمامة بدوان
«بحيرة الأحلام» هو الموقع الأساسي الذي اختاره فريق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر لهبوط المستكشف «راشد» على سطح القمر، والذي سيتم إطلاقه بين أغسطس ونوفمبر 2022، قاطعاً مسافة 385 ألف كيلومتر، في مهمة تعد الإمارات فيها الأولى عربياً والرابعة عالمياً في استكشاف القمر.
«الخليج» وعلى مدى 3 ساعات، رصدت عمليات علمية ومتطورة في تصميم وتصنيع المستكشف «راشد»، وحاورت فريق المشروع، الذي أكد أن العمل يسير على قدم وساق التزاماً بالجدول الزمني المحدد مسبقاً في تصميم وتطوير النموذجين الأولي والهندسي، والذي بدأ في مراحل الاختبارات في الدولة وبلدان أخرى.
وكشف الفريق عن أن المستكشف، الذي سيجوب أرجاء سطح القمر كافة، متنقلاً بين مواقع جديدة لم تُدرس من قبل، على مدى 14 يوماً أرضياً قابلة للتمديد، سيلتقط الآلاف من الصور والبيانات بواسطة أجهزة وتقنيات تستخدم للمرة الأولى، ومن ثم يرسلها إلى المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء.
يعد المشروع استكمالاً لاستراتيجية الدولة في استكشاف الفضاء الخارجي؛ حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في التاسع والعشرين من سبتمبر 2020 مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، في سابقة تدعم جهود الدولة في الارتقاء بقطاع الصناعات الفضائية وتمكينه للمساهمة في صناعة المستقبل بعقول وسواعد إماراتية 100%.
وأكد الدكتور حمد المرزوقي، مدير المشروع، أنه تم الانتهاء من تركيب النموذج الأولي، وإجراء الاختبارات البيئية والعلمية، ثم تم وضعه في غرفة تحاكي بيئة الفضاء خلال رحلته من الأرض إلى القمر، كما تم اختبار تركيب وضع النموذج الأولي بالمركبة الفضائية التابعة لآي سبيس اليابانية، للتأكد من ملائمة المستكشف للمركبة، وتم اختبار إخراج وإنزال النموذج الأولي من المركبة إلى القمر.
موقع الهبوط
وأوضح أن الجدول الزمني لإطلاق المستكشف متقدم عامين عند الإعلان عن المشروع، والذي كان مقرراً له في 2024؛ حيث إن العمل جار على قدم وساق للالتزام بالجدول، خاصة أن نافذة الإطلاق ستكون لمدة 3 أشهر، تبدأ من أغسطس وحتى نوفمبر 2022.
وقال: «بعد دراسة مطولة بين فريق المشروع وشركة «آي سبيس» وبالتعاون مع الفريق العلمي للمشروع، تم اختيار منطقة هبوط أساسية وآمنة وذات أهمية علمية، كما تم اختيار 3 مواقع بديلة في حالة حدوث أي خلل خلال عملية الهبوط على سطح القمر».
وحول التنسيق في العمل بين مشروع المستكشف القمري وباقي المشاريع الفضائية، أضاف أن مركز محمد بن راشد للفضاء لديه فرق عديدة يتداخل عملها مع بعض المشاريع، لكن لديها ما يؤهلها من خبرات يتم مشاركتها وتناقلها بين الفرق؛ حيث إن الفريق يتكون من مهندسين مسؤولين عن المشروع، وآخرين يشاركون بمشاريع فضائية أخرى، إلا أن المهم لدى المركز الوصول بكل المشاريع لبر الأمان.
دراسة البيانات
وأشار إلى أن هناك «قواعد بيانات» بالمركز، سيتم توفير الصور والبيانات التي يرسلها المستكشف مجاناً لكل المشاركين في الفريق العلمي في المركز والمجتمع العلمي بشكل عام حول العالم، خاصة أن المشروع سيشكل إضافة علمية للتطور العلمي للبشرية في هذا المجال، ولمساعدة مهمات مستقبلية في استكشاف القمر وأجرام سماوية أخرى. وأوضح أنه لم يتم تحديد عدد الصور وحجم البيانات المتوقع الحصول عليها من المستكشف «راشد»، إلا أنه من المرجح الحصول على الآلاف منها، خاصة أنها ستتوفر بناء على عمليات التحليل.
العنصر النسائي
وقال: «إن مشاركة المهندسات الإماراتيات بالمشروع تتراوح بين 35-40%، وهي نسبة قابلة للزيادة بالمستقبل؛ حيث يشكلن إضافة كبيرة لمشروع استكشاف القمر، ولهن دوراً كبيراً في المشروع، سواء في تطوير تقنيات الاتصال أو النظام الحراري للمستكشف، أو نظام الحركة له».
وأضاف: «الفريق العلمي للمشروع في ازدياد، في ظل التعاون مع عدة جامعات ومعاهد عالمية، ولدينا قابلية لزيادة عدد المشاركين الجدد، إلى الفريق الذي يشمل خبراء وباحثين من فرنسا، ألمانيا، النرويج، بريطانيا، اليابان، كندا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب خبراء وباحثين من جامعات الدولة».
الفشل والنجاح
وحول نسبة النجاح بالهبوط على سطح القمر، قال إنها تصل إلى 45%؛ حيث إن الهبوط هو أخطر مراحل المهمة، كما يعمل الفريق بشكل مباشر مع «آي سبيس» ويجري جميع الاختبارات اللازمة لضمان وزيادة نسبة نجاح المهمة، خاصة أن مشاريع الفضاء تكتنفها العديد من الخطورة والفشل. وأضاف أن تقبل الخطورة والعمل على تقليلها، وإجراء تجارب بشكل مستمر وموسع، سيعمل على تقليل خطورة الهبوط وبالتالي نجاح المهمة، كما أن زيادة الثقة بالتصاميم والمركبة على حد سواء، يسهم في زيادة ثقتنا بنجاح المهمة.
سيناريو الهبوط
وأكد أن عملية الهبوط على سطح القمر تعد معقدة وفيها الكثير من الخطورة؛ حيث إن السيناريو الوحيد الموجود لدينا يتمثل في الهبوط بالموقع المحدد بسلام، أو تغيير نقطة الهبوط إلى إحدى المناطق البديلة، وهو ما يجعلنا أمام خيار واحد، وهو هبوط المركبة وإنزال المستكشف على سطح القمر بنجاح، أو فشل المهمة.