.
انتبه من ادعاء المعرفة
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
من المشاكل الحقيقية التي تعترضنا في كثير من أنشطتنا الاجتماعية، ونجدها ماثلة؛ مشكلة من يعتقد بأنه معنى بكل صغيرة وكبيرة في الحياة، وأنه يقع عليه عبء الحل، وإيجاد المخارج. وهذه النوعية من الناس، مع سلامة القصد والنية، يُساء فهمها؛ بسبب اندفاعها نحو تقديم المساعدة والنصح.
المشكلة هنا أن بعض العقبات تزداد وعورة وصعوبة بسبب تدخلهم، وهذا طبيعي؛ فهم مهما حازوا من المعرفة، لا يمتلكون جميع الحلول، ولا تساعدهم معرفتهم في الإلمام بكل شيء. نجد نموذجاً لهذه النوعية في بيئات العمل، وخلال لقاءات وجمعات الأصحاب والأقارب؛ حيث يبادرون إلى تقديم النصيحة والتوجيه، معتقدين بشكل تام بأن ما يقولونه هو الصحيح تماماً، ولا يقبل النقاش. هذه الثقة الكبيرة بما لديهم، تجعل البعض يركن إلى نصحهم، ويعده مخرجاً أو حلاً مناسباً، لكن الحقيقة أن نصيحتهم تلك ربما تتسبب بعمق آخر للمشكلة.
في بيئة العمل، تمر بنا جميعاً أوقات ولحظات نحتاج فيها إلى المساعدة أمام معضلة ما، أو على الأقل إلى نصيحة عابرة، تخفف ضغط العمل أو تسهم في حل تلك الصعوبة التي تعترضنا، هنا نحتاج إلى استشارة المتخصص؛ مَن فعلاً يملك الحل، لا نحتاج إلى من هو في نفس وضعيتنا أو إلى شخص يقدم مقترحات عدة، هو نفسه لا يعرف أيها المناسب؛ لذا من الأهمية الاعتذار عندما يأتي أحدهم، ويطلب مساعدة ونجد أننا غير ملمين أو لا نملك الحلول.
الاعتذار هنا مفيد، فهو يفسح المجال لمن طلب المساعدة بالتوجه نحو البحث عن حل آخر، فضلاً عن هذا لا تسهم في إضاعة وقته، وهدر الجهد في عمل لا طائل منه. الحماس وحب مساعدة الآخرين ليسا المفتاح الوحيد نحو تقديم العون والنصيحة لكل من يحتاج إليها، إن لم تكن ملماً بالموضوع أو لا يوجد لديك أي علم، ومعرفة مفيدة بنفس سياق المعضلة، لا تدخل نفسك وتقحمها في موضوع ليس من اختصاصك.
يقول المؤلف والكاتب جورج برنارد شو: «انتبه من ادعاء المعرفة، لأنها أشد خطراً من الجهل». هذا الادعاء قد لا يكون متعمداً ومقصوداً؛ بل قد يكون بحسن نية، وقد يأتي في قوالب حب مساعدة الآخرين، لكنه في نهاية المطاف ادعاء سيظهر زيفه وبساطته وعدم فائدته، والمشكلة أنه قد يكون في مرحلة أحد أسباب الضرر، بينما القصد والهدف المساعدة.