.
«الموبايل» أو الكتاب؟
*جريدة الخليج
حسن مدن:
أليست الهواتف المحمولة التي لا تفارق أيادينا بنقيض للكتب، هل بوسع أحدنا أن ينصرف، جاداً، إلى قراءة كتاب طالما كان هاتفه المحمول بجانبه، تذهب إليه يده تلقائياً، ليتصفح ما «الجديد» فيه؟ هذا إذا كانت هذه الهواتف تحمل جديداً يُعتد به؛ فهي، في الكثير من الحالات على الأقل، تحمل مواد مكررة سبق أن اطلعنا عليها، فضلاً عن فائض من الرسائل لا تقدّم معرفة ولا معلومات جديدة.
قراءة كتاب ما تستلزم استغراقاً فيه وتركيزاً ذهنياً ممتداً، لا تقطعه الإطلالات المتكررة على شاشة الهاتف المحمول، خاصة أن التجربة تؤكد أننا حين نمسك بهذا الهاتف، فإن أيادينا لا تتركه بالسرعة المتوخاة، كي يعود من يقرأ كتاباً منا إلى كتابه.
«ضع هاتفك جانباً واقرأ كتاباً!». جملة مثل هذه، حسب موقع «دي. دبليو» «تتردد مراراً وتكراراً على مسامع العديد من الشباب»، والرسالة في هذه العبارة واضحة، فهي تقول دون مواربة إن الكتاب هو ما سيفيدكم ويضيف إليكم الجديد، أما الهاتف المحمول فإنه لن يفعل شيئاً مشابهاً، بل إن في الإدمان عليه هدراً للوقت فيما لا طائل وراءه.
لكن الموقع المشار إليه يرى في مثل هذه الأقاويل درجة كبيرة من المبالغة، والسبب هو أن إلقاء نظرة عامة على الأرقام، على الأقل خلال فترة تفشي وباء «كورونا»، يكشف أن معدل القراءة بين الشباب لم يتراجع، وكشفت دراسة ألمانية مختصة أن معدل القراءة لدى أكثر من ثلث الأطفال والشباب من عمر 10إلى 19 عاماً، زاد أثناء الجائحة، كما زاد بيع كتب الأدب للشباب.
للأمر بعد آخر هو أشبه بدعوة إلى التخلص من الاعتقاد أن وسائل التواصل الاجتماعي المحمولة على هواتفنا هي عدو لقراءة الكتب، بل إن العكس يمكن أن يكون صحيحاً أيضاً إذا ما جرى استخدام الفضاء الافتراضي في تشجيع الشباب على القراءة.
حسب نفس الموقع، فإن مدوّنات الكتب التي تختص بعرض نبذة عن الكتب الأدبية بالإضافة إلى المقالات النقدية عنها، تؤدي دوراً مهماً في الترويج للكتب والحث على قراءتها بشكل فيه الكثير من الجاذبية، مشيراً إلى ظهور مصطلح «مؤثري الكتب»، الذي يُطلق على مؤلفي الكتب، الذين تعرض لهم كتب على شبكة التواصل الاجتماعي «إنستجرام»، وبات هناك ما يشبه «رفوف الكتب» الإلكترونية تجمع بين العناصر الأدبية، مثل نصائح كتب أو تبادل تجارب القراءة، مع الخصائص المرئية ل «إنستجرام» والتي تتأثر بشدة بالصور الجمالية.
يحملنا هذا على استنتاج أنه في الحياة اليومية للشباب لا تعارض بين الكتب والهواتف المحمولة بالضرورة، ولكن لذلك شروطه الصارمة.