.
تعلم الشكر وإدارة المشاكل
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
كثير من الناس، عندما يكونون مغمورين بالنعم الكثيرة والمتعددة، يعتادون عليها، ثم تصبح حالة دائمة، وتتحول مع مرور السنوات وكأنها شيء طبيعي اعتيادي، بينما هي ليست متحصلة أو متواجدة عند كل إنسان، ننسى في مثل هذه الحالة فضيلة الشكر والثناء لله سبحانه وتعالى، وفي اللحظة نفسها ننسى تعظيم وتقدير وصيانة هذه النعم العظيمة.
الحمد لله، فإن مثل هذه الحالة محدودة، وعندما ينسى الإنسان ويتم تذكيره سرعان ما ينتبه، بالحمد والشكر تبقى وتدوم النعم. في هذه النقطة تحديداً يظهر لنا جانب آخر حيوي ومهم، يجب التنبه له، وهو يتعلق بالعقبات والصعوبات التي تواجهنا جميعاً في هذه الحياة. وهذا أمر مسلم به وطبيعي، لكن غير الطبيعي أن نعتبرها بمنزلة المصيبة التي قد تسبّب انهيارنا وتؤخر تقدمنا، وهي لا تتجاوز أن تكون عائقاً من عوائق الحياة المعتادة، على سبيل المثال، على مقاعد الدراسة فتاة أو شاب مجتهد، ويبذل كل ما بوسعة ومع هذا أخفق، ويعتبر هذا الإخفاق فشلاً وانهياراً لحياته التعليمية، مثل هذا التفكير والحالة يستدعي الأسف؛ لأن فيه تهويلاً غير مبرر، فالحياة محطات من الأمل والسعي والإخفاق والنجاح ونحوها.
مثل هذا التفكير المحبط أو هذه الحالة التي تيأس وتتذمر أمام أي موقف عصيب وعند كل حدث مؤلم تجدها في مختلف مفاصل حياتنا الاجتماعي، مثل بيئة العمل والوظيفة؛ حيث تشاهد موظفاً مجتهداً يبذل كل ما بوسعه لتطوير مهاراته وقدراته، ويحصد التقدير والثناء من رؤسائه، والاحترام من زملائه، وفي موقف ما يتعرض لبعض النقد لخطأ عابر أو نحوه من الإخفاقات التي جميعنا قد نقع فيها، فتجده مهموماً ويائساً ومحبطاً، ويصبح في حالة من الخمول والكسل الوظيفي. لماذا؟. ما هي تلك الأسباب التي تجعلك عبارة عن شعلة خامدة؟ ولن تجد إجابة سوى أن رئيسه في العمل، وجّه له نقداً يستهدف تقويمه وإصلاح خلل وقع فيه، ولو افترضنا أن ذلك النقد كان قاسياً ومؤلماً، فيجب عدم الإحباط وعدم الاستسلام، بل توقع ما هو أكبر.
الحياة تتطلب الكثير من الصبر، وأيضاً التنبه، عندما نكون في نعمة ما نصونها بالشكر والثناء، ونحاول أن نشارك الآخرين فيها، وأن ندرك ونكون على وعي تام بأن الأحداث والعقبات والصعوبات هي واقع حياتي نحسن التعامل معه، ونتعلم فن إدارته وفن تجنبه وتخفيف وقعه القاسي علينا.