النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: القراءة الثانية للرواية

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    القراءة الثانية للرواية

     

    .






    القراءة الثانية للرواية



    *جريدة الخليج



    يوسف أبولوز:

    لماذا نعيد قراءة الآداب الكلاسيكية، وبخاصة الرواية، أكثر ممّا نقبل، أحياناً، على قراءة الأدب الروائي الحديث العالمي منه، والعربي؟ لماذا، أيضاً، تمتلئ أرفف مكتباتنا الشخصية المنزلية بعناوين رواية منقولة إلى العربية من لغات أخرى، وتكاد مكتبة البيت لشاعر أو روائي عربي تكون كأنها مكتبة في بيت شاعر أو روائي إنجليزي، أو فرنسي؟، ومرة ثانية، حتى هذه الترجمات الروائية أو الشعرية إنما تعود إلى أدب مرحلة ثقافية بعينها، هي مرحلة الرواية الكلاسيكية.

    اجتهاداً، نعود إلى قراءة الأدب الكلاسيكي، الرواية منه، إمّا بدافع أولاً: الحنين، أو ثانياً نضج القراءة، أو ثالثاً: للإشباع، ورابعاً: للتعويض. أولاً: الحنين.، فقد تعود إلى قراءة رواية وأنت في الخمسين أو الستين من عمرك كنت قد قرأتها في العشرين أو الثلاثين من عمرك، لكن هذه الرواية بقيت تحت لسانك كما يقولون في المجاز الشعبي، أي أن مذاقها الأدبي لم يفارقك منذ أنت شاب، فتأتي إعادة القراءة هنا بوصفها حنيناً إلى رواية بعينها، بل، الحنين إلى مرحلة ثقافية وحتى سياسية واجتماعية تمثلها الرواية، وعلى سبيل المثال، يعود الكثير من المثقفين والقرّاء العرب الذين كانوا يصطفون في ما كان يُسمّى اليسار العربي الذي كان في ذروات صعوده في الستينات والسبعينات من القرن العشرين إلى قراءة روايات من نوع «الأم» لمكسيم غوركي، ويعود من يجتاحهم الحنين روايات المأساة المخلوطة بالحب إلى روايات من نوع «أحدب نوتردام» لفيكتور هيجو، ومن باب الحنين أيضاً يعود من في قلبه بقايا رومانسية إلى روايات من نوع «تحت ظلال الزيزفون» أو «ذهب مع الرّيح»، وإذا رأيت قارئاً في الستين من عمره يقرأ كلاسيكيات أدبية قائمة على التاريخ مثل روايات جورجي زيدان، فإن التاريخ الذي قرأه موظفاً في الرواية وهو شاب في العشرين من عمره، ليس هو التاريخ الذي يعيشه هذا الستيني الآن بكل إحباطاته وانكساراته.

    إن الرواية الكلاسيكية، وبرؤية انطباعية عامّة، مشغولة تأليفاً بمسؤولية أدبية أعمق وأكبر ممّا نعاينه الآن من عشرات، بل مئات الروايات الفاشلة والمفتعلة منذ الصفحات العشر الأولى، هذه نقطة، النقطة الثانية أن الرواية الكلاسيكية الغربية، مثلاً أو الأوروبية التي كانت تحمل قصّة إنسانية عظيمة أو تحمل ايديولوجيا معيّنة، وتبشر، بصدق بخلاص الإنسان وحرّيته وكرامته الآدمية.. أقول هذا النوع من الروايات الكلاسيكية النبيلة في الغرب وفي أوروبا عموماً حلّ محلّها روايات الجاسوسية، والغموض، والإيروتيك، والجريمة، وهي روايات تلبي حاجة قارئ أوروبي ليس هو بالمرة ذلك القارئ «الكلاسيكي» الذي تربّى على «الجريمة والعقاب» مثلاً، أو «الدون الهادئ»، أو «شرق المتوسط»، أو «موسم الهجرة إلى الشمال» أو«الشيخ والبحر»، أو غيرها من كلاسيكيات الأدب الروائي، وما تلاها من سرديات قريبة في روحها ومسؤوليتها الأدبية من الأدب الكلاسيكي، مثل روايات الستينات والسبعينات من القرن العشرين.

    ثانياً: القراءة شأنها شأن الثمرة، تنضج مع الأيام ووسط الظروف المحيطة بها، وحين نعيد قراءة ما هو كلاسيكي، فإنما هي قراءة ناضجة هذه المرة. سمّها قراءة نقدية - تنطوي على شيء من المراجعة لما كان كلاسيكياً.

    ثالثاً: بعض الأدب الروائي الحديث لا يُشبع. الكثير من الروايات الحديثة هي «بسكويت»، فيما تظل الرواية الكلاسيكية هي: «الخبز» الذي يشبع، وفي السياق، كانت الكلاسيكية أو كان مصطلح «الكلاسيكية» في السبعينات والثمانينات موضع نقد مرير من جانب سدنة الحداثة وما بعد الحداثة، وكان هؤلاء يربطون مفهوم الكلاسيكية - بالتخلف والقِدَمْ، وهو ربط غير صحيح بالمرّة، واتضح لمن كانوا يرمون الكلاسيكية بالحجارة أن بيوتهم أصلاً من زجاج.

    الكلاسيكية مرحلة إبداع أصيل له جذور ومعطيات ورموز جعلوا من الرواية الكلاسيكية مقروءة بشغف أدبي حتى اليوم.

    رابعاً: المقصود بِـ«التعويض» هو تلك الخِفّة والسرعة والطيش اللغوي والثقافي والفكري عند بعض روائيي زماننا هذا العربي وغير العربي، وهنا، وفي اختصار، سنعود إلى قراءة رواية كلاسيكية كي نعوّض ما نفقده، وما نفتقده من عمق وأصالة، ومرة ثانية، ما نفقده ونفتقده اليوم من قيمة ثقافية جوهرية وهي: «المسؤولية الأدبية».








    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 5 - 1 - 2022 الساعة 11:36 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •