النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الجمهور الكسول

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    الجمهور الكسول

     

    .









    الجمهور الكسول



    *جريدة الخليج



    د. حسن مدن:

    أخذنا الوصف عن الجمهور الكسول من تقرير مطوّل كتبته مرام سالم عن علاقة الجمهور المتابع لمعارض الفنون التشكيلية باللوحات التي تندرج تحت خانة ما بات يعرف بـ«الواقعية المفرطة» التي تحاول محاكاة الواقع إلى أقصى حد ممكن، بحيث يصعب تمييز تلك اللوحات عن الصور الفوتوغرافية لما هي عليه من إتقان يتطلب من الفنان الذي يرسمها دقة وصبراً متناهيين.



    يبسط ذلك التقرير آراء مختلفة حول تلك العلاقة الملتبسة بين الجمهور، خاصة في العالم العربي، وهذا النوع من اللوحات التي لا يستسيغها مقتنو اللوحات وروّاد «جاليريهات» الفنون، والذين يفضلون عليها اللوحات التي يميل راسموها نحو المخيلة أكثر، فالفن، وإن كان يستقي مادته الخام من الواقع، فإنه لا يرسمها كما هي وإنما يعيد تمثلها فيقدّمها من منظوره الخاص، مستعيناً بمخيلته.


    وتنقل الكاتبة عن الموقع الرسمي للواقعية المفرطة في أوروبا قوله إن «أحد أشدّ الانتقادات لهذه الحركة، هو عدم الحاجة للغوص إلى ما وراء المعنى، فهو ينقل الواقع بتفاصيله، باعتبار الجمهور «كسولاً» لا يريد أن يتعمق في تحليلات ما بعد المعنى، إضافة إلى أن بعض النقاد لا يعتبرون المهارة التقنية فناً، وليست كافية لاعتبار أحدهم فناناً».


    لكن ليس الكل يوافق على هذا الرأي، فهناك من يرى أن «الواقعية المفرطة» أعمق من فكرة التركيز على القدرة التقنية للرسام، وأن الفن الذي تقدمه هذه المدرسة، إن صحّ وصفها بذلك، يقدم الدهشة، ويثبت «تفوّق الفن البشري على آلة التصوير»، فما تراه في هذه اللوحات «تفاصيل لا تصدقها عيناك، تتعدى قدرات عدسات الكاميرات عالية الدقة، وتقف أمامها متسائلاً إن كان ما تراه حقيقياً، أم أنك توهمت الحقيقة».


    لنبقَ في دائرة «الجمهور الكسول» الذي ينشد البسيط والسهل والمباشر، ولا يستسيغ ما يظنه معقداً وصعباً وغامضاً، لا في الفنون وحدها، وإنما حتى في الآداب أيضاً، وهذا موضوع أشبع نقاشاً وجدلاً لفترات طويلة، فما أكثر ما جرى الحديث عن ظاهرة الغموض في الشعر مثلاً، أو في الأدب عامة، ومن الصعب القطع برأي حاسم في هذه المسألة، لأنه من غير الواضح عن أي غموض يجري الحديث، فما يحسبه بعضهم غامضاً ليس هو كذلك في أعين آخرين أكثر معرفة ويمتلكون عدّة تذوّق وفهم لا تتوفر لدى الأولين.


    أكثر من ذلك، يمكن لتوخي السهولة والبساطة أن يكون على حساب العمق والإبداع، فالمطلوب هو الارتقاء بذائقة ومعرفة المتلقي، لا الهبوط إلى متطلبات التسطيح، من دون أن يعني ذلك بالطبع أن عمق الإبداع هو بالضرورة قرين التعقيد المبالغ فيه، فمهارة ما يُعرف بـ«السهل الممتنع» هي آية من آيات الإبداع الحقيقي.







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 15 - 3 - 2022 الساعة 11:37 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •