خطأ قائد مركبة بالإجراءات يتسبب في تحمله 600 ألف درهم



البيان- أبوظبي – موفق محمد





تسبب جهل سائق مركبة بالقوانين والإجراءات المتبعة في إدخال شركات التأمين كطرف في تحمل التكاليف الإضافية عن الاضرار الأدبية والمعنوية الناتجة عن الحوادث المرورية الجسيمة، في تحمله لوحده دفع تعويضات مالية وصلت قيمتها إلى 600 ألف درهم.
فالشاب وقع في خطأ جسيم تمثل في أنه لم يلجأ إلى تقديم الشكوى إلى هيئة التأمين بإلزامها بدفع تعويضات آخرى إلى الشاكي، إلا بعد أن صدر الحكم الابتدائي في الدعوى التي رفعها الشاكي، حيث لم يتقدم بالشكوى إلا بعد أن أقام الدعوى ووصلت إلى الاستئناف وبذلك يكون السائق قد خالف نص المادة 110 مكرر من القانون رقم 3 لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 06 لسنة 2007 في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله، والذي نص على أنه لاتقبل الدعاوى المترتبة على المنازعات الناشئة عن عقود وأعمال وخدمات التأمين إذا لم تعرض تلك المنازعات على اللجان المشكلة وفقا لأحكام البند 2 من المادة السالفة الذكر.
وتفصيلاً، فقد أقام رجل دعوى قضائية أمام محكمة العين الابتدائية، يطالب فيها سائق مركبة بأن يؤدي له تعويضاً قدره مليون درهم عن الأضرار الأدبية والمعنوية والإصابات التي تخلفت لديه نتيجة تعرضه لحادث مروري تسبب فيه المشكو عليه أثناء قيادته مركبة بطريقة متهورة على الطريق العام.
وقال شارحاً لدعواه أنه تعرض لحادث تسببت به المركبة التي كان يقودها المشكو عليه، ونتج عن الحادث إصابة بأضرار جسدية أدت إلى عجزه عن العمل، وقد أدين المشكو عليه عن تلك الواقعة.
وبعدها أقام الشاكي دعوى لغرض توقيع الكشف الطبي عليه وتحديد نسبة العجز من جراء الحادث، وقد ثبت من تقرير الطبيب الشرعي أن الشاكي تخلفت لديه إصابات تمثلت في كسور بالجمجمة، وتجمع دموي خارج ونزيف بجوهر المخ استلزم علاجها إجراء عملية فتح جراحي في موضع واحد للجمجمة لتفريغ وإزالة التجمع الدموي وترقيع عظمي، وهو ما يعتبر عاهة مستديمة تقدر نسبة العجز بنحو 25% من القدرة الكلية لعظام الجمجمة، بالإضافة إلى كدمات نزفية نتج عنها ضعف القدرة على التركيز مع صداع ودوخة مما تعتبر عاهة مستديمة تقدر بنسبة 10% من القدرة الكلية للدماغ، ونوبات تشنج وصرع متقطعة مما تعتبر عاهة مستديمة تقدر نسبة العجز 20% من القدرة الكلية الدماغية.
وبين التقرير بأن اجمالي العجز المتخلف لديه من جراء إصابة الدماغ 60% من قدرته الكلية، الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى للمطالبة بالتعويض عن تلك الإصابات، وقدم سنداً لدعواه صورة من الحكم الصادر في الدعوى الجزائية، وشهادة تفيد عدم قيد طعن على الحكم، وصورة من تقرير الحادث، وصورة من تقرير الطبيب الشرعي.
وبعد تداول الدعوى أمام الدائرة المدنية الابتدائية، أصدرت المحكمة حكمها، بإلزام المشكو عليه بأن يؤدي للشاكي مبلغ قدره 300 ألف درهم، والفائدة التأخيرية على هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى تمام السداد، وعلى أن لا تتجاوز أصل الدين، وبمصاريف الدعوى، وبعدم قبول إدخال شركة التأمين، لعدم اتباع الخطوات والطريق الذي رسمه المشرع.
استأنف الشاكي حكم محكمة أول درجة أمام محكمة الاستئناف، بواسطة محاميه أوضح من خلالها بأن ماقضت به محكمة البداية من تعويض لايتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بالمضرور جسدية ومادية وأدبية بالنظر إلى الإصابات التي تضمنها تقرير الطب الشرعي وما عانى منه المضرور وما سيعاني منه في المستقبل لذا فإن الحكم الصادر من محكمة أول درجة، لم يكن صائبا في شق تقدير التعويض المناسب لحجم الأضرار وطلب رفع قيمة التعويضات إلى مبلغ مليون درهم.
وحيث لم ينل هذا القضاء قبولاَ لدى المشكو عليه فاستأنفه، مقدماً مذكرة طالب فيها بإدخال شركة التأمين، وأرفق صورة من وثيقة التأمين، وصورة من مراسلات مع شركة التأمين لسداد المبلغ المقضي به في الدعوى الماثلة.
وعقبت شركة التأمين بأن المشكو عليه لم يلجأ إلى تقديم الشكوى إلى هيئة التأمين إلا بعد أن صدر الحكم الابتدائي في الدعوى التي رفعها الشاكي.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها أن المشكو عليه تقدم بطلب الإدخال دون أن يقدم ما يفيد اللجوء إلى اللجنة المشكلة في هذا الشأن، مما يعد ذلك مخالفا لنصوص القانون، باعتبار أن للمضرور الحق في رفع الدعوى ضد المتسبب في الحادث وحده دون الشركة المؤمنة على المركبة أداة الحادث فالمضرور هو وشأنه بالخيار في رفع الدعوى ضد المتسبب مع الشركة المؤمنة على المركبة أداة الحادث أو ضد إحداهما فقط ومن ثم يبقى طلب الإدخال في غير محله حريا بعدم القبول.
أما بخصوص طلب زيادة التعويض، فقد أشارت المحكمة بأن القانون منح مقدم الدعوى استئناف أحكام التعويض وتقديم ما يسمح له بزيادة قيمتها، وبالتالي تجيب المحكمة طلب الشاكي.
وعليه قضت المحكمة، بتعديل حكم محكمة أول درجة، برفع التعويض المقضي به إلى مبلـغ 600 ألف درهم ورفض طلب المشكو عليه بإدخال شركة التأمين، وإلزام المشكو عليه بالرسوم.