اقروها كلها اذا ما تبون اقرواأسباب تحريم الحب العاطفي ( أضراره ) :-
بسم الله الرحمن الرحيم
هــل الــحــب حــرام ؟؟الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :-
فإن الحب وهو الميل إلى الشيء أنواع شتى منه ما هو مشروع ومنه ما هو مذموم ومنه الجبلي الفطري والاختياري المكتسب ..
أنــواع الــحــب :-
1 :- محبة الله ورسوله فرض على كل مسلم ومسلمة، بل إن تلك المحبة شرط من شروط الإيمان قال تعالى :- (( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله )) [البقرة: 165]
وقال صلى الله عليه وسلم :- (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) متفق عليه ..
وهذه المحبة تستلزم طاعة المحبوب، إذ من أحب أحداً سارع في رضاه، ومن زعم أنه يحب الله ورسوله ثم خالف أمرهما أو اتبع سبيلاً لم يشرعاه فقد أقام البرهان على بطلان دعواه ..
2 :- محبة المؤمنين والعلماء والصالحين وذلك من أفضل القرب وأجل العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم :- (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )) متفق عليه ..
وللطبراني عنه صلى الله عليه وسلم قال :- (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله عز وجل ))
3 :- محبة الوالدين وسائر القرابات فكل إنسان مفطور على حب أبويه إذ هما من أحسن إليه صغيراً وسهر عليه وتعب من أجله وهذه الأنواع من الحب مندوب إليها مأمور بها أمر إيجاب أو استحباب على تفصيل في الشرع ليس هذا مكان تفصيله ..
4 :- محبة الزوجة والأولاد فحب الزوجة أمر جبلي مكتسب، إذ يميل المرء إلى زوجته بالفطرة ويسكن إليها ويزيد في حبه لها إن كانت جميلة أو ذات خلق ودين أو لديها من الصفات ما يجعل قلب زوجها يميل إليها وكذا محبة الولد أمر فطري ولا يؤاخذ المرء إذا أحب أحد أولاده أكثر من الآخر ولا إحدى زوجتيه أو زوجاته لأن المحبة من الأمور القلبية التي ليس للإنسان فيها خيار، ولا قدرة له على التحكم فيها لحديث عائشة رضي الله عنها قالت :- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه ويقول :- (( اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك )) رواه الترمذي ..
وإنما يحرم أن يفضل المحبوب على غيره بالعطايا أو بغيرها مما يملك من غير مسوغ وقال تعالى :- (( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة )) [النساء: 128] ..
وعنه صلى الله عليه وسلم قال :- (( من كان له امرأتان يميل لإحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل )) رواه النسائي والحاكم وعنه أيضاً قال :- (( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم )) متفق عليه والمراد بالميل :- الميل في القسم والإنفاق لا في المحبة ..
5 :- الحب بين الفتيان والفتيات وهذا فيه قسمان :-
الأول :- رجل قُذف في قلبه حب امرأة فاتقى الله تعالى وغض طرفه حتى إذا وجد سبيلاً إلى الزواج منها تزوجها وإلا فإنه يصرف قلبه عنها لئلا يشتغل بما لا فائدة من ورائه فيضيع حدود الله وواجباته ..
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- (( لم ير للمتاحبين مثل النكاح )) رواه ابن ماجه ..
الثاني :- من تمكن الحب من قلبه مع عدم قدرته على إعفاف نفسه حتى انقلب هذا إلى عشق وغالب ذلك عشق صور ومحاسن وهذا اللون من الحب محرم وعواقبه وخيمة ..
والعشق مرض من أمراض القلب مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء علاجه وأعيى العليل دواؤه وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه المتعوضة بغيره عنه وأقبح ذلك حب المردان من الذكور فإنه شذوذ وقبح وإذا امتلأ القلب بمحبة الله والشوق إليه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ..
وأكثر من يقيم علاقات من حب أو نحوه قبل الشروع في الزواج إذا ظفر بمحبوبه وتزوجه يصيبه الفتور وتحدث نفرة في العلاقة بينهما لأن كلا منهما يطلع على عيوب من صاحبه لم يكن يعلمها من قبل وإذا كان عاشقاً صده ذلك عن كثير من الواجبات ولقد بين الشارع الحكيم علاج الحب بصورة عملية وحدد مصارف الشهوة التي تذكي جذوته بدءاً بغض البصر والبعد عن المثيرات ودوام المراقبة وكسر الشهوة بالصيام وعند القدرة على النكاح بالزواج وحدد المعيار في الاختيار وأن الرجل عليه أن يظفر بذات الدين وهذا هو المقياس الذي به يختار به المرء شريكة حياته ..
قال صلى الله عليه وسلم :- (( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )) متفق عليه ..
المصدرحكم الحب في الإسلام :- قال أهل العلم إن المحبة أنواع متعددة فمنها ما هو حلال نافع بل هو واجب كحب الفرد لأبيه وأمه وزوجه ومنها ما هو مستحب كمحبة الفرد لصديقه لله وفى الله وليس لأجل المصلحة الدنيوية ومنها المحبة الضارة المحرمة شرعا وهى المحبة التي تقع بين جموع الشباب والفتيات والذي يطلق عليها أدعياء الحضارة ( الحب العاطفي ) ويطلق عليها علماء الشرع ( عشق الصور ) وسماه العلماء بعشق الصور لأن العاشق يحفر صورة معشوقه في عقله وقال علماء الأمة إن الحب العاطفي حرام اذا كان فى بدايته اى إحساسا يتخلل إلى نفس العاشق والمقابلات أشد حرمة اذا كان مختلطا بالخطابات الغرامية والمكالمات الهاتفية والمقابلات ..
وقد ينتقل بالعاشق إلى مقام الكفر لأن العاشق قد يحب معشوقه أكثر من حبه لله وها نحن نسمعها على ألسنة الشباب فها هو احدهم يقول ( أنا أعبدك ) وآخر يقول لمعشوقته ( إني أحبها أكثر من كل شيء ) ولا تعجب من ذلك فإن ذلك موجود فى أوساط الشباب وعلامته أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه وهذا هو حال من وقعوا فى عشق الصور او بالمعنى الشبابي من وقعوا فى الحب العاطفي ..
أقوال في الحب العاطفي :-
قال ابن القيم رحمه الله :-
(( إن من المعلوم انه ليس فى عشق الصور مصلحة دينية لا دنيوية بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدر فيه من مصلحة )) ..
وقال أخر :- (( العشق الحرام سم مميت لأفئدة الكرام ))
وقال أخر :- (( العشق الحرام بمنزلة الهادم للأبدان وان وقعت فيه قتلك وان أكثرت منه قتلك ))
وأنشد أخر قائلا :- (( خليلي إن الحب فيه لذاذة وفيه شقاء دائم وكروب ))
وقال صاحب كتاب الكبائر والنساء :- (( العشق الحرام هو أن تعشق المتزوجة رجلا غير زوجها لما له من صفات تثيرها وأيضا عشق الفتاة البكر التي تعشق رجلا غريبا سواء إن كان مهتما بها أو غير مبالي بأمرها فهو كبيرة من الكبائر ))
قال ابن حجر الهيثمي :- (( العشق إما مباح كعشق الرجل لزوجته او أمته وأما محرم كمن غلب عليه هوى محرم ))
أسباب تحريم الحب العاطفي ( أضراره ) :-
أولها وأقلها :- هو إن اقل مراتب العشق هو " التتيم " وهو أول منزلة من منازل العشق وهى منزلة الإعجاب لذا يقال" عاشق متيم" ففي هذه المنزلة نرى العاشق اقل شىء يحدث له هو انه يتذكر المحبوب وقد يؤدى تذكره مع وسوسة الشيطان إلى إثارة الشهوة وحتى إن لم يثير تذكر العاشق لمعشوقه شهوته فإنه لا يجوز أصلا أن يتذكره لأنه لا يملكه لا بزواج ولا بملك يمين وكما قلنا من قبل " الخطرة تولد فكرة عشق " ..
ثانيها :- إن العشق يوقع العاشق فى المحرمات شيء فشيئا فتجد العاشق يريد لفت انتباه معشوقه إما بالابتسامة أو بالاتفاق الملحوظ فى الراى أو بالنظر نظرا شيطانيا غير عاديا وهذا شيء ملحوظ عند العشاق تجد العاشق منهم ينظر للمعشوقه غير أى نظرة لأى شخص أخر ..
ثالثها :- الانشغال بحب المعشوق وذكره عن حب الله تعالى وذكره لقد اخبرنا ابن القيم رحمه الله :- (( لا يمكن أن يجتمع فى القلب حب الرحمن الأعلى وعشق الصور بل هما ضدان لا يتلاقيان )) ..
رابعها :- إن العاشق لا يملك معشوقه وهنا نرد على من يقول " إن الحب شيء لا يتحكم فيه الإنسان بل هو خارج عن الإرادة " فأنا اقصد بقولي إن العاشق لا يملكه أى لا يملك معشوقته كي يفكر فيها أو يتحدث معها بلا مبالاة شبابية أو غير ذلك ..
ولست اقصد أن العاشق لا يملك دخول العشق إلى قلبه ولن أرد هنا بكلماتي بل كلمات عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أتاه رجل وقال له أمير المؤمنين انى وقعت فى عشق امرأة فقال عمر رضي الله عنه :- (( لقد وقعت فى المحظور وعشقت مالا تملك )) وها نحن نرى عمر بن الخطاب قال له وعشقت مالا تملك ولم يقل له وفعلت ما لا تملك ..
خامسها :- عذاب قلب العاشق بمعشوقه ولقد قال أحد أهل العلم :- (( من أحب شيئا غير الله عذب به ولابد والعشق أن استلذ به صاحبه فهو اشد درجات عذاب القلب بدليل إننا نسمع عن من جلس طوال الليل قلقا على معشوقه لأنه لم يراه او يسمع صوته وكثيرا ما نسمع عن الذى لم يذق طعم النوم لأنه حبيبته هجرته وغير ذلك )) ..
سادسها :- إن قلبه أسير فى قبضة غيره يسومه الهوان وهنا نرى على من يقول من الشباب :- (( أن الحب ليس حراماً إذا كان شريفا أي ليس مختلطا بالرسائل وغير ذلك وخاصة إذا كان المعشوق لا يعلم بعشق من يعشقه )) أقول له إن هذا العاشق كالعصفور الأسير فى يد الكفل الصغير فالعصفور يشهق والطفل لا يشعر به بل هو يلهو ويلعب ..
سابعها :- إن الحب العاطفي إذا تمكن من القلب واستحكم وقوى سلطانه أفسد الذهن وأحدث الوسواس ولقد قال محمد بن أبى بكر الدمشقي :- (( إن أفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشاق الصور " عشاق الحب العاطفي " من النار فى يابس الحطب )) ..
ثامنها :- إن الحب العاطفي إذا اشتد على صاحبه قد يجعله فى تعداد المجانين وهذا ليس هراء بل هو حقيقة مشاهدة فهل ترى شيء اذهب عقل مجنون ليلى الإ هذا وكما قيل :-
قالوا أجننت بمن تهواه فقلت لهم & العشق أعظم بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه & وإنما يصرع المجنون فى الحنين
تاسعها :- أنه يفسد الحواس فنجد العاشق كأنه قد عمى عن عيون معشوقته فأصبح لا يرى إلا مميزاتها وكذا قد تراه قد أصبح أصم فهو لا يسمع الإ محاسنها فهو كما قيل :-
صورتك إذ عيني عليها غشاوة & فلما انجلت قطعت نفسي ألومها
أخيراً :- عدم رضا الله عنك لأنك لو قال لك احد الشباب (( أنا اعشق أختك او أحبها )) ربما ضربته وقاطعته أو قتلته مهما كان أحب أصدقائك فما بالك وأنت مكانه هل أنت راضى عن نفسك أم هل إن الله راضى عنك ؟؟ ..