النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: "قلب مفتوح" لعبده وازن يعيده إلى الحياة

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    "قلب مفتوح" لعبده وازن يعيده إلى الحياة

     

    "قلب مفتوح" لعبده وازن يعيده إلى الحياة





    في بيروت والجزائر عمل غريب الفعل في النفس إذ قد يشعر القارئ أحياناً بأنه يرفعه فيجعله يطل على الحياة من عل كأنه اصبح ذا قدرة على مغادرة جسده .



    ولا يترك عبده وازن هذا القارئ حيث أوصله، بل يهبط به الى الحياة نفسها متناولاً ابعادها المختلفة لكن بروحية فيها كثير من الأجواء التي كان قد رفعه اليها حتى حين يتحدث عن “ماديات” هذه الحياة . وقد يجوز لنا القول: خاصة حين يتحدث عن هذه الماديات .


    يحمل عبده الى هذه الماديات نفساً روحياً، بل انه يكشف عن كثير من الروحي في ما انفق على وصفه بالمادي سواء في الأفعال اليومية العادية .


    وكتاب “قلب مفتوح” اقرب الى نصوص مفتوحة، بل يكاد يكون نصاً واحداً مفتوحاً متعدد الخطوط والألوان يجمع في ما فيه من مشاعر وأفكار ومرويات بين القصص والشعر وعالم النفس والروحانيات ويوميات الحياة التي تتلون عنده دائما بغمامية شعرية نفاذة، وبما يصح ان يطلق عليه “أسى شفيق” على حد تعبيره وتعبير شاعره “الاثير” بدر شاكر السياب .


    عمل ممتع يصعب التخلص من جاذبيته القوية واللطيفة الهادئة يعود من تجربة عملية القلب المفتوح الى حياته وحياة آخرين، عائلته وبيئته الاولى وما بعدها . اليتم المبكر وقصة الحب الاولى، وذلك الحس الديني العميق الذي يبدو لنا من خلال وصفه له اقرب الى فطرة لا تغادره، لا شك في ان قراءة ذلك العالم اليومي من خلال تلك البساطة أو فلنقل من خلال قدرة عبده على جعل الأمور تبدو بسيطة “مصفاة” على طريقة ما وصفه نقاد عرب قدامى بأنه “الجهد لإخفاء الجهد” تشكل متعة رفيعة نادرة .


    بداية الكتاب تحملنا ببساطة موحية نفاذة الى ما يشبه كثيرا مما تعرضنا له نحن أو تعرض له احياء لنا وكيف يعود الينا شريط حياتنا بتفاصيله عند مواجهة الموت أو الخطر أو اثر ذلك . وهو يدفع القارئ من خلال التجربة الحية المنقولة بجمال فني بعيد عن الادعاء والزخرفة لا من خلال عمليات تنظير الى نتائج توصل الى ما يشبه بعضها، رجال فكر وفلسفة وايمان ديني متنوع وكثير ممن شهدوا ما يشبه حالات “سفر” أو ما يبدو ابتعاداً عن هذه الحياة .


    يبدأ عبده وازن بالقول “فتحت عيني كما لو انني افيق من نوم طويل حين ادرت ناظري ان فيها اسرة أخرى وانا على سريري بالقرب مني ينام رجل يرفع صوته حينا تلو حين .


    “عندما فتحت عيني جيداً وعاد صوتي اليّ تذكرت اول ما تذكرت كيف مددوني على سرير العربة البيضاء ثم كمثل رجل ثمل أو مخدر استسلمت لنعاس لطيف تشوبه حال من النشوة .


    كانت هذه اللحظات آخر ما اذكره قبل ان يقودوني الى غرفة الجراحة، كانت خطوتهم تلك حاسمة، فإما ان اخرج حياً من هناك وإما . .” .


    ويتحدث عن العملية الجراحية فيقول “كان جسدي بين ايديهم يفعلون به ما يشاؤون . أنا كنت غائباً لا أدري أين . اتخيل هذا الجسد بين ايدي اناس لا اعرفهم . جسد غريب بين ايدي اناس غرباء . . يحنون عليه . . يعملون فيه مباضعهم . . يبصرون الدم ينبثق منه ثم ينحنون فوقه برقة قاسية . . يرسمون على صفحته جرحا تلو جرح ويكتبون تاريخاً جديدا له” .


    ينقل عبده الينا صورة حياته . . طفولة وأحلاما وآلاما وصورة عن عالمه الصغير ثم الاكبر منه . . صورته وصورة الآخر ويكتشف تدريجاً وحدة عالم الانسان، وقد استطاع عبده من خلال هذه الغوص في نفسه و”تاريخه” . . صبياً وفتى وشابا ان يثير في نفس قارئه عالماً راكداً كان في حالة سبات بدت كأنها نسيان عميق الجذور، فجعل ما في نفس القارئ يطفو الى عالم وعيه وذاكرته . لقد حول قارئه الى شريك له في عمله هذا . ولا شك في ان ذلك انجاز مهم جدا .

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: "قلب مفتوح" لعبده وازن يعيده إلى الحياة

    شكرا لج ع الطرح

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: "قلب مفتوح" لعبده وازن يعيده إلى الحياة

    شاكرة جولاتكــ الادبية،،
    دمت برقي،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •