النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الرواية الأردنية تحتفي بملح الأرض

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Exll الرواية الأردنية تحتفي بملح الأرض

     


    أبرزت معاناة العمال اليومية



    الرواية الأردنية تحتفي بملح الأرض



    لم تغب صورة العامل على اختلاف أوجهها من أحداث رئيسة ضمن سياق خطوط تحريك الرواية في الأردن منذ ريادة حضورها على ساحة الأدب حتى الآن، حيث التفتت بعمق إلى تفاصيل تأثير المزارع الكادح والحرفي الأصيل والمهني الدؤوب ومحرك المصانع الفاعل في سير الوقائع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بل قيادتها في أحايين كثيرة صوب البؤر الساخنة .




    لم تغفل إصدارات غالب هلسا منها “زنوج وبدو وفلاحون” ومؤنس الرزاز وجمال ناجي عبر “ليلة الريش” وإلياس فركوح وأمثالهما سرد تفاصيل نبشت في معاناة العمال وبحثت في إخلاصهم الصادق جهة نتاجاتهم وطرقت إسهاماتهم الحقيقية في دحض مخاطر وطنية محدقة، لكنها انحازت إلى العمال في الريف أكثر من المدينة حتى ضمن الروايات المعاصرة وتراوحت بين إنصاف حضورهم المصاحب للوقائع الحيوية وإجحاف تسليط الضوء على حالتهم النقابية الشمولية ذات الحراك الطبقي في المجتمع .




    حسب الروائي جمال ناجي فإن ذلك الانحياز مرتبط بطبيعة اندراج المجتمع الأردني ضمن سياق زراعي وريفي غالباً، واعتبار الحالة المدنية جديدة لا يزيد عمرها عن 50 عاما وتحتاج وقتا لحصد تراكمات ثقافية قادرة على مواكبتها واستعراضها تحت المجهر بتأمل شديد وترقب راصد لاحقا .




    وليس بعيدا يذهب الروائي إلياس فركوح إلى أن المجتمع المحلي زراعي غالباً، وليس صناعياً ومن المنطقي الذهاب إلى “الفلاحة” عند طرح نماذج الفئات الكادحة، وليس التاجر ولا الموظف الرسمي ولا الطالب الجامعي .




    ويحدد فركوح “زنوج وبدو وفلاحون” لصاحبها الراحل غالب هلسا نموذج لإبراز التفاوت في علاقة البدوي والفلاح مع الأرض بصفتها مقر استقرار وعشقاً متبادلاً بين بذل التعب والمشقة واقتناص نتاجه من “عرق الجبين” وتجاعيد اليدين في ازدواجية جمعت المعاناة والنجاحات البسيطة، غير أن ناجي يجد التناول عموماً محصوراً في نماذج فردية للمنتمين إلى الإنسان الكادح من دون تشخيص واقع العمال ضمن حراك شمولي عام وإبراز أوضاعهم النقابية أو مطالبهم الحقيقية أو ممارستهم في تغيير مسارات الحياة .




    ورأى ناجي هذا الحضور وفق مفهوم الطبقة المحددة ذات الارتكاز الفاعل يكاد يكون معدوما في الرواية ويزيد بأن في ذلك إجحافاً واضحاً يجب الالتفات إليه من دون إغفال وجود حالات فردية لعامل هنا أو مجموعة هناك في بعض الإصدارات المعنية ويرجع ناجي ذلك إلى عدم تمثيلهم أساسا طبقة خاصة تسهم في الحراك الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على أرض الواقع آنيا وتوزعهم على قطاعات ونقابات عدة لم يفلح اتحادها العمالي في بلورة ثقافة عمالية مطلوبة ودمج حراكها في سياق الدوران المدني العام، وهذه معضلة وسط الحديث عن أعداد كبيرة يطلق على كل واحد منها مسمى عامل .




    ويعتقد فركوح من غير المناسب قياس مدى أخذ العامل حقه في الرواية من عدمه استنادا إلى إظهاره في جوانب إيجابية أو سلبية مع إمكان بحث حيز حضوره في الأحداث وبيان طريقة رسم صورته انطلاقا من الشخصية المقصودة، ويضيف فركوح بأن الروائي ليس ناقلا مجردا للواقع بحذافيره ولا مسجلاً توثيقياً مقيداً .




    ويشير فركوح في المقابل إلى خطأ يقترفه البعض في قصد استعراض طرقه طبقة أو فئة عاملة من باب التظاهر بشمولية الرواية ولو على حساب المحتوى وانتزاع تناغمه، ويضيف فركوح بأن قمة المغالطة تتمثل في بيان صورة لم يعشها الروائي عن قرب وتحوله بالتالي إلى أداة “قص ولصق” عن بعد تهدف “تلبيس” الشخصيات ما لا يتلاءم مع ثوبها المهني .




    وعرج ناجي على روايته “ليلة الريش” المستفيضة في طرح واقع الحالة المطلبية للعمال وبلورتها ضمن حراك فاعل وفي نطاق جماعي يقود في النهاية إلى نتائج تسهم في تغيير مجريات حياتية إلى حد ما لاسيما في المجال الاقتصادي، ولفت ناجي إلى رواية وحيدة أصدرها النقابي الدكتور حيدر رشيد ولم يستمر في هذا الميدان بعدما أراد من خلالها طرق الحراك العمالي وفق مفهوم نقابي ارتكازا على توليه سابقا نقيب العاملين في المصارف، وكذلك فعل النقابي مؤيد العتيلي من خلال “الكومبرادور” وتجارب أخرى يعتبرها ناجي في مجملها مقصرة، ويلوم الكتاب بمن فيهم ذاته على هذا الإغفال .




    ويرى فركوح أن انتماء الروائيين المعاصرين على مدى نحو 20 سنة ماضية إلى المدينة غالباً، يفسر غياب النسق العمالي الريفي من أعمالهم أحيانا واقتصاره على استعادة ذكريات النشأة والطفولة وما يحيطهما من أجواء مرادفة واكبت الشخصيات المؤثرة في المجتمع، ويشير فركوح إلى نجاح القصة القصيرة أكثر في منح اهتمام أوسع لصورة العامل والشرائح المسحوقة مثالها نادل في مقهى وماسح أحذية في فندق وسائق ونادراً عامل مصنع .




    ويلفت ناجي إلى أهمية التفريق في استعراض صورة العامل بين المزارع من جهة والمنتمين للمصانع والبنوك والشركات من جهة، ويعقب بأن اختلافاً بيّناً بين التجربتين من حيث المكان والزمان والاهتمامات والتأثير في الحالة العامة واقتصار الربط بينهما -إن جاز- على الالتقاء في بعض أوجه المعاناة والهموم والمطالب غير الخاصة، وزاد ناجي بأن ثمة تفاوتاً جذرياً بين المحصلتين .




    وأيد ناجي عدم صحة محاسبة الروائي على إظهار جانب دون غيره وقياس مدى طرحه فئة أو أخرى ضمن خلاصة أعماله “لأنه لا مخططات ولا عمليات إلزامية في الإبداع ويعلق ناجي بأن الأجدى بيان عدم مجافاة الحقائق لاسيما في التعامل مع الشخصيات المعاشة من صميمها فئة العمال ضمن أساس أي مجتمع .

    * الملحق الثقافي
    دار الخليج

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: الرواية الأردنية تحتفي بملح الأرض

    شكرا لج ع النقل

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: الرواية الأردنية تحتفي بملح الأرض

    شاكرة تألقك الادبي،،
    دمت برقي،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •