بسم الله الرحمن الرحيم
[imgl]upload.farsuae.com/get-5-2010-9qn5js8g.jpg[/imgl]
1
دعوة الإصلاح.. مسيرة من العمل التطوعي
بقلم: سعيد ناصر الطنيجي *
للعمل التطوعي مكانة متميزة في دولة الإمارات العربية ، يدعو إليه الشيوخ والحكام ويمارسه الناس من منطلق قيمنا العربية والإسلامية وما حث عليه ديننا الحنيف.
ولدعوة الإصلاح بالإمارات مساهمة فعالة وجهود كبيرة في العمل التطوعي بمختلف مستوياته وفي مناحى شتى لعل من أبرزها العمل الخيري، والذي تم تأُطيره في شكل مؤسسي قبل أكثر من عشرين عاما وذلك بإنشاء »اللجنة الإسلامية للإغاثة« في سنة 1987، لتكون عنوانا للعمل الخيري الإنساني.
وكان لانخراط كثير من شباب »دعوة الإصلاح« متطوعين للعمل مع بقية المؤسسات الخيرية في الدولة، مساهمة فيه، وتعاونا معها، أثُرُهُ الكبير في إنجاح هذه الجهود الإنسانية الخيرية.
ومع الرعاية الكريمة والدعم الرسمي والشعبي، فقد انتشرت تلك اللجان والهيئات في جميع مدن الدولة، وتفاعل المجتمع معها، حيث نجحت في إعانة المحتاجين من الفئات الاجتماعية ذات العجز والحاجة، كما رعت برامج لطلبة العلم والوقف الخيري وحملات الحج والعمرة، وساهمت في التخفيف عن بعض الشعوب والأقليات في بعض بلدان العالم التي تعرضت لظروف الحروب أو الكوارث، لعل أبرزها محنة أهل الكويت عام 1990م، حيث هبت لجان الجمعيات إلى جانب الدولة في تقديم ما أمكن لإخوانهم، وكذلك دعمها المستمر للشعب الفلسطيني وجهودها الإنسانية في رفع المعاناة عنه، وغير ذلك من المواقف المشرفة.
وكانت هذه الجهود التطوعية من قبل أبناء »دعوة الإصلاح« تعمل بتكامل وتناغم مع جهود الدولة الرسمية والأهلية في سبيل إنجاح هذه الأبعاد الإنسانية، وفي كل ذلك كان اسم »دولة الإمارات العربية المتحدة« بارزا ومُشْرِقا ومُشَرِّفا عند شعوب العالم، بهذه الواجهات الخيرية.
وكان للقضايا الاجتماعية مكانة بارزة ، لا سيما ما يتعلق بالوقاية من الآفات والمشكلات الاجتماعية، حيث عمل دعاة الإصلاح في جميع مواقعهم على التحذير القولي والعملي من المخاطر والتحديات التي واجهت المجتمع الإماراتي.
تلك المشكلات الناتجة عن التغير الكبير في المجتمع الإماراتي الناتج عن التحولات المادية والاقتصادية وما واكبه من انفتاح، دون الأخذ بسنة التدرج، حيث زاد ذلك على سبيل المثال من عزوف وتأخر بعض الشباب عن الزواج وتكوين الأسرة، كما أدَّى الزواج من غير المواطنات إلى تفاقم مشكلات كثيرة، كزيادة نسبة العنوسة في المجتمع، وزيادة نسبة المطلقات، حيث بادرت »جمعيةُ الإصلاح« بمشاريعَ عمليةٍ لتشجيع وتسهيلِ زواجِ الشباب وتحصينهم من الوقوع في الانحراف والرذيلة، بل كان لها الفضل في إنشاء أول القاعات المجانية لإقامة أفراح الزواج، وصناديق الزواج، كما قام الدعاة بدورٍ كبيرٍ في معالجة تلك الظواهر الاجتماعية.
ورغم اعتراف دعاة الإصلاح، بدور العمالة الوافدة الإيجابي والكبير جدا، المساهِمِ في بناء الوطن على مختلف الأصعدة، إلا أن هناك آثارا سلبية لتلك العمالة، تلحق الضرر بالوطن والقائمين عليه، حَذَّر الدعاةُ منها، وبَيّنوا خطرها على البلاد والعباد، وعلى قِيَمِ المجتمع وهويته، بما تقوم به من سلوكياتٍ ونقلٍ لثقافَةٍ وعاداتٍ مُنافيةٍ لقيم ومبادئ المجتمع الإماراتي العربي المسلم، وأصدروا في ذلك الكتبَ ونظموا المحاضرات للتوعية والتنبيه إلى مخاطر زيادة توظيف العمالة، وبالأخص من العاملات الوافدات في مواقع العمل المختلفة وفي البيوت كخادمات ومربيات، وتأثيراتها على النشء وعلى المجتمع عموما.
كما أن رموز الدعوة قاموا بدور بارز إلى جانب الجهود الرسمية في التحذير من الجرائم الغريبة الوافدة الفاتكة بالمجتمع مثل (تجارة المخدرات والاتجار بالبشر والرقيق الأبيض »الدعارة«، وغيرها من جرائم) وبينوا سبل الوقاية منها، وسُجِّلَت لأولئك الرموز مواقفُ مشهودةٌ في حفظ المجتمع .
وفي كل هذا كانت المرأة حاضرة ومساهمة بفاعلية كبيرة ، ففتحت دعوة الإصلاح أمامها آفاق جديدة للعمل النسائي في كافة المجالات التي كان فيها الدعاة، حيث حظيت المرأة من خلال كثير من المحاضن العامة بالاهتمام، وبالأخص في التربية والتعليم والثقافة والتوعية النسوية والاهتمام بالطفولة، والمشاركة في إدارة العمل الطلابي، وفي إدارة جمعيات النفع العام والجمعيات النسائية ومجالات العمل الأخرى المتنوعة.
عَمِلَ الجميعُ على تطوير وتأهيل قدرات المرأة الإماراتية لتأخذ مزيدا من الحقوق والأدوار التي كانت قاصرة على الرجال، مع الوصول بالبعض إلى مراكز قيادية وعلمية ومهنية في مختلف المؤسسات، تلك الروح الإيجابية والنظرة السليمة للمرأة التي شجعتها »دعوة الإصلاح« ساهمت في تخطي المرأة لعقبات كبيرة بفعل التراكم التاريخي (المُسَوّغ وغير المُسَوغ) للحالة التي كانت عليها المرأة قبل نشأة الدولة الحديثة، دون أن تفرط في دينها أو أخلاقها، وأنذرت الدعوة -وبصوتٍ عالِ- من خطورة النتائج المترتبة على تبني بعض الدعوات المعاصرة منهج ما يسمّى بـ»الحداثةَ« والمطالبة بتحرير المرأة ومشاركتها المجتمعية على حساب هويتها وخصوصيتها الدينية والثقافية والأخلاقية، وثم السير بها في الاتجاه الخطأ.
لكن بفضل الله تعالى أولاً، ثم بتعاون وتكاتف المخلصين من أبناء الوطن، ومساهمة جهودِ دعاة الإصلاح -رجالا ونساء-، استطاعت المرأة الإماراتية أن تأخذ مكانها المميز ودورها الرائد، وانفتح أمامها المجال لكي تتنافس وتبدع وتتقدم وتشارك في البناء الحضاري لهذا المجتمع، كل ذلك يتم بتناسق جميل مع ديننا وقيمنا النبيلة وهويتنا الوطنية العربية الإسلامية.
فكانت دعوة الإصلاح – ولازالت بفضل من الله تعالى – نموذجا يحتذى به في العمل التطوعي في شتى المجالات الخيرية والاجتماعية والنسائية، ووجدت الدعوة في هذه المجالات المختلفة تفاعلا كبيرا ودعما ملموسا من أبناء الوطن.
-------------------------------------
· مدير عام جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي برأس الخيمة
[imgl]upload.farsuae.com/get-5-2010-luekvywq.jpg[/imgl]