لأنَكِ خبزُ الرَّماد.
عبد الفتاح عكاري - شــــعر
* الكتاب العرب



لأنَكِ خبزُ الرَّماد.

لأنّكِ خبزُ الرَّمادْ،‏

ظمئتُ.. ترمَّدتُ دهراً..‏

ومنْ دمعِكِ انهلَّ شلاّلُ جوعْ..‏

تأبَّدتُ في الانتظارِ الطويلِ، على جبلِ الطُّورِ..‏

سيناءُ مُنْتَجَعُ التيهِ..،‏

جسرٌ إلى المستحيلِ..،‏

ومُفتَرَقُ اللارجوعْ..‏



لعينَيْكِ أنْ تَبكيا..،‏

أنْ تمُدّا ظلالاً منَ الحزنِ..‏

تاريخُنا حافلٌ بالدموعْ..‏

لماذا؟.‏

لماذا يسوعُ قضى دونَ جدوى،‏

وموسى، وهارونُ قبلَ يسوعْ؟!.‏

لماذا أتى الأنبياءُ قديماً بعشرِ وصايا؟!.‏

لماذا الضحايا؟!.‏

لماذا التقلُّبُ فوقَ العروشِ،‏

وقد بادَ كلُّ القرونِ الشِّدادْ؟!.‏

لأنّكِ أرضُ المَعَادْ،‏

ومُستوَدعُ السرِّ والمُعجزاتْ،‏

سأكتبُ بعضَ المراثي،‏

وأقرأُ سِفَركِ قبلَ المماتْ.‏

*‏

محاجرُ قتلاكِ تَنْكأُ جرحَ الزمانِ،‏

وتَرْفِدُ نهرَ الفراتْ..‏

بسيناءَ، مِنْ جبلِ الطُّورِ، تُطلقُ ألْفَ هتافْ:‏

« لجنّات عَدْنٍ، لِفردوسِ مَنْ ماتَ، أرحلُ..‏

فُليُهْرَعِ التائبونْ..‏

سأُوقِدُ ناراً لمَنْ شاءَ أنْ يهتدي..‏

قد قُتلتُ،‏

نَضجْتُ هنا،‏

أينَعَتْ ثمراتي،‏

وحانَ القِطافْ..».‏

ومرَّتْ على الأرضِ سَبْعٌ طِوالٌ،‏

وأخنَتْ على الأرضِ سَبْعٌ عِجافْ..‏

وطافتْ بسيناءَ كلُّ الشعوبِ‏

وراءَ سرابٍ عريقِ الجفافْ..،‏

بصحراءِ تيهٍ جديدٍ تطوفُ‏

فَعَزَّ الوصولُ، وطالَ الطَّوافْ.‏

*‏

لهذي العناقيدِ طَعْمُ المراراتِ..‏

والقمرُ المُستحِمُّ بثلجِ الفضاءِ،‏

يُبدِّدُ فينا غُثاءَ السنينْ..‏

رُوَيْداً، رُوْيداً تدورُ الكُراتُ المُخضَّبةُ،‏

المُستعادةُ، في داخلي..،‏

تترامى المجرّاتُ..،‏

تلتصقُ الأرضُ بالموتِ..،‏

تنأى..،‏

تعاني ارتهانَ المسافاتِ..،‏

تنأى..،‏

ويبقى الحنينْ.‏



تحجَّرْتُ..،‏

ذوَّبَني الغَثَيانُ..،‏

تماسكتُ..،‏

أوشكَ أنْ يعتريني الجنونْ..‏

وأكتبُ شيئاً عنِ اللهِ، والحبِّ،‏

أُسلِمُ قِلْعي لكلِّ الرياحْ،‏

وأُشْرعُ للحزنِ كلَّ المراثي..‏

***‏

لماذا؟ لماذا؟!.‏

لأنَّكِ خبزُ الرمادْ..‏

لأنّي أتوقُ إليكِ، أجوعْ..‏

لأنَّ سباياكِ تعْرى،‏

وتُرمى لُقىً للبُغاثِ..‏

لأنّكِ تعتصرينَ حميماً،‏

ومنْ لحمِنا تجمعينَ الرَّمادْ..‏

لأنّي على جبلِ الطُّورِ أنتظرُ المعجزاتْ..‏



لأنَّ محاجرَ موتاكِ تبكي..‏

لأنّي أبيعُ يقيني.. وشكّي..‏

14-7-1982‏