سجال حول علاقة المكان بالرواية عند نجيب محفوظ
مؤتمرا تحت عنوان “القاهرة في الثقافة المعاصرة” في مكتبة القاهرة الكبرى في الزمالك، نوقشت خلاله محاور عدة تعكس تجليات القاهرة في الأدب والسينما والتشكيل، وتركزت غالبية المناقشات حول حضور نجيب محفوظ الذي أرخ للحارة القاهرية وخلدتها رواياته .
عن القاهرة في الأدب تحدث د . مدحت الجيار أستاذ النقد الأدبي في آداب الزقازيق عن تطورات الكتابة عنها عند الرحالة والمستشرقين وصولا إلى الكتاب المصريين، مركزا على رؤية نجيب محفوظ للقاهرة فيراه شيخ الحارة المصرية، الذي كتب التاريخ السياسي والاجتماعي للقاهرة في القرن العشرين، والتزم حدودًا جغرافية بالقاهرة الفاطمية، وعكست عناوين رواياته علاقتها المحددة بالمكان كما في الثلاثية، وأرخ للأحياء القديمة والعائلات بخطة محكمة، لذا يدعو “الجيار” أساتذة الجغرافيا والاجتماع لدراسة القاهرة من خلال نصوصه، مشيرا للحالة الوحيدة التي خرج منها في كتاباته الذاتية “أحلام فترة النقاهة” و”أصداء السيرة الذاتية” .
وفي بحثه “القاهرة والرواية من الجماعية إلى الاغتراب” رصد د . حسين حمودة السمات المميزة لها ومنها تجاور العصور من النشآت المتعددة لها في مدن الفسطاط والقطائع والبعد القبلي لتخصيص مناطق لسكنى قبائل بعينها أو طوائف دينية أو مهنية الفحامين، وعزبة الصعايدة وساقية مكي فيما أسماه جمال حمدان “ترييف المدينة” .
يرى حمودة أن تطورات المدينة عكستها روايات عدة منذ نهايات القرن التاسع عشر منذ كتاب “حديث عيسى بن هشام” وظهرت تحولاتها في روايات مثل “البصائر في المصائر” لجمال الغيطاني، “بلد المحبوب” ليوسف القعيد . و”ذات” لصنع الله إبراهيم، والصراع بين القطاعين الريفي والمديني في “الشوارع الخلفية” لعبدالرحمن الشرقاوي، وفي “زقاق المدق” تجسيد للرابطة الجماعية في المدينة القديمة ولتجربة الخروج منها، مقابل الإحساس بالخواء والاغتراب في روايات علاء الديب “عيون البنفسج” “القاهرة” “زهر الليمون” وغيرها .
وفي شهادته عن القاهرة في القصة القصيرة تحدث الكاتب سعيد الكفراوي عن تجربته كأحد عشاقها، وطقوسه في استكشافها، فيراها مكونة من طبقات حضارية كامتداد لمدن قبلها ولتاريخ وصراعات تمثل دراما إنسانية تقدم زخما للكتابة، كتب عنها رواد القصة القصيرة المصرية قصصاً تقليدية عن الطبقة الارستقراطية ثم المتوسطة، ومقاومة الاستعمار عند نجيب محفوظ ويحيى حقي، وفي الأربعينات ظهرت رؤى اليسار الوطنية مع عبدالرحمن الشرقاوي وعبدالرحمن الخميسي، ثم مرحلة يوسف إدريس في الستينات وظهور الحداثة مع بدر الديب وادوار الخراط وهم جميعا أبناء للحقبة الليبرالية .