نادرة الوجود
غصت في بحور حروفك التي أخذتني ، ولم أبلغ شواطئها، ومازلت أصارع أمواجها التي
تتقاذفني بين الحقيقة والخيال
كم هي رائعه تلك الكلمات التي نسجتها احاسيسك
عبرت بكل صدق عن مشاعرك
أختى الغالية
سوف أبحر في أعماق قلبي لأضيف لمحة بسيطة حزينه متألمة من كثرة الأقنعة
فليعذرني متصفحك من كلماتي الجريئة والمتواضعة
صدق من قال
لا تعطى زمانك لغيرك
فيصبح من خلفك أمامك
فذاك الحقير لا يكفيه دمارك
بل يرد بناء نفسه من حطامك
أحيآناً بل غالبا
لآ أحب حُضُوُرِ آلحفلآتِ آلتنكُرٍية
لآن َ غالِباً مآ تَلتَصِقَ آلأقنِعة بـِ وٍجوٍهِ آصحآبِهآ
زمان الاقنعة
هو زمان بائس غلف نفسه برداء من العتمة بعد أن خضبه بالسواد
وأفرز لنا أقنعة قبيحة كقبح قلوب أصحابها
هي اقنعة الدموع والالم اقنعة الندم والاسى والخسارة عجيبة هذه الاقنعة كيف
تتلون بسرعة فائقة
لتغدو في قمة الحقارة الإنسانية وعظمة الانحدار والجحود أقنعة تخدعنا شيء فشيء
دون علمنا
فتسمو أقنعتهم العفنة على أرواحهم القذرة لتصل إلى أعلى درجات النجاسة
والخذلان متشبعة بملوحة
شديدة تزداد بالاستمتاع بجرح قلوبنا عند ملامستها لها ومع علمها التام بأن الملح
يزيد
من نزف وهيجان الجرح إلا أنها تصر على رميه علينا وهي بقمة القسوة والتعجرف
والتكبر الموجود خلف أقنعتهم النتنه التي تتميز بالخبث في التعامل والكذب
والغدر بمن تعب لأرضائهم وتفانى وضحى في سبيل راحتهم !!!
عزيزتي الغالية
في زمن ما رأيت وردة فائقة الجمال لم أرى مثلها بأي بستان فقمت بقطفها
وزرعها بأحشاء قلبي مع شوكها وما زالت تجرحني كلما تحركت بها لينزف قلبي
وتدوي أصواته المؤلمة المتدفقة إلى بقايا جسمي لتشكل حالة شديدة من الوجع
والصراخ الأزلي وكانت أشواكها محكمة القبضة يصعب علي التخلص منها ومع
هذا كانت تجبرني الأقنعة على أن أتحرك مرة أخرى لتستمتع بنزفي مرات
ومرات ومرات وكأنها تتلذذ بألامي وتفرض علي واقع مرير متعفن وتبني
عليه العناكب بيوتها وتهب عليه الرياح بجميع أنواعها
أستاذتي الفاضلة
أقنعة اليوم تختلف عن أقنعة الأمس
إنها بكل بساطة
أقنعة مفعمة بكلمات مزيفة , وكاذبة ,وبجمل خرقاء مقنعة ومغلفة بإحكام تسمع
ضحكاتها كأصوات الخنازير وتتحرك كالجرذان وتشدو كالذئاب ولكنها بالحقيقة
ما هي الا ثعالب ترقص كالشيطان أغنياتها فاضحة وقبيحة أقنعة منتشرة كالذباب
تطير بجناحي الغدر والخيانة ووجوه تزحف كالديدان
والأفاعي الحمراء والضربان (هو حيوان سلاحه الريح الخبيثة) لتغمر قلوبنا بأدخنتها
الكريهة وتملأ المكان بروائحها النتنة المتعفنة من النفاق لتغزو قلاعنا بملايين من
الجراد الذي يحول أزهارنا البريئة ويقضي على بستان أرواحنا بثواني قليلة
أحيانا
أشعر بذبول الأغصان في بستاني لتستولي على أشجاري اضطرابات
بكتيرية عفنه تجعلها تفقد توازنها بسبب ما تواجهه من نفاق وخيانه
وغدر وحقد وتتملكها خيوط كثيرة من اليأس ويملأ الحزن محاصيله ويدب المرض
في أرجائه
وتبدأ ألألوان بالاختفاء ويبدأ اللون الأسود بالظهور ليعلن عن أختفاء ألوان الطيف
عن أرجاء البستان وتبدأ الأقنعة بغرس خناجرها المسمومه
وتبدأ بتلقيح الأشجار ببذور الخيانه والكذب لتثمر ثمار قاتله طعمها علقم ولونها
أسود قاتم مقيت تقتل كل من يتجرأ للمسها أو تذوقها فيصعب علي إيجاد الدواء أو
الأمل بعلاج أشجاري لأنها تلوثت من العذاب والقهر فكان السم فعال وقاتل
أختي الغالية
إننا نعيش في واقع مرير يجول في هذا الزمان
قديما كانت الحياة تجري بصفاء وعذوبة كالنهر ولكن عجبا لزماننا هذا؟
أصبح باهتا وبدون ألوان سيء المذاق ومن دون لذة
حيث أصبح الجهلاء كثيرون وأصبحت الأقنعة في كل مكان
تبدلت الأخلاق الحسنه وسادت الغوغاء مكانها
حتى أصبح الناس كالدمى..؟؟؟؟؟!
سأروي لك بقصة سمعتها منذ زمن ..
مفادها :
أعرابي يركب فرسه في صحراء قاحلة .. فيجد شخصا قد أرهقته الصحراء .. وقتله
العطش ..
فيركبه على فرسه .. فما كان من هذا الأخير إلا أن فر هاربا بالفرس ..
فناداه الأعرابي قائلا : خذ الفرس .. ولكن لاتخبر أحدا بهذه الحادثة .. حتى لانموت
النخوة بين العرب ..
فهل ستموت النخوة بيننا عندما نكتشف تلك الأقنعة الغادرة ؟؟
نعم لانهم يتشكلون كالحرباءوينتشرون بيننا كالسرطان يلبسون أقنعة الدموع
التي تخفي خلفها تماسيح ماكرة ولئيمة ومروعة تنهش بأجسادنا دون أي رحمة
قلوبهم معتمة صماء ووجوههم متهالكة من كثرة المساحيق ولبسهم للأقنعة الزائفة
التي تحتوي خلفها على وجوه خائنة لا نأمن غدرها ولن نتقي شرها فمهما حاولنا
الهروب منها لحقت بنا لتسقينا مرارة عذوبتها وقسوة رقتها
نادرة الوجود
هذه هي حكايتي مع الأقنعة
الشكر موصول لك سيدتي
فارس بلا جواد
أنا لم أتغيركل مافي الأمر
أني ترفعت عن الكثيرين
حين أكتشف أن الكثير
لا يستحق مني النزول اليه