|
|
وزارة الصحة تنظم أولى مجالسها الرمضانية في مدينة الرمس
الخليج/ عدنان عكاشة:
احتضن مجلس العميد عبدالله جمعة مدير الإدارة الأمنية بمدينة الرمس برأس الخيمة المحطة الأولى من محطات المجلس الرمضاني الذي تنظمه وزارة الصحة خلال شهر رمضان في مختلف المناطق الطبية في الدولة وتمحور حول صحة وأوضاع المراهقين في الدولة في ظل المتغيرات العصرية والمعطيات المحيطة بهم فيما تناول المشاركون في المجلس المخاطر التي تطوق شريحة “المراهقين” صحيا ونفسيا واجتماعيا وأخلاقيا وثقافيا.
حضر المجلس الرمضاني في الاستراحة البحرية الخاصة للعميد جمعة الدكتور علي شكر مدير عام وزارة الصحة إلى جانب عبدالله الشاهين مدير منطقة رأس الخيمة الطبية وخليفة مكتوم المهيري نائب مدير المنطقة ونخبة من الأطباء وأهالي الرمس والمناطق المجاورة في إمارة رأس الخيمة من بينهم شريحة من الشباب و”المراهقين” ممن حرصوا على المشاركة والحضور.
المشاركون في المجلس الرمضاني الأول من نوعه والمقرر أن يواصل بقية محطاته خلال الشهر الفضيل في بقية إمارات الدولة دعوا إلى تعزيز مستويات “الثقافة الجنسية” لدى أبنائنا من الجنسين لاسيما في ظل ما يحيط بهم من معطيات في بلد مفتوح على الثقافات وكم هائل من الهويات والأعراق والأجناس من أصقاع العالم إلى جانب التحديات التي يفرضها الانتشار السريع للشبكة العنكبوتية “الإنترنت” وما تحمله برامج الفضائيات من قيم ومناهج سلوك دخيلة.
الدكتور علي شكر بدوره دعا في حديثه خلال المجلس إلى عدم التواري خجلا وإقصاء موضوع “الثقافة الجنسية” لدى أبنائنا مشددا على أهمية وخطورة القضية حيث يصل أبناؤنا إلى مرحلة عمرية متأخرة دون التحلي بثقافة جنسية كافية حتى إن شريحة من الشباب والمراهقين من الجنسين يجهلون أدنى مقومات الثقافة الجنسية وهو ما يشكل خطورة نفسية واجتماعية وصحية بالغة عليهم تهدد المجتمع بكامله.
وطالب الدكتور شكر بتضمين المناهج الدراسية والتربوية قدرا من “الثقافة الجنسية” بما يتناسب مع قيمنا وتقاليدنا محذرا من استمرار تجاهل الثقافة الجنسية في تلك المناهج في ظل حالة الانفتاح التي تعيشها الدولة وواقع التركيبة السكانية حيث يصل عدد الجنسيات التي تعيش على أرض الدولة إلى 217 جنسية فيما لا يزال الآباء في مجتمعنا يعانون من عقدة الخوف من مصارحة الأبناء جنسيا محذرا من حصر المراهقين في “زاوية حادة” مؤكدا ضرورة رفع منسوب الوعي الجنسي بين الأبناء من الشباب والمراهقين لحمايتهم من المفاهيم السلبية.
وأوضح أن مبادرة وزارة الصحة تجاه المراهقين تشكل إحدى المبادرات الرئيسية للوزارة باعتبارهم يشكلون اللبنة الرئيسية والبنية التحتية للمجتمع مؤكدا أن حماية المراهقين والحفاظ على صحتهم النفسية والعضوية مسؤولية مشتركة بين الوزارة ومختلف مؤسسات المجتمع المدني المحلي وهو ما يشمل وزارة التربية والتعليم والمدارس وسواها.
وقال إن “الصحة” تهدف إلى التعاون المجتمعي لرفع مستوى الوعي الصحي لفئة المراهقين سواء من الإناث أو الذكور.
وأشار مدير عام “الصحة” إلى أن الوزارة تعكف على التواصل مع نظيرتها وزارة التربية والتعليم لتعزيز مستويات الرعاية المشتركة للمراهقين والعمل على رفد المناهج بثقافة جنسية متكاملة واضحة تتواءم مع منظومة قيمنا وتقاليدنا.
وأكد أن القانون المرتقب لمكافحة التبغ المتوقع صدوره خلال المرحلة المقبلة من مجلس الوزراء يحمل في طياته عقوبات مشددة ووصف القانون الجديد المنتظر ب”الصارم جداً”، مشيرا إلى أنه يفرض رسوما عالية تفوق نظيرتها الحالية ب 60 % ما يحد من تداول وترويج التبغ والسجائر في الأسواق المحلية.
عبدالله الشاهين مدير منطقة رأس الخيمة الطبية نوه في حديثه في مستهل المجلس الرمضاني بأهمية دور مؤسسات المجتمع في رعاية وتربية المراهقين من مختلف الجوانب وهي المنزل والمدرسة والمجتمع مؤكدا حرص وزارة الصحة ومنطقة رأس الخيمة الطبية على تقديم وتفعيل مفهوم شامل للرعاية الصحية تشمل الأبعاد النفسية والفسيولوجية والاجتماعية.
وتطرق الدكتور منصر ثابت مدير إدارة الصحة المدرسية في منطقة رأس الخيمة الطبية بدوره في ورقة قدمها خلال المجلس الرمضاني إلى تعريف المراهقة وهي المرحلة العمرية بين 15 إلى 19 عاما وهي مرحلة الانتقال من الطفولة إلى الشباب وهي فترة نمو شامل عضويا ونفسيا وذهنيا.
وأشار إلى أن “المراهقين” يشكلون 30% من سكان الدولة لافتا إلى أن التغيرات التي تطرأ على المراهق تتيح له اكتساب قدرات وخبرات جديدة ومجابهة تحديات مختلفة في حال توافر المعلومات والمفاهيم الصحيحة والتوجيه السليم للمراهقين والشباب في حين تكمن الخطورة في المفاهيم المغلوطة ورفقاء السوء موضحا أن فترة المراهقة تشكل مدخلا رئيسيا لحفظ الصحة لأن الأنماط السلوكية التي تكتسب خلال المراهقة تستمر مدى الحياة.
وأضاف الدكتور ثابت أن وزارة الصحة حددت نظرا لأهمية شريحة المراهقين والشباب أهدافها لحفظ صحتهم وهي خفض نسبة الوفيات بين المراهقين لاسيما الناجمة عن مختلف الحوادث وفي مقدمتها الحوادث المرورية إلى جانب العنف ومخاطر الحمل والولادة في سن مبكرة.
كما تهدف الوزارة إلى الحد من الإصابة بالأمراض المزمنة بين صفوف المراهقين ومن ضمنها سرطان الرئة وأمراض القلب الناجمة عن التدخين والحد من السلوكيات الضارة بالصحة التي يمارسها الشباب ورفع درجة الوعي بين الشباب من الجنسين من مخاطر الأمراض المنقولة جنسيا.
الدكتور محمد أمين مدير الرعاية الصحية الأولية في طبية رأس الخيمة ألقى الضوء على أن الأمراض المزمنة غير المعدية مسؤولة عن أكثر من 70% من حالات الوفاة مقابل 30% للأمراض المعدية والحوادث.
وأوضح أن الإصابة بالأمراض المزمنة والتي تصاعدت بين الشباب والمراهقين خلال السنوات الماضية ترجع إلى عوامل أهمها التدخين والغذاء غير الصحي وقلة الحركة وهو ما يسمى إجمالا “نمط الحياة غير الصحي” حيث تعتمد 50% من صحة الفرد على نمط الحياة الصحي مقابل 10% فقط على الرعاية الصحية و25% على العوامل الوراثية و15% على نظيرتها البيئية.
ولفت إلى أن آفة التدخين أحد أبرز التحديات والمخاطر الصحية التي تواجه المراهقين في الدولة حيث تبدأ تلك العادة خلال مرحلة المراهقة في أغلب الحالات في حين لوحظ أن التدخين أخذ يبدأ خلال السنوات الماضية من سن أصغر فأصغر.
وقال إن 50% من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب يمكن منعها بتغيير نمط الحياة في حين يتسبب التدخين ب 5 ملايين وفاة سنويا بينما يقف الغذاء غير الصحي وراء 3 , 5 مليون حالة وفاة سنويا وهو ما ينجم عن كثرة نسبة الدهون والحلويات وزيادة الملح والوجبات السريعة والمشروبات الغازية والنكهات الصناعية في الأغذية.
وحول آلية مكافحة التدخين دعا إلى تبني استراتيجية شاملة تبدأ من المستوى السياسي بإصدار التشريعات الصارمة وصولا إلى العمق الاجتماعي لمحاربة الآفة المتفشية ومحاصرة مخاطرها الصحية بمشاركة مختلف الجهات المختصة وهو ما يشمل وسائل الإعلام ووزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم والقطاع الرياضي والشبابي ووزارة البيئة والهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية والبلديات وجمعيات النفع العام وسواها.
ونوه الدكتور أمين بأن “السيجارة” تضم 400 مادة ضارة منها 40 إلى 60 مادة يمكن أن تسبب أحد أنواع السرطانات في حين تعمل أساليب الدعاية للترويج للتبغ والتدخين على ربط تلك العادة السيئة والضارة بالرجولة سواء العضوية أو النفسية والمعنوية مشيرا إلى أن الغرب يشهد تراجع نسبة المدخنين في حين نعيش في بلادنا واقعا مرا ومعاكسا حيث تتصاعد معدلات المدخنين.
أما الدكتور طلعت مطر رئيس قسم الأمراض النفسية في مستشفى إبراهيم حمد عبيد الله وسيف بن غباش في رأس الخيمة فاعتبر أن فترة المراهقة أخطر مراحل العمر لافتا إلى ما يواجه المراهق من حالة اغتراب تتفاقم جراء سوء تصرف الأهل والأسرة عبر كثرة اللوم والتقريع للمراهق في حين أن المشكلة لا تقتصر على المراهقين بل تمتد إلى الآباء الذين يشعرون بفقدان السيطرة والتحكم على أبنائهم مع تقدمهم بالعمر لاسيما بوصولهم مرحلة المراهقة وسن الشباب.
ونصح الآباء والأمهات بالوعي بحجم الاغتراب الذي يعيشه أبناؤهم من المراهقين ومشاعر الألم التي تنتابهم خلال تلك الفترة الحساسة من العمر في ظل نمو الهرمونات وعدم السيطرة عليها لديهم ونمو مواز في الرغبات النفسية والجسدية والمادية وإدراك أهمية تمتع أبنائهم تدريجيا باستقلالية القرار فيما لا يجدي أسلوب النصائح والمواعظ المباشرة التي يسديها الآباء لأبنائهم في تلك المرحلة في معظم الحالات ويكمن الحل في دخول عالم المراهق وتفهم احتياجاته وإدراك مفرداته لإزالة حالة سوء الفهم بين المراهق وأسرته وتجاوز حالة عدم الثقة بين الطرفين.
ونوه بدراسة أجراها قسم الأمراض النفسية في مستشفى عبيد الله في رأس الخيمة شملت 500 طالب يتوزعون على مدارس ثانوية وإعدادية كشفت أن نسبة المدخنين المستمرين على تلك العادة بين الطلبة تصل إلى 14% في حين تبلغ نسبة الطلبة الذين جربوا التدخين مرة واحدة 23%.
من جهته، سلط العميد عبدالله جمعة، صاحب المجلس، الضوء على ما يمر به المراهق من أطوار عديدة ومراحل عمرية وتقلبات نفسية وعضوية مشددا على ضرورة الالتفات إلى واحدة من أكبر المخاطر التي تحيط شبابنا وهي “الحوادث المرورية” التي تستنزف أرواحهم ودماءهم فيما يتحمل المسؤولية كل من المنزل والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
وحذر من سلبيات وتداعيات الجانب التلقيني في التربية والتعليم مطالبا باعتماد استراتيجية شاملة في التربية وتأسيس النشء منذ الطفولة المبكرة مرورا بمختلف مراحل العمر فيما نفتقر في الدولة إلى استراتيجية لتأسيس الفرد بدءاً من مرحلة رياض الأطفال إلى المراحل الأخرى المتعاقبة من العمر.
من جهتهم، تناول المشاركون والحضور من الأهالي وأولياء الأمور عدم التزام المقاصف المدرسية بالمعايير الصحية وخطورة الإقبال الكبير بين الأبناء على الوجبات السريعة وإحجامهم عن المأكولات الشعبية والغذاء الصحي.
وأكد المشاركون في المجلس الرمضاني أهمية قانون “مكافحة التبغ” المقرر صدوره خلال المرحلة المقبلة من قبل مجلس الوزراء وهو من المؤمل أن يساهم في مكافحة انتشار آفة التدخين خاصة بين الأطفال والمراهقين.