|
|
لا ضرر ولا ضرار بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
لاحظ عدد من السكان في مختلف مناطق الإمارات، أن المساجد درجت خلال الآونة الأخيرة على استخدام مكبرات الصوت لنقل كل ما يحدث فيها بدءاً بالآذان والإقامة، مروراً بالقراءة الجهرية أثناء الصلاة وانتهاءً بالدروس الدينية التي تلي بعض فروض الصلاة.
ومما لا شك فيه أن الجميع يقدر المساجد وأدوار العاملين فيها الذين يسعون للدعوة وإشاعة الطمأنينة من خلال ذكر الله وقراءة القرآن التي تهدأ بها النفوس ويزيد استقرارها، لكن الأمر عندما يصل إلى حد الاستياء وضيق بعض السكان القريبين من المساجد من ارتفاع الأصوات والجهر بمكبرات الصوت دون حاجة لذلك، تصبح المسألة بحاجة إلى إعادة نظر.
فالأصل أن يكون الجهر من خلال المكبرات للإعلام بدخول وقت الصلاة وإقامتها تنبيهاً للمصلين كي لا يدركهم الوقت، وهو الأمر الذي لا يمكن لأحد الاعتراض عليه، لكن بث الصلاة والدروس الدينية التي يحضرها المصلون أكثر من مرة في اليوم خلال شهر رمضان المبارك، أمر نعتقد أنه لا يدخل في خانة الإعلام بالوقت قدر ما يسبب إزعاجاً لا يقره ديننا الحنيف.
لا سيما لبعض الأفراد الذين يحتاجون للهدوء كالمسنين والمرضى والسكان الذين يقيمون في المنازل القريبة من المساجد، خاصة الموظفين الذين يحتاجون للهدوء بعد ساعات عمل طويلة ومرهقة.
لسنا ضد الدروس الدينية والمحاضرات، وليس من حق أحد منع الإمام من الجهر بالقراءة أثناء الصلاة، لكن ذلك لا ينبغي أن يخرج عن حدود جدران المساجد التي تضم المصلين والمهتمين بالدروس الدينية الذين تتحقق الفائدة لهم داخل المسجد.
الدين الإسلامي حض على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والحكمة والموعظة الحسنة تتطلب قبل كل شيء مراعاة حال المتلقي وتفهم ظروفه، لاسيما في هذا الوقت الذي اختلفت فيه حياة الناس وطريقة عيشهم التي تتطلب اليوم الحكمة في أفضل صورها.
حتى لا يكون الدين الإسلامي ومن يدعو إليه منفراً، هذا بالإضافة إلى أن وسائل الدعوة اليوم أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى بين إذاعات وتلفزيونات ومحاضرات تقام في بعض المؤسسات، الأمر الذي يعني تخفيف المسؤوليات على المساجد التي يظن بعض القائمين على أمورها أن الجهر بكل ما يدور في أروقتها هو السبيل الوحيد لنشر الدعوة وللموعظة والتذكير.
الأذان الموحد فكرة طبقتها مدينة أبوظبي، وقد لاقت نجاحاً كبيراً بشهادة عدد كبير من سكان الإمارة، أما بعض الإمارات الأخرى والتي من بينها دبي والشارقة وغيرها فمازالت تعتمد على المؤذنين، وما زال السكان يعانون معها من تفاوت واختلاف الأذان بين مسجد وآخر رغم وجودهم أحياناً في حي واحد، فلماذا لا يتم التركيز على تحديد موجبات الجهر في المساجد وكيفية تطوير آليات هذا الجهر، لاسيما في الأذان الذي نتمنى توحيده على مستوى كل إمارة؟
لذا فإن ما نتمناه على الجهات المسؤولة عن إدارة المساجد، أن تنظم آليات الجهر بمكبرات الصوت وتفنيدها بشكل دقيق لا ينعكس سلباً على السكان في الأحياء، فدولة الإمارات التي استطاعت أن تنظم وتدير وتحقق تميزاً إدارياً في مختلف المجالات، لا يمكن أن تعجز عن تنظيم المساجد وآليات العمل بالدعوة فيها.
لنثبت للجميع أن ديننا دين عصري يراعي كل الفئات ويواكب كل المستجدات ويرسخ مبدأ (لا ضرر ولا ضرار) منذ انطلاق الرسالة السامية وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))