إماراتي بغض النظر عن الإمارة بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
ربما يكشف عنوان المقال عن مضمونه الذي أصبح بحاجة للنقاش أكثر من أي وقت مضى، قبل أن يستشري الأمر وتتسع دائرة خطره.
فما يعرفه أبناء الإمارات أنهم أبناء دولة واحدة اتحدت إماراتها السبع، فلم يعد هناك فرق بين مواطن إمارة أبوظبي ومواطن إمارة الشارقة، ولا فرق بين من يولد في عجمان ومن يولد في دبي وغيرها من الإمارات، إلا بفارق محل إصدار خلاصات القيد.
لكن أحداً لم يكن يتخيل أن إصدار خلاصات القيد من إمارات محلية، سيتحول مع الأيام إلى وسائل تجلب للدولة تحديات كبيرة يواجهها أبناء الإمارات، لكن المؤسف هو أن ذلك يحدث وبشكل أصبح يعاني منه أبناء الإمارات عندما يفكر أحدهم في الإقامة والسكن في إمارة أخرى، أو عندما يقصد أحد مستشفياتها الحكومية طالباً العلاج، أو عندما يطرق أبواب مؤسسة باحثاً عن وظيفة..
فالسؤال الذي يفاجئه هو السؤال عن مسقط رأسه وإمارته، وبناءً على ذلك يتحدد مصيره في أمور يفترض أنها لا تقوم على الجنسية! فالصحة مسألة إنسانية وضرورة لا بد من تقديمها لكل من يطلبها، والوظيفة لا تقوم على فضل وإحسان بقدر اعتمادها على كفاءة الشخص وجهده وأدائه، فإذا كنا نرفض التمييز بين الأفراد على اعتبار الجنسية في جوانب صحية وإنسانية ومهنية، فكيف نقبل بهذا التفريق والتمييز على مستوى جنسية واحدة، رغم أن الاختلاف كامن في الإمارة فقط؟!
الإمارات عندما أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، قامت على مفهوم الاتحاد الذي وحد الأفكار والقلوب والسواعد، وأصبحت الإمارات بتجربتها الوحدوية نموذجاً متميزاً سبق الكثيرين في اتحادهم.
رغم قلة عدد سكان الدولة مقارنة بغيرهم وهو ما يستدعي تمسكهم أكثر بالاتحاد وتعزيز الانتماء له لمواجهة أي وجود آخر في الدولة وفي المنطقة، لكن ذلك لا يعني مطلقاً مواجهة الإماراتيين لبعضهم البعض وتعزيز التمييز العنصري بينهم كأفراد الذي لا يخدم مصلحة الدولة ولا أفرادها.
فإذا كنا نرى التمييز اليوم حاصلاً في بطاقات صحية يحملها الإماراتيون تتيح لهم العلاج في بعض المستشفيات دون غيرها، وإذا كان هذا التمييز قائماً على اعتبار الجنسية التي تصدرها الإمارة للأفراد فيها.
وإذا كان هذا التمييز سيطال العاطلين ويحرمهم من فرص العمل أو يحرم غيرهم من حرية الانتقال للعمل بين إمارات الدولة، فلندرك إذن أن دائرة التمييز ستتسع وستطال فيما بعد رواتب وعلاوات الموظفين على اعتبار الإمارة التي يأتي منها الموظف.
عندها سنشعر بعد كل ما نخسره أنه لا أمل لشعب الإمارات الذي سيكون قد هدم أحد أهم المبادئ التي أسست عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وأهمها على الإطلاق، وعندها سنكون قد مسسنا بمبدأ في غاية الأهمية، وحينها لن نتمكن من الحفاظ على مبادئ أخرى أو التمسك بها.
والأكثر من ذلك أنه سيأذن بصراعات جديدة بين ابن الإمارات وأخيه الذي يقف ضده، وصراعات أخرى يثيرها أبناء عمومته أو الأغراب عنه الذين لن تمكنه مواجهة أي منهم بعد أن واجه أخاه وابن جلدته، فهل ذلك هو ما نتطلع إليه بعد 37 عاماً من الاتحاد؟
الاتحاد لا ينبغي أن يكون مجرد كلمة، بل لا بد أن نجسدها واقعاً نكن له بأفعالنا الكثير من الاحترام والتقدير.
وإذا كان المسؤولون اليوم من وزراء ومديري دوائر وغيرهم صامتين عن هذه الممارسات التي تفرق بين مواطن إمارة وإمارة أخرى في دولة الإمارات، بل ويعززون التمييز بين أبناء دولة واحدة، فلا بد من أن يضعوا حداً لهذه الممارسات التي بدأت تزحف شيئاً فشيئاً إلى الأسر، وباتت مشكلة عويصة حتى بين الأطفال الذين بدأ كثير منهم يتعامل مع بعضهم البعض بشكل شبه عنصري، لا يرقى إلى رقي الاتحاد الذي يفاخر به أبناء الدولة!





رد مع اقتباس