لحظــة حريــة
نخلـــة
مقال / حبيب الصايغ
دار الخليج








شهيق النخلة أقرب إلى الاخضرار .



تقف، شامخة، في محاذاة بناية، وتعد الطوابق .



تميل قليلاً لتعانق عذوق الهواء .



أقرب من لهب الصيف، وأبعد من مسافات الحداء .



تجتمع، فلا هي غابة ولا حديقة . تجتمع، فهي القبيلة .



كلما قلت لها يا نخلة الروح، أضاء الأخضر بين القلب والعروق .



مجنونة في العقل . عاقلة في الجنون . لا تكتفي بحياتها هي، وتتدرب منذ المهد على بث الحياة حتى سابع حي .



حزنها غامر لكنه نادر، وضحكاتها ترتفع في الصيف . يمكن وصفها ما بين 20 يونيو/حزيران و20 يوليو/تموز بالوقاحة .



لغتها الأساسية العربية، وتعتمد الإسبانية قراءة وكتابة، وتفهم الفرنسية، لكن حظها من الإنجليزية قليل .



متوحشة بالرغم من مظهرها الأليف، ولطيفة، ناعمة، بالرغم من التوجهات المعلنة لسعفها خصوصاً في ذروة ساعات الظهيرة .



عيونها في قمة الرأس . عيونها في كل جانب، في الجهات جميعاً، لكن عينها الجنوبية 6 على 6 .



لونها الأخضر مطوق بالفسيح لكن الضيق، والضيق لكن المنثور في قلوب النساء، الضيق لكن سهل التغيير نسبياً .



تتقدم الأشجار في المسابقات المحلية والدولية وتحقق الميداليات الذهبية غالباً، خصوصاً في سباق ال 100 متر حواجز .



صديقة لليل، لا لأنها تفقد لونها فيه، ولكن لأنها تفقد ذاكرتها مؤقتاً .



مشغولة بمواعيد مكتوبة في دفاتر ضائعة، فتأتي والذين تواعدهم يذهبون .



تعمل مهندسة أثناء ساعات الدوام الرسمي، وشاعرة بعد الظهر .



خطابها الأخير مثل خطابها الأول، متدفق لكن متوتر .



تقرر السفر بشكل مفاجئ، ويضطر ماؤها إلى السفر وراءها، وهكذا تولد الأنهار والبحار .



واقفة، ويقال دائماً إنها تموت واقفة . هذا خطأ . هي تتهيأ فقط لقبورها الواقفة، وعندما تعتم الدنيا وينصرف الناس، تجلس القرفصاء، وتفضل تبادل النكات البذيئة على مشاهدة التلفزيون .



مكتوبة قبل الكتابة، وممحوة، ومكتوبة من جديد .