أكد لـ«الإمارات اليوم» أن حلّ قضية «البدون» يحمي من مخاطر أمنية واجتماعية
سيف بن زايد: الدستور يسمح بـسحب الجنسية ممّن لا يعمل باستحـقاقاتها
حوار: سامي الريامي
سيف بن زايد يتحدث إلى الزميل سامي الريامي.
قال الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية إن «دستور الدولة يسمح بسحب الجنسية من أي شخص لا يحافظ عليها، ولا يعمل باستحقاقاتها».وأكد أن مبادرة وزارة الداخلية باتجاه إيجاد حل لقضية عديمي الجنسية «البدون» يهدف إلى «حماية المجتمع من أي مخاطر أمنية أو اجتماعية قد تنتج عن ظاهرة الاقامة غير المشروعة» في الدولة.
وتحدث سموّه عن النسيج الثقافي والاعتبارات الأمنية في المجتمع، وعن الأبعاد الايجابية للتنوّع السكاني في الدولة، وعن الأجندة الأمنية، وجوانب أخرى في حوار مع «الإمارات اليوم» هنا نصه:
قضية عديمي الجنسية، أو «البدون» من أهم القضايا التي دأبت الدولة على وضع حلول لها، وعبر شروط منصفة لتجنيس المستحقين منهم، كما بادرت وزارة الداخلية أخيراً إلى إيجاد حلول ناجعة وشاملة لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي، ما مدى تأثير ذلك في واقع الأمن والاستقرار في الدولة؟ وما المطلوب وطنياً من هؤلاء المواطنين الجدد؟
لقد جاءت مكرمة رئيس الدولة، بتجنيس عديمي الجنسية ممن اثبتوا وجودهم في الدولة، قبل قيام الاتحاد، وبشكل مستمر من دون اخفاء أي شيء يتعلق بجنسياتهم السابقة، فضلا عن عدم ارتكابهم لأي جريمة تمسّ حسن السلوك، عطاء كريم يجدر تقديره والحفاظ عليه، وذلك عبر إظهار المزيد من الولاء والعمل على الانسجام التام مع النسيج الثقافي والامني للمجتمع من قبل المواطنين الجدد، ذلك أن الولاء شرط التجنيس. وإلا فإن الدستور يخوّل سحب الجنسية من أي شخص لا يحافظ عليها ولا يعمل باستحقاقاتها .
أما مبادرة الداخلية فقد جاءت استمرارا لهذا النهج الوطني الهادف الى حماية المجتمع من اي مخاطر امنية او اجتماعية لظاهرة الاقامة غير المشروعة، وذلك للوصول الى الغاية النهائية في مجتمع شرعي كامل، ولا شك في أن توجيهات نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، قد اوجدت الآلية المطلوبة لمعالجة هذا الملف بشكل عادل وشامل.
وللحقيقة، فقد اظهر بعض افراد هذه الفئة مواقف ايجابية ونيات حسنة لمعالجة اوضاعهم، وهو ما رصدناه عبر وسائل الاعلام خصوصاً ما تم نشره في «الإمارات اليوم» حول مناشدة أحد افراد هذه الفئة (حسن عبدالرحمن) بمنحه إقامة وإعفائه من الغرامات، بعد ان تمكن من الحصول على جنسية دولة اخرى، ليثبت بذلك حسن نيته وصدقه تجاه العيش على ارض الدولة بطريقة شرعية تحترم سيادة القانون وإرادة المجتمع». فبادرت القيادة الرشيدة بدعمه على هذا الموقف الإيجابي ومنحه جنسية الدولة، فضلا عن تعاقب المبادرات الفردية الاخرى، الأمر الذي حدا بنا الى التحرك وتنظيم تلك العملية، حتى لا يقع أي فرد ضحية عروض وهمية أو غير قانونية.
التنوّع الإيجابي
تبعاً لذلك، فإن وجود أكثر من 202 جنسية في الإمارات يجعلها الدولة الوحيدة في العالم التي تفوق جنسياتها الدول المنضمّة الى الأمم المتحدة. فكيف ترون هذا التنوع من المنظور الأمني؟ وما تبعاته وإيجابياته؟
ابرز ما يميّز مجتمع الامارات انه ذو طبيعة اجتماعية مضيافة ومحبة ومتفاعلة ايجابا مع كل الثقافات والشعوب، وهي الصفات التي اكتسبتها من القيادة الرشيدة التي تمدّ يدها البيضاء، وتفتح ابوابها امام سائر الشعوب، للإسهام في تنمية المجتمع عمرانيا وعلميا، وعلى قدم المساواة مع ما تقدمه الدولة من فرص عمل لأبناء تلك الجاليات تحقيقا لحياة كريمة.
ان هذا التنوع يحسب انجازا للحكومة، كما أننا في وزارة الداخلية لسنا خارج هذا الاطار والتوجه العام لسياسة الدولة، حيث لم نقتصر على رصد تلك الاختلافات الثقافية على ارضنا وتفهّمها، بل اسهمت تلك الوفود العديدة من الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج، وبشكل مدروس في عملية التعرف الحقيقي إلى تلك الثقافات في مهدها ومحيطها الطبيعي، حتى وصلت الابتعاثات الطلابية الى دول العالم كافة، ما عزز بالتالي من خلق جيل شرطي واع ومنفتح على العالم بأسره، يتحلى بالمنطق والرغبة في التفاعل الحضاري والثقافي مع الآخر بروح ايجابية وقناعات ذات معايير وسطية. ان هذه الوسطية والنزاهة في التعامل ضمن ما نمتلكه من مخزون ثقافي قوامه مبادئ الدين الحنيف والعادات والتقاليد العربية، الى جانب المبادئ العامة لحقوق الانسان، قامت بمجملها ثوابت تضمن الاستقرار الدائم وتحقيق حلم الجميع بالأمن والرخاء.
في قضية مثل «عديمي الجنسية» وغيرها .ماذا عن «الخطوط الحمراء» في قضايا النشر، وما تقويمكم لسقف الحريات الصحافية في تناول الموضوعات المختلفة؟
ليس في اجندتنا الأمنية ما يمكن ان نقول عنه خطوطاً حمراء، فما يحدد تلك الخطوط ليس نحن كجهة تنفيذية للقوانين والخطط والبرامج الحكومية، بل ما يحدد ذلك هو الدستور والجهات التشريعية، ويتم الفصل فيها عبر الجهات الرقابية والقضائية، الا انه وبمجمل القول نحاول دوما إيجاد التوازن بين الحرية وصون حقوق الغير ، لأن الاساءة الى أي فرد او مؤسسة او شريحة اجتماعية ما، أو الحاق الضرر بالآخرين، أمر لا تقره النظم والقوانين في مختلف دول العالم، فضلا عن الاعراف والشرائع السماوية.
ولقد كانت «الداخلية» أولى الجهات الرسمية والخاصة التي تنفذ توجيهات القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السموّ رئيس الدولة ونائبه، وتعلن بشفافية واضحة عن قضايا الفساد الاداري والتجاوزات التي يرتكبها اي من منتسبيها،من دون ادنى تحفظ او تكتم، وهو ما يؤكد اننا نمارس الانفتاح واحترام حق المجتمع، بالحصول على المعلومات وردع الفاسدين قولاً وعملاً.
التطور التقني
نجحت وزارة الداخلية في تحقيق العديد من الإنجازات، خصوصاً في مجال التطور التقني. فهل لنا أن نطلع على أهم نتائج هذه التطورات التقنية في مجال الربط الإلكتروني وبصمة العين وغيرها. وما أهم المشروعات الجديدة في هذا المجال التي تعتزم الوزارة تنفيذها مستقبلاً؟
أدخلت الوزارة تحديثات عدة وفي مختلف مجالات عملها، سواء الامنية منها او الخدمية على السواء، وكان مشروع بصمة العين بحق مشروعا إماراتيا رياديا في هذا المجال، أسهم في حماية المجتمع، ومنع عودة الأشخاص غير المرغوب فيهم، ممن ارتكبوا جرائم بحق المجتمع وقوانينه، ويُحسب للإمارات سبقها في إعداد اكبر قاعدة بيانات بهذا الخصوص، فضلا عن ان نجاح الممارسة العملية للنظام من قبل العاملين، اصبحت معه دولتنا محطّ أنظار العالم وإعجابه، لا سيّما اذا ما اخذنا في الحسبان، تلك النتائج التي اسفر عنها تطبيقنا للنظام، إذ تشير الاحصائيات الى ضبط نحو 281 ألف محاولة دخول الى الدولة من قبل اشخاص مبعدين، حيث لم تفلح كافة محاولاتهم من اختراق فاعلية هذا النظام. سواء بتغييرهم لجوازات سفرهم او التلاعب في بياناتها، او إدخال اي تعديلات على قزحيات اعينهم وغيرها من المحاولات.
ومن المشروعات الجديرة بالذكر يأتي نظام بصمة الوجه «التعرف إلى الاشخاص من خلال التفاصيل الهندسية العظمية للوجوه»، بوصفه نظاما فريدا، يجعل الامارات في ريادة عالمية في هذا النظام، على نحو امني شامل، وبما يحقق فاعلية اضافية في ضبط معابر الدولة، إذ لن يتمكن اي فرد من التلاعب او خداع النظام، مهما بدل في معالم وجهه. وليس خافيا ان استثمارنا في تلك المشروعات، ما هو في المحصلة سوى طموحنا الدئم، نحو توفير افضل فرص الحياة الامنية والراغدة لمجتمع اليوم وأجيال المستقبل.
ويعدّ مشروع البوابات الإلكترونية واحدا من المشاريع التقنية الرائدة ايضا، حيث واكب الزيادة المضطردة في اعداد القادمين الى الدولة من المقيمين، فضلا عن نظام الربط المروري الموحّد وغيرها من المشاريع التي تخدم العمل الامني وتصبّ آخراً في مصلحة المجتمع كله.
في هذا السياق. ما الاعتبارات والمعايير التي تعتمدها الوزارة في استيرادها للتقنية والأدوات الأمنية من الدول المتقدمة. وبعد ذلك إلى أي نموذج أمني تسعى الوزارة؟
ه ليس هناك نموذج واحد يجتذبنا لتمثيله او نعتمد عليه في تطوير العمل الامني لدينا، فخبراؤنا ووفودنا يجوبون العالم للتعرف إلى مختلف التجارب والتقنيات الحديثة، لكن في المحصلة نعمل على انتقاء ما يناسب بيئتنا المحلية اولا، ثم نعمل على تطويرها وتنقيتها، وفقاً لاحتياجاتنا الخاصة في ضوء مصالحنا العليا وثوابتنا الوطنية. ويمكن اعتبار أن لكل دولة لها عواملها الخاصة المتضمنة نقاطا من الضعف والقوة الخاصة بها، منها ما هو استراتيجي أو جيوستراتيجي او ديموغرافي واقتصادي وحضاري وغيرها.
شرطة المجتمع
البعض يرى أن التطور التكنولوجي الذي تمتلكه أجهزة الشرطة هو أساس حال الأمن والاستقرار التي تشهدها الدولة، هل يوافق سموّكم هذا الرأي؟
لا شك في أن هناك دورا ايجابيا لعبه أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين، والمتمثل في مبادراتهم الإيجابية وحسن انتمائهم إلى الوطن وتعاونهم مع أجهزتهم الامنية، وغيرتهم على رفعة الوطن ومكتسباته الحضارية، وذلك أدى إلى تلك النتيجة. فالفرد الصالح الذي يقوم بدوره تجاه اسرته، ويسعى إلى الحفاظ على استقرارها، انما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على استقرار المجتمع كله، كون الأسرة نواة المجتمع ومصدر تماسكه واستقراره، وهو ما جسدته احدى شعاراتنا «اسرة مستقرة.. مجتمع آمن». كما يجسد أيضا قناعتنا بأن منتسبي الداخلية هم شرطة مع المجتمع وليس عليه.
وفي ما يختصّ بموضوع التكنولوجيا والمادة بشكل عام، فإننا نرى اليها بوصفها ادوات و لا تحقق شيئا بمفردها من دون العنصر البشري الذي يتحكم بتلك الادوات ويديرها، فما الفائدة من جهاز مهما بلغ من التطور والدقة الفائقة، في يد غير مؤهلة او غير منتمية إلى وطنها، وللقيم الانسانية والاخلاقية المطلوبة في مجال العمل الامني المنوط به حماية ارواح الناس وأعراضهم وممتلكاتهم، فضلا عن صون الحق والعدالة والمساواة بين افراد المجتمع؟
إن هذه التكنولوجيا تصبح نقمة ووبالا على اصحابها، مالم يتم الاستثمار الاول والاخير في العنصر البشري تربية وتأهيلا.
هل يعني ذلك أن صورة الشرطي بين الأمس واليوم تشهد تغييرات لافتة؟
لقد قامت احدى الجهات البحثية المرموقة و المختصة وذات الحيادية التامة، بتنفيذ استبيان حرّ لقياس مستوى رضى الجمهور عن الخدمات التي تقدمها شرطة ابوظبي، وجاءت النتائج مشرّفة، وهنا لن اتكلم عن اي من انجازاتنا، بل ادعو جريدتكم الغراء إلى اجراء استطلاع للرأي لاستجلاء الموقف.
أخيراً، كيف تنظرون إلى علاقة الشرطة بوسائل الإعلام؟
قبل الحديث في هذا الجانب، أود أن أهنئ «الإمارات اليوم» قراء وعاملين على مرور ثلاثة أعوام، على انطلاقة هذه الصحيفة التي حرصنا على متابعة كل ما ينشر فيها من نقد بناء، وما تستعرضه من هموم الناس وآرائهم وملاحظاتهم العامة، كما نتابع طبعا بقية ما تنشره وتبثه وسائل الاعلام المختلفة.
ونحن حريصون كل الحرص على وجود علاقة وطيدة مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، لأنها في اعتقادنا تمثل الوسيط الحي الذي نصل من خلاله إلى الناس، وتوصيل رسائلنا إليهم، ونتعرف من خلالهم أيضاً إلى جوانب عدة من انطباعات الجمهور وملاحظاتهم. فالدور الذي يمارسه الإعلام في عملية التوعية مهم جداً، ونطمح إلى أن يكون منهجياً وقائماً على أُسس واعتبارات عملية، الى جانب الأسس المهنية والأخلاقية، وأن يهدف إلى إظهار الحقيقة ونقل الأخبار بصدق ومسؤولية،من دون بحث عن الإثارة التي قد تكون ضارة معنوياً وأمنياً، وأنا اعتقد ان مستوى التعاون مع مختلف المؤسسات الاعلامية يعدّ جيدا جدا، كما يعدّ الإعلام شريكنا الاستراتيجي نحو ديمومة الاستقرار.
أوقات.. وهوايات
قال الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية إن تنظيم جدول اعماله اليومية، يتولاه طاقم يحدد مواعيد العمل والاجتماعات الداخلية والخارجية، والمواضيع التي تتطلب معالجتها او بحثها ومناقشتها، «غير ان هذا الجدول لا يحمل طابع الثبات الروتيني، إذ يختلف وفقا للظروف والمستجدات من وقت إلى آخر».
وأضاف «اما راحة النفس فإنني اجدها دوما بين أفراد أسرتي، فالأسرة في حياتي أمر في غاية الأهمية، إذ إنه ورغم ربقة المشاغل، فإني أتمكن غالبا من توفير الفرصة للجلوس إلى أطفالي ومتابعة استعداداتهم الدراسية وميولهم الشخصية». وتابع «إن ما يستهويني هو ممارسة الصيد أو «المقناص» والسباحة والتي اكتسبتها عن والدنا الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيّب الله ثراه». مشيرا إلى ان «ذكريات عهد الطفولة ما زالت تخالجني، حين دأب رحمه الله على اصطحابي معه في رحلات الصيد والمقناص، وكم كانت مفيدة لي تلك الدروس والعبر التي تلقيتها عبر تلك الرحلات، من تناغم مع الطبيعة البكر، واختبار النفس وترويضها على الصبر والتحمل والعمل الجماعي، رغم مشقة الحياة حينها».
وقال «لقد زرع الوالد «رحمه الله» في أبناء الامارات عموما، مجموعة من الشيم والقيم النبيلة التي اتصف بها هو نفسه، وميّزت تاليا شخصيته الفردية، حيث انعكست تلك الصفات على واقع النجاح والتقدم والازدهار التي تنعم بها الدولة حاليا. كما حرص «رحمه الله» على تأكيد تلك الصفات وتنميتها؛ سواء الأخلاقية منها أو القيادية، حتى تجلت في الرعيل الأول من القيادات التي اثرت فعلا بعطائها المخلص في نجاح المسيرة».





