![]()
نكمل اليوم حديثنا عن ردود الأفعال على التقارير التي نشرتها هيئة المعرفة بدبي عن أداء بعض المدارس الحكومية والخاصة والتي عورضت من قبل أولياء أمور وإدارات مدارس لم تجد التقييم عادلاً، وهو ما دفع مدارس خاصة قطعت شوطاً طويلاً في رفد المجتمع بالخدمات التعليمية التي استثمرت فيها بشرياً ومادياً عن تكليف هيئة تقييم أخرى معتمدة عالمياً لتقويم مدارسها من جديد، على أن تنشر النتائج خلال الفترة المقبلة إنصافاً لها وإعادة لحقوقها تلك التي ترى بعض المدارس أن جهاز الرقابة المدرسية قد انتزع الكثير منها دون وجه حق.
وفي ضوء ما سمعناه من إدارات بعض المدارس الحكومية والخاصة فإننا لا نستطيع أن نلوم أياً منهم على ردود أفعالهم أو الانتقادات التي وجهوها إلى فريق عمل جهاز الرقابة المدرسية والذي اعتبروه لا يمتلك الخبرة الكافية لتقويم المدارس.
فالاختلاف بين المدارس الحكومية والخاصة كبير حتى وان كان الاتفاق وارداً في بعض المسائل، فالاختلاف الغالب يتطلب اختلافاً في المعايير التي يتم الاحتكام إليها عند تقييم المدارس دون وضع الجميع في سلة واحدة. كما يتطلب اختلاف المعايير تعميمها في مرحلة سابقة على المدارس ومن ثم تقييم العمل بها قبل إجراء أي عملية رقابة أو تقويم.
إن الاكتفاء بإنشاء نظام تقييم شامل ومشترك يطبق على جميع المدارس الحكومية والخاصة؛ لضمان تحقيق أقصى درجات الموضوعية والمساواة في الأحكام الصادرة عن جهاز الرقابة المدرسية أمر لم تقبله الأوساط التعليمية، بل انه أثار جدلاً لم تكن مدارس دبي بحاجة إليه في الوقت الذي يتطلب التركيز على نشر ثقافة تلك المعايير العالمية وتطبيقها بقناعة تسهل عمل المدارس وتطوير التعليم، وتسهل عمل هيئة المعرفة أيضاً.
لكن الهيئة اختارت الاستعجال في نشر تلك التقارير دون منح المدارس فرصة العمل بها قبل اطلاع الرأي العام عليها وقبل حتى الرد على الإدارات التي اكتشفت أخطاء مهنية لدى بعض العاملين ضمن فريق التقييم الذي قام بزيارة بعض المدارس.
والأكثر أننا كنا نأمل أن تنأى الهيئة بنفسها عن الاتهام بغير الحيادية عندما تروج لبعض المدارس الخاصة على حساب مدارس أخرى وان لم تتعمد ذلك، فنشر التقارير بتلك الصورة وإتاحتها للجميع من خلال الموقع الالكتروني الخاص بالهيئة قضى على خصوصية المدارس وأهدر جهوداً بذلتها إداراتها طوال السنوات الماضية رغم انه مازال مصدوماً بالنتائج التي توصلت إليها الهيئة والتي صنفت بعض أكبر المدارس وأفضلها سمعة على الأقل بين أولياء الأمور على أنها في فئة «المقبول»!
ملاك المدارس الخاصة من رجال الأعمال والمستثمرين تحملوا المسؤولية وسعوا إلى دعم التعليم في الدولة، ولو كان جمع المال هو الهدف الوحيد وراء افتتاح المدارس الخاصة لاختاروا مجالات استثمار أقل تكلفة وعبئاً من التعليم، لكنهم لم يسعوا لذلك من أجل المال فأصروا على مواصلة الاستثمار في هذا المجال، ورفدوا السوق المحلية بنماذج ناجحة لا يمكن اعتبارها دليلاً على فشل نظام تعليمي أو عدم كفاءته. الهدر في طاقات المدارس الحكومية التي سعت واجتهدت لتطوير التعليم فيها قبل جهاز الرقابة، ونسف جهود القطاع الخاص أمور لا يمكن القبول بها خاصة عندما يكون التسرع وقلة الخبرة من أهم أسبابها!





رد مع اقتباس