![]()
التجاوب مع وسائل الإعلام في الدولة واجب يفترض أن يقوم به المسؤولون، وهذا التجاوب يأخذ أشكالاً متعددة تدفع باتجاه تطوير الدولة وتنميتها وتعزيز وسائل الإعلام لتنهض برسالتها. مناسبة حديثنا هذا ردة فعل وزارة العمل على تقرير نشرته محطة «بي بي سي» البريطانية الأسبوع الماضي حول أوضاع مساكن العمالة في إمارة دبي.
فقد وجهت الوزارة بالتحقيق في صحّة ما نشرته «بي بي سي»، وأصدرت تعليماتها إلى مفتشيها للتحقّق من المعلومات التي أوردتها المحطة. وهو ما لم تقم به الوزارة عندما نشرت صحيفة محلية أخرى ناطقة بالانجليزية في الأسبوع نفسه تقريراً مشابهاً عن أوضاع مساكن العمالة التي تعد غير مناسبة بسبب شركات مقاولات لم تحرص على توفير مساكن ملائمة للعمال رغم توجيهات الحكومة في هذا الموضوع، لكن وزارة العمل لم تتجاوب مع تقرير الصحيفة المحلية .
وهو ما سبب امتعاضاً لدى تلك الصحيفة وغيرها من وسائل الإعلام المحلية الأخرى في الدولة التي تشعر بالشيء نفسه عندما تُفاجأ بردود أفعال مسؤولين حكوميين لا يهتمون بالقضايا التي تطرحها كاهتمامهم بما تطرحه وسائل إعلام غربية ليست الأقرب أو الأكثر قدرة على تجسيد قضايا الواقع المحلي.
لكن الوزارة تتحرك وبسرعة قصوى عندما يتعلق الأمر بالصحف الأجنبية، ربما لأنها صحف تكتب وتنشر ما تشاء عن الدولة لأنه لا سلطة لدينا تمنعها من النشر، وهي بذلك تحمل سلاحاً قوياً يبدو انه يدفع أي مسؤول لعدم تجاهل ما تنشره حتى وان كان يدرك ان بعض ما تكتبه أو تنشره تلك الصحف والوسائل الإعلامية قد لا يحمل جديداً أو لا يمكن الجزم بصحته!
تصرف وزارة العمل حيال تقرير «بي بي سي» يؤكد محاباة بعض المسؤولين لوسائل الإعلام الغربي، مقابل ما يفرضه الواجب من تعاون أكبر مع صحف محلية يفترض التعاون مع ما تنشره لاسيما وان معالي وزير العمل يرأس أيضاً المجلس الوطني للإعلام، وأكد في أكثر من موقف أهمية إعطاء كافة المؤسسات الإعلامية الفرصة للمشاركة في التنمية المستدامة.
وأكد حرص الحكومة في التعامل مع وسائل الإعلام بشفافية. فمساهمة وسائل الإعلام في التنمية المستدامة وتعامل الحكومة معها بشفافية لا ينبغي ان يكون مسألة حصرية على الإعلام الغربي الذي يحسب له بعض المسؤولين حساباً أكثر من أي وسيلة إعلام محلية ليس أمامها سوى الصبر واحتساب الأجر على ما تنشره من قضايا.
ولأننا لا نثق بالإعلام الغربي أكثر من ثقتنا بإعلامنا المحلي فإننا نأمل على الوزارات والمؤسسات الحكومية الانتباه إلى ردود أفعالهما تلك التي قد تصور للغرب عدم ثقته في الإجراءات الحكومية في الدولة في أوضاع العمالة أو غيرها من القضايا، فلو كانت وزارة العمل تثق بإجراءاتها لما أصدرت توجيهاتها الفورية لمفتشيها ليتحققوا من معلومات «بي بي سي»، وهنا تصبح المصيبة مصيبتين، لأنه قد يقود إلى عدم الثقة في إجراءات تصدرها الوزارة، وقد يقود أيضاً إلى عدم الثقة بوسائل إعلام محلية قد تسبق ال«بي بي سي» وغيرها من وسائل الإعلام في نشر الأصدق والأكثر أهمية!





رد مع اقتباس

