|
|
الأفراد في اي مجتمع جزء منه ولا يمكن التنصل من مسؤوليتاهم تجاه مجتمعهم في الوقت الذي يؤدي فيه مجتمعهم واجباته نحوهم. وهذه المسؤولية المتبادلة بين الأفراد والمجتمعات تفرض في كثير من الأحيان خطوات ومبادرات تضمن استمرار تنمية المجتمع وافراده بشكل يخدم التنمية الشاملة التي تتطلع إليها الدولة.
مناسبة حديثنا هذا اللقاء الذي جمع سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد امارة ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأربعة وعشرين مواطنا من نزلاء ادارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في الوثبة، كانوا قد اكملوا مدة محكومياتهم وتخرجوا من برنامج التأهيل لسوق العمل الذي نفذته كليات التقنية العليا بالتعاون مع وزارة الداخلية.
وفي وجهة نظرنا فإن هذا اللقاء يسجل نماذج على المسؤولية المتبادلة بين المجتمع وأفراده في دولة الإمارات والتي نثق بأن الحرص عليها من السبل التي يتم الاستثمار من خلالها في أبناء الوطن وثروته الحقيقية حتى وان اخطأوا واستحقوا العقوبة، فالمواطن، لا ينبغي تهميشه او تغييب حقوقه ودوره لمجرد الخطأ، وهو ما اكد عليه سمو الشيخ محمد بن زايد عندما خاطب هؤلاء المواطنين بقوله ان كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون.
فاحتواء المخطئ بالعفو عنه وتقدير اعترافه بخطئه وعزمه على عدم العودة إليه، ومد يد العون له من خلال توفير ما يمكن ان يفرغ فيه طاقته، لاسيما ان كان تعليما سيترك أثره في المواطن الذي يدرك تماما ان هذا الوطن يستحق منه أكثر مما قدمه، والذي يسعى إلى تحسين صورته ونفع نفسه، وبالتالي خدمة وطنه الذي يسعى لاغتنام اية فرصة استثمار في أبنائه، حتى وان كانت هذه الفرصة فترة عقاب لأبنائه.
لقاء سمو الشيخ محمد بن زايد بالنزلاء سابقا وحثهم على إكمال تعلميهم والاجتهاد في عملهم يبعث رسائل في غاية الأهمية لمختلف المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة حول أهمية التعاون فيما بينها، فالداخلية تعاونت ونسقت مع التعليم العالي لاعداد برنامج تأهيلي لهؤلاء النزلاء، والتعليم العالي بدورها كرست جهودها المالية والفنية لتدريبهم حتى لحظة تخرجهم التي أصبحوا فيها قادرين على العمل في مختلف المؤسسات.
والمؤسسات العامة والخاصة في الدولة لم تغلق الأبواب في وجوه هؤلاء المواطنين وان كانوا من أصحاب السوابق، بل فتحت أبوابها وخصصت لهم وظائف باعتبار ثقة العلم الذي سينأى بهم عن الخطأ مرة اخرى، ولولا هذا التعاون بين المؤسسات التي ذكرناها والتي باركتها قيادة الإمارة الممثلة في سمو ولي عهد أبوظبي لما كتب لتأهيل هؤلاء النزلاء النجاح.
ولأصبح حالهم كأحوال كثير من النزلاء الذين ينتهي مستقبلهم بمجرد عبور بوابة المنشآت الإصلاحية والعقابية، عندما يفقدون عملهم وفرص اكمال تعليمهم، والأكثر من ذلك ان حكم بعض المجتمعات عليهم بالعقوبة يكون ابديا، الأمر الذي كان سببا في استمرار عدد منهم على الخطأ بل والاسترسال فيه بعد ان فقدوا ثقة المجتمع فيهم.
وبعد ان أصبحوا ضحايا البطالة أوقعتهم في ارتكاب اخطأء اكبر في حق أنفسهم واسرهم ووطنهم. لذا فإننا ومن منطلق الحرص على ابناء الدولة وايماننا باحتوائهم حتى عند الخطأ نأمل على المؤسسات كافة ان تقوم بدورها في تأهيل المساجين وإتاحة الفرصة لهم لتصحيح أخطائهم فهم في البداية والنهاية محسوبون على الدولة وثروتها التي لا ينبغي التفريط بها
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))