على الرغم من المعلومات التي تنشرها اللجنة الفنية لمكافحة انفلونزا الخنازير في الإمارات يومياً عن تطورات ب1خ1، وما يتخلل ذلك من تطمينات تؤكد قدرة الأجهزة الطبية في الدولة على مكافحة الفيروس، إلا ان هذه الأخبار لم تقلل مساحة القلق والتساؤلات لدى أفراد المجتمع بسبب غياب الشفافية بالحجم المطلوب وما تتطلبه من إعلانات ترتقي بوعي الجمهور وتحثه على التجاوب الفعال!!
لا نبالغ فيما نقول ولا نقلل من جهود اللجنة الفنية والأجهزة الطبية لكن الأخبار المحلية المنشورة تحمل مؤشرات سلبية. فعندما تعلن وزارة الصحة في الدولة منذ يومين عن وفاة أول مريض بفيروس اتش1 ان1 كان يعاني من أعراض الفيروس والتهاب الصدر والرئتين ومع ذلك تأخر في المجيء للمستشفى فذلك يعني ان الخطاب الصحي للجمهور لم يصل للجميع، وان كان قد وصل كثير منهم فلم يحقق درجة التجاوب المطلوبة، وهو ما يعني احتمال زيادة أعداد الوفيات وانتشار الفيروس بصورة اكبر نتيجة خلل في الطرفين، الجهات الصحية والجمهور.
وهو الأمر الذي ينطبق على الحجر الصحي في المنازل الذي أعلنت عنه اللجنة الفنية لمكافحة ب1خ1 والذي سيكون للمرضى ممن لا يعانون من أمراض مزمنة كالسكري والكلى وغيرها من الأمراض، فالإعلان تأخر بعد أن تم فعلياً حجر بعض المرضى صحياً في المناطق الشرقية من الدولة بسبب القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وهو الأمر الذي لم تسبقه أي مقدمة تمهد لأفراد أسرة المريض، أو أقربائه وجيرانه كيفية التعامل معه والنأي بأنفسهم من الإصابة.
ولو توقفت المسألة عند تأخر الإعلان عن آلية الحجر الصحي المنزلي لهانت لكن الأمر تعدى ذلك إلى استيقاظ أفراد غير مصابين في أحياء سكنية على مصابين محجورين صحياً في منازلهم دون إنذار مسبق، مما زاد القلق وضاعف المخاوف لديهم حتى أصبح الجميع في حيرة وارتباك تسببت فيه الشفافية التي غابت ولم تعلن في الوقت المناسب عن الحجر الصحي المنزلي وأسباب اللجوء إليه وكيفية التعايش مع الخاضعين له.
الاجتماعات التنسيقية التي تركز عليها اللجنة الفنية لمكافحة انفلونزا الخنازير ليست كافية وينبغي تغيير استراتيجيتها بعد ان وصل القلق إلى غالبية الأفراد كأمر طبيعي تسبب فيه عدم إعلان الجهات المسؤولة حتى الساعة وبالأرقام عن عدد المصابين بالفيروس في الدولة حتى الآن، عدد المتعافين، القدرة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية والخاصة، تحديد المناطق البديلة للمستشفيات والمنازل في حال عدم كفايتها أو صلاحيتها وغيرها من معلومات لا يفترض التحفظ أو التأخر في الإعلان عنها لأن ذلك يعيق عمل اللجنة والأجهزة الطبية في الدولة.
ويحدث ارتباكا يزيد انتشار الفيروس بعد طمأنة بالغ بعض المسؤولين فيها لدرجة أوصلت بعض الأفراد إلى حد الاستهتار بالمرض. لذا فإن المزيد من الشفافية الطبية المدعومة بالأرقام الدقيقة التي تجسد واقع الفيروس وانتشاره وتداعياته هي مطلب أفراد المجتمع الرئيسي والذي لن يقبلوا بالأقل منه لأنه حقهم المشروع الذي لا تملك أي لجان أو جهات طبية وغير طبية حق انتزاعه ولو بدافع الحرص، فهي كجهات مسؤولة مهما سعت واجتهدت في الحفاظ على الأرواح فلن تكون احرص من الناس أنفسهم على صحتهم وسلامتهم!!





رد مع اقتباس



