محاكم إعلامية في الدولة كلها! بقلم :ميساء راشد غدير








ربما يكون افتقار المؤسسات الإعلامية الإماراتية إلى كوادر مواطنة مقابل الكوادر من الجنسيات الأخرى مناسبة للحديث عن أهمية التوجه لتأهيل المختصين للعمل في المحاكم الخاصة بالقضايا الإعلامية في دولة الإمارات بعد قرار حكومة أبوظبي بإنشاء نيابة ومحاكم متخصصة بقضايا الإعلام، من أجل تمكين المؤسسات الإعلامية والصحافية على مستوى الإمارة والدولة للقيام بواجبها بعيداً عن الضغوط.

فالنيابة المتخصصة حسب حكومة أبوظبي ستّعنى بالتحقيق والتصرف فيما يقع في الحدود الإدارية لإمارة أبوظبي من الإعلاميين، وفقاً للقوانين السارية لدولة الإمارات فيما عدا ما تختص به نيابة أمن الدولة.

لذا فإننا ومن هذا المنطلق ومن منطلق إدراكنا لقلة عدد الإعلاميين المواطنين نقول إذا كان التوجه وآليات العمل بهذه الصورة في أبوظبي فلابد من النظر في إمكانية تعميمه في إمارات الدولة كلها ليخرج الإعلاميون من دائرة المتهمين والمجرمين في قضايا مهنية لا تتصل بجنايات أو جنح.

ارتفاع أعداد القضايا ضد مؤسسات إعلامية، وتأخر البت في تلك القضايا أثر سلباً على مسيرة المؤسسات وأفرادها، هذا إن لم يكن قد كبد تلك المؤسسات الكثير من الأموال والوقت والجهد. والمطالبة بتأهيل الكوادر التي تعمل في تلك المحاكم، أو تعميم تجربة تلك المحاكم في كل الدولة لا يقلل من شأن المحاكم الحالية وأدوارها لكن المشكلة التي يواجهها الإعلاميون في تلك المحاكم هي غياب المتخصصين في المهن الإعلامية الذين يمكنهم تقييم الخلافات في مثل هذه القضايا بشكل موضوعي يخدم المهنة ويسهل الأمور لا يعقدها، وغياب هؤلاء المتخصصين فنياً ومهنياً يغيب الموضوعية في الحكم ويعقد الأمور وهو ما يتعارض بطبيعة الحال مع توجه قيادات الدولة الذين يسعون لدعم المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها إيماناً منهم بأهمية هذه المؤسسات وما تقدمه للمجتمع وأفراده من خدمات.

فالمجال الإعلامي كأي مجال له قضاياه التي تحتاج لمن يفصل فيها لكن الفرق بينه وبين غيره من المجالات أن قضاياه تحتاج إلى مهنيين وأصحاب فكر وممارسين، حاله حال قطاع البناء والمقاولات الذي تحيل المحاكم الأمر فيه إلى لجان تتكون من مجموعة خبراء هندسيين للبت في القضايا قبل إصدار أي حكم فيها، وهو مالا نجده في محاكم الدولة بالنسبة للإعلام إلا في نيابة أبوظبي.

المملكة العربية السعودية الشقيقة على سبيل المثال لا تستقبل محاكمها القضايا الإعلامية لكنها تحيلها إلى لجنة مختصة في وزارة الإعلام السعودية التي تتألف من مجموعة إعلاميين مهنيين يحتكم إليهم في حل الخلافات في تلك القضايا دون حاجة لحبس صحافي أو تغريمه أو إجهاده بتوكيل محامين والإنفاق عليهم مالياً مع إضاعة وقته في متابعتهم.

والإمارات بعد التطور الإعلامي الحاصل فيها وما فرضه من صناعة إعلامية متخصصة وحديثة جداً لاسيما الكترونياً أصبحت في موقف يحتم عليها النظر في مسألة إيجاد هذه المحاكم مستقبلاً والتمهيد لإنجاح هذه المحاكم من خلال تأهيل الكوادر التي تعمل فيها والتي يفترض أن تملك خلفية مهنية.

لذا فإن ما نرجوه هو النظر في قرار حكومة أبوظبي ودراسة إمكانية تطبيقه على مستوى الدولة، ليس من باب المحاكاة والانتصار للعاملين في هذه المهنة بل للنظر في احتياجات هذه المحاكم من المتخصصين والمهنيين ومدى توافرهم في الدولة ومدى الحاجة لإعدادهم منذ الآن لتحمل هذه المسؤولية لتتمكن تلك المحاكم من الاعتماد عليهم دون الإيعاز إلى قضاة غير مختصين بل وليسوا متابعين لما يدور في أروقة الإعلام لاسيما المرئي فنظلمهم رغم احترامنا وتقديرنا لهم عندما نكل الأمور إليهم في شؤون تتطلب خلفية مهنية لفهم القضية قبل أي خلفية قضائية