![]()
مع افتتاح معرض سيتي سكيب دبي تنطلق تساؤلات كثيرة من مختلف الجهات والفئات. تتمحور تلك التساؤلات حول الجديد الذي سيقدمه هذا المعرض والنتائج التي سيخرج بها العارضون، ولا تخلو تلك التساؤلات بطبيعة الحال من إشارات صريحة أو ضمنية إلى تراجع أسعار إيجار وبيع الوحدات السكنية في دبي بعد ان كانت تلك الوحدات بالنسبة للكثيرين حلما يستحيل تحقيقه، بسبب الأسعار التي جعلتها حكرا على فئات دون فئات، إلى الوقت الذي ألقت فيه الأزمة المالية ظلالها على هذا القطاع، متراجعة بالأسعار والطلب.
التساؤلات عن المعرض ونتائجه مشروعة لاسيما والقطاع العقاري مازال محل اهتمام الكثيرين من إعلام ومستثمرين وشركات ذات صلة به. لكن المهم في طرح هذه التساؤلات ألا تكون مؤثرة بشكل سلبي يدفع بشركات التطوير العقاري إلى التخبط والتصرف بعشوائية تردي بهم وبمصالح الاقتصاد الوطني بعد أن تغيب عنهم حقيقة مرور القطاع العقاري بمراحل تراجع، حتى وان لم تكن هناك أزمة مالية عالمية، وحقيقة ان التغييرات الطارئة عليه ليست حصرية على مدينة بعينها، بل تترك آثارها على القطاع في أي دولة.
لذا فإن إدراك هذه الحقيقة يتطلب الالتفات إلى تساؤلات أهم، تتمحور حول أسباب عجز بعض الشركات عن تجاوز الأزمة الاقتصادية، وتلخيص الدروس المستفادة من تلك الإخفاقات مهما كانت درجة الإحباط التي تتسبب فيها. فتلك الدروس ستضع النقاط على الحروف، وستؤكد أهمية اتخاذ القرارات الايجابية في تعدد وتنوع شركات التطوير العقاري، ومسألة التنسيق بينها وتحديد الإطار الزمني لتنفيذ مشاريعها، ومحاسبة المقصرين والمسؤولين عن إخفاقاتها لتقليل التداعيات السلبية في المرحلة المقبلة، لاسيما وقد أصبحت المنطقة كلها وليس دبي ملزمة قانونيا وماليا بانجاز العديد من المشاريع وتسليمها وتحقيق العوائد المرتقبة منها على المستوى الفردي أو المؤسسي.
أهمية متابعة سيتي سكيب دبي وما سبقه من إطلاق مشاريع عقارية ضخمة يكمن في الثورة العقارية التي اجتاحت المنطقة بأكملها بعد ان اتجهت المدن والدول المجاورة بنفس الاتجاه الذي اتخذته دبي في تنفيذ مشاريع عقارية، وهو ما يعني ان النتائج والدروس المستخلصة من هذا المعرض بدرجة عالية من الأهمية ليس من أجل دبي أو الإمارات فحسب، بل من أجل الحفاظ على اقتصاد المنطقة، فما يؤثر اليوم في دبي يؤثر في الإمارات الأخرى ويؤثر أيضاً بالدرجة نفسها ان لم يكن بدرجة أكبر في مشاريع دول مجاورة لا تملك من المقومات التي تملكها الإمارات التي استقطبت ملايين السياح والزوار قبل تلك المشاريع العقارية.
لذا فإن المأمول ألا يكون الترقب لفعاليات معرض سيتي سكيب من اجل إظهار إخفاقات شركات عقارية، أو النيل من سمعتها وإظهار عيوب وسلبيات إداراتها وأجهزتها التنفيذية بقدر ما هو التركيز والبحث عن أنجع الوسائل لتنفيذ الدروس المستفادة من المرحلة الماضية لتقليل الخسائر المستقبلية بقدر المستطاع.
فالمعرض ومستقبل الشركات العارضة فيه لا تخص دبي أو الإمارات وحدها، بل تعني المنطقة بأكملها التي لا تخلو من مشاريع عقارية. فإذا كان العارضون في السابق يتنافسون في الإعلان عن مشاريعهم وقدراتهم على الإنجاز دون تنسيق ودون النظر إلى أن الجميع في مركب واحد، فإن المنافسة اليوم لابد وأن تكون في إطار التنظيم من جديد والتحرك من نقطة واحدة تستهدف الحفاظ على مكاسب الاقتصاد الوطني الذي لم يعد بحاجة لمن يدافع عنها أمام الآخرين بقدر حاجتها لمن يحميها. وهذا هو المأمول والمنتظر.





رد مع اقتباس


