مدارسنا والتطعيمات وأنفلونزا الخنازير بقلم :ميساء راشد غدير يكثر الجدل حاليا حول موعد بدء الدراسة في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد القرارات التي اتخذتها عدد من الدول خوفا من انتشار فيروس أنفلونزا الخنازير لاسيما أن تلك الدول لم تتسلم بعد اللقاحات التي تقدمت بطلبها لتطعيم طلاب المدارس.

الملفت في هذا الجدل أن كثيرين من أولياء الأمور يتمنون عدم تأجيل الدراسة للطلبة ويرفضون إخضاع أبنائهم للتطعيم ضد الفيروس، لأسباب أهمها عدم وجود حظائر الخنازير في الدولة، وبسبب خوفهم من إخضاع أبنائهم لمرض الخوف النفسي الذي يعد أشد من أنفلونزا الخنازير الذي يفترض أن الإمارات قد أخذت كل الاحتراز للحد من انتشاره، ولأن حالة أبنائهم الصحية جيدة وليسوا بحاجة لهذا النوع من اللقاحات خاصة بعد التقارير الطبية التي أكدت عدم حاجة الأصحاء لهذا النوع من اللقاحات.

أضف إلى ذلك أن تأجيل الدراسة لن يكون حلا عمليا ومنطقيا فلو تأجلت الدراسة أسبوعاً أو أسبوعين فلن يتم تأجيلها العمر كله، لاسيما وان تأجيلها سيتسبب في خوف وهلع يفقد الأفراد الوعي والتركيز اللازم لتجنب الإصابة بهذا الفيروس من خلال العادات الصحية واتباع بعض النصائح قد تجعل الإنسان مُعافاً.

عند قراءة بعض التقارير الطبية عن انتشار هذا الفيروس نجد أخبارا تتفق مع وجهات نظر أولياء الأمور في التطعيم وتأجيل الدراسة.

فقد رفض ربع موظفي مهنة التمريض العاملين في هولندا التطعيم ضد أنفلونزا اتش1ان1 كون بعضهم يؤمن بأن استخدام الأدوية للأشخاص غير المُصابين يزيد احتمال إصابتهم لأن الفيروس يصبح قادرا على مقاومة الدواء بسهولة، وتصبح مقاومة الجسم ضعيفة.

والأكثر من ذلك أن المناقشات حول لقاحات أنفلونزا الخنازير محتدة وتبرز اختلافا واسعا في وجهات النظر بين مؤيدين لها ومعارضين، خاصة وقد ربط بعضهم تصدير اللقاحات بمصالح اقتصادية تسعى بعض الدول المنتجة لتحقيقها كالذي حدث مع أنفلونزا الطيور التي كبدت بعض الدول ومنها الإمارات مليارات الدولارات نظير أدوية تم شراؤها في حين لم تتم الاستفادة منها بالشكل المتوقع.

والأكثر سوءا في هذه القضية التي أصبحت تناقش يوميا في جميع وسائل الإعلام عدم إثارة جدوى اخذ هذا النوع من اللقاحات وضرورة تجريبها واثبات فاعليتها قبل إخضاع الأفراد لها رغم أن اخطر ما في هذه اللقاحات حسب خبراء أن يتم ترخيصها قبل الانتهاء من الحصول على نتائج التجارب الكاملة عليها خاصة وقد أشارت بعض الأنباء إلى أن السلطات الصحية الأميركية طعمت عام 1976 أكثر من 45 مليون شخص بلقاح أنفلونزا الخنازير رغم عدم انتشاره وقتها، وسجلت أعراض جانبية ومضاعفات على أعصاب 500 شخص تلقوا هذا اللقاح.

لذا فإننا نقول إن المبالغة في تضخيم مرض أنفلونزا الخنازير وشحن الناس بالخوف والهلع أمر لا يصب في مصلحة المجتمع، والمطالبة بتأجيل الدراسة لحين وصول اللقاح أو المطالبة بإخضاع الجميع للقاح حتى أولئك الذين يتمتعون بصحة جيدة أمر لابد من التوقف عنده بكثير من الدراسة والبحث قبل اتخاذ أي قرار تخسر الدولة بسببه مصالح أهم، لاسيما في حقل التعليم الذي لم تفرط به دول لم تتسلم اللقاحات، ولم نسمع أنها أقفلت المدارس وطلابها أصحاء.

وما نطالب به لا يعني عدم اكتراثنا بصحة طلاب المدارس، بل يؤكد إيماننا بان هذا النوع من الأمراض لا يعد الوحيد وقد انتشرت قبله أمراض اشد فتكا كالجدري وفي وقت الفقر، ومع ذلك لم تتوقف الحياة باعتبار أن وجود أساليب طبية متبعة تساهم في الحد من انتشار الأمراض المعدية.