هل ينتصر المحلي للنموذج الإماراتي الاتحادي؟ بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
عندما تحدثنا أمس عن التمييز العنصري الذي ظهر مؤخراً وبشكل مؤسف بين أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أصبح قائماً على الجنسية التي يحمل الفرد خلاصة قيدها، انهالت الرسائل والاتصالات بشكل فاق فيه أي ردود أفعال أخرى.
واتضح من تلك المراسلات والاتصالات أن التمييز الذي أشرنا إليه في مقال الأمس حقيقة أصبحت متفشية بين الصغار قبل الكبار، وإن لم نكن مبالغين فإن تلك العنصرية وما تتسبب فيه من تمييز أصبحت تحدث بشكل رسمي عندما تمر الأوراق والوثائق من تحت أيدي المديرين والمسؤولين في مؤسسات الدولة ويوقعون عليها، مؤججين تلك العنصرية دون التفكير في المصائب التي يجلبونها بأيديهم إلى مجتمع أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على الاتحاد، وعلى أنه لا فرق بين إماراتي من إمارة وإمارة أخرى.
لكن التغييرات الهيكلية وإعادة تنظيم كثير من الهيئات والمؤسسات والدوائر يبدو أنها ألغت الكثير من المرتكزات التي قام عليها المجتمع، بل وأحدثت فروقاً بين أبناء دولة واحدة، وأصبحت تميز فيما بينهم وتهضم بعض حقوقهم، لكونهم لا ينتمون للإمارة التي تمثلها تلك المؤسسة.
وهذا التمييز انعكس بالتالي على جوانب الصحة والتعليم والسكن والوظائف وأمور اجتماعية أخرى كالزواج، لدرجة أصبحنا نشعر فيها أن هذا النموذج الاتحادي بدأ يتراجع عن الصورة التي كان عليها، ورياح الحكومات المحلية بدأت تعصف بكيانه، لتحدث استقلالية لا تقدم دعماً لتلك الحكومات المحلية بقدر ما أنها تضعفها عندما تفصلها عن الكيان الاتحادي وتجعلها في منأى عن سائر أعضاء الكيان الذي يستمد قوته من اتحاده.
ما الذي حدث لنموذج الاتحاد وكيف يعيبه أبناء الإمارات اليوم من أجل مصالح مالية تسعى إليها الحكومات المحلية؟ ما الذي سيضر أي إمارة لو قدمت العلاج لمواطن يحمل جنسية إمارة أخرى، وما الذي سيحدث لو عمل مواطن في إمارة غير تلك التي يحمل جنسيتها ؟
وما الذي سيتغير في العالم فيما لو استطاع كل مواطن الحصول على قطعة أرض في مكان عمله ليبني عليها منزله ويستقر فيها وإن لم تكن هذه الإمارة هي مسقط رأسه؟
لا أمر خارقاً أو فوق العادة سيحدث، ولو كان شيئاً خطيراً ومؤثراً بشكل سلبي سيحدث لما فتحت الدولة أبوابها للمستثمرين والزوار والسائحين الأجانب والوافدين الذين يأتون إلى الدولة ويستطيع كل منهم الحصول على التعليم والعلاج، بل ويمكنه أن يملك أرضاً ويبني عليها في أي بقعة من الدولة دون قيود وشروط تعجيزية.
والأكثر أنه يحصل على كل فرص العمل الممكنة التي يفاضل فيما بينها رغم أنه لا يحمل جنسية دولة الإمارات مطلقاً، فإذا كان الأجنبي ينعم بذلك دون قيود في أي من إمارات الدولة، وإذا كان مواطنو دولة الإمارات مطالبين بنبذ العنصرية ضد أي جنسية أخرى تعيش على أرض وطنهم.
فكيف يقبل المسؤولون وصناع القرار في الدولة بتلك العنصرية وما تفرضه من تمييز بين أبناء دولة واحدة، وكيف تقبل بممارسات تنسف جهود أكثر من 37 عاماً استغلتها الدولة في بناء وتقوية الاتحاد؟
التمييز العنصري على أساس جنسية الإمارة التي يحملها الفرد، وما يترتب عليه من فروقات في الحقوق والامتيازات مسألة مرفوضة وتؤذن بمخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية ستحيل كل إمارة إلى دولة داخل كيان دولة.
وهو مالا يمكن القبول به حتى في أقوى دول العالم التي لا يقل عدد ولاياتها عن اثنتين وخمسين ولاية، ومع ذلك يبقى المواطن من أي ولاية محتفظاً بحقوقه كلها، سواء كان من الشمال أو الجنوب أو حتى الوسط





رد مع اقتباس