![]()
عندما كتبنا عن استهتار بعض أولياء الأمور الذين شجعوا أبناءهم على عدم الحضور إلى المدرسة لاستكمال الإجازة أو لادعائهم الخوف من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير، اعتقد أفراد من أولياء الأمور أننا نهاجم الأسرة المواطنة بدون وجه حق عندما نعتناها بالاستهتار. (س. الصايغ) ولية أمر اعتقدت أن الأسرة الإماراتية هوجمت من قبلنا واتهمت بالاستهتار، ولحرصنا على عرض وجهات النظر ومحاورتها ننشر نص رسالتها التي تقول فيها: «لقد قرأت مقالتك المنشورة يوم الجمعة الموافق 25 سبتمبر الجاري.
والذي هاجمت فيه الأسرة المواطنة بدون وجه حق ووصفتها بالمهملة والمستهترة للعملية التربوية، وحملتها نتائج ومخرجات وزارة التربية والتعليم من جيل كاره للتعليم ومستهتر ولا يعول عليه مسؤولية المشاركة في نهضة الدولة». وأضافت القارئة العزيزة: «أود أن اطرح عليك تساؤلا: هل الأسرة تعتبر مهملة حتى وان كانت تبعث أبناءها للدراسة في مدارس خاصة مقابل مبالغ طائلة من دخلها الخاص لتتجاوز مستوى التعليم الأسوأ في المدارس الحكومية وتتجاوز أيضا مستوى اللغة الأجنبية الذي هو دون المتوسط.
أرجو أن يتم نشر سؤالي وأتحمل المسؤولية. نعم سافرنا إلى بلدان أعلنت عن وجود إصابات للمرض ولكنها مصابة بشفافية إعلامية أيضا. من المستهتر في هذه الحالة؟ هل هي الأسرة المواطنة أم وزارتي الصحة أو الإعلام التي تعتم على انتشار المرض في البلاد؟ من المستخف بعقلية الآخر؟
أين هي شفافية الإعلام؟ أين هو واجب التوعية والتثقيف للجمهور من مخاطر المرض وكيفية انتقاله والوقاية منه؟ كل المعلومات التي لدينا ليست من وزارة الصحة وليست عن طريق الإعلام المرئي أو المقروء في الدولة بل من دول أخرى للأسف الشديد، وفي النهاية ننعت بالاستهتار، أليس هذا من سخرية القدر!». انتهت رسالة القارئة.
وتعليقا على رسالة قارئتنا المشحونة بغضب نقدره لأنه يعكس حرصها على تعليم أبنائها وحرصها على تعامل الإعلام بشفافية اكبر مع هذه الأخبار التي تهم أكثر من نصف المجتمع، نقول لقارئتنا أن وزارتي الصحة والتعليم بذلتا وتبذلان ما بوسعهما، ولا ندعي الكمال فيما تقومان به كوزارة، لكن الغياب عن المدارس بسبب خوف وقلق من مرض قد لا ينتشر أمر لا مبرر له.
كما أن الحديث عن المدارس الخاصة وإرسال الأبناء لتعليمهم فيها فهو لا يعكس بالضرورة اهتمام أولياء الأمور ولا يعني استهتار من يرسلون أبناءهم إلى المدارس الحكومية. فالأموال التي تدفع في التعليم لا تقيم حرص واهتمام أولياء الأمور خاصة وان الإصابات التي أعلن عنها كانت في مدارس خاصة بذلت كل الجهود التي تحول دون انتشار المرض ومع ذلك فوجئت بحالات مصابة، وفوجئت أكثر قبل الكشف عن تلك الحالات عدم التزام الطلبة!!
الإعلام الغربي كان يتعامل مع المرض بشفافية لم تخل من التهويل الذي انعكس على دولنا بشكل طبيعي، لكن ما يهمنا من الفوبيا التي أصابت كثيرين بسبب انتشار هذا الفيروس هو القرار الذي أعلنته وزارة التربية والتعليم من التوجه لتعيين ممرضات في جميع مدارس الدولة البالغ عددها 722 مدرسة بغية نشر الوعي والحفاظ على صحة الطلبة طوال العام الدراسي دون ربط ذلك بأنفلونزا الخنازير وغيرها من الأمراض. فالرعاية الصحية في المدارس لازمة لاسيما في حال تعرض طلبتنا لإصابات أو احتياج الأسر لاستشارات يمكن للممرضين تقديمهم.
أما تبرير الغياب عن المدارس بالخوف وتحميل الإعلام مالا يحتمله فهو لا يلغي مسؤوليتنا كأولياء أمور نتحمل مسؤولية اكبر في الوعي والالتزام الذي لابد من غرسه في أبنائنا، وهو ما نتمنى أن يحرص عليه الجميع حتى لا يتم نعتهم بالاستهتار أو عدم المبالاة طالما أنهم يقومون بكل واجباتهم.





رد مع اقتباس