لم تعد أصداء وتداعيات قضية إبعاد اللبنانيين من دولة الإمارات العربية المتحدة خافية على المتابعين لوسائل الإعلام خاصة وقد اهتمت العديد من الصحف اللبنانية وغيرها من الصحف العربية بالقضية ضمن أشبه ما يمكن تسميته بالحملة المنظمة ضد الإمارات، فتلك الصحف تنادي بدعم المبعدين وتهدد وتتوعد باسم الانتفاض للعروبة وللحقوق المنتزعة والإنسانية التي انتزعتها الإمارات بقرار الإبعاد حسب ادعائهم.

وتلك الأصداء ربما جاءت في وقتها ليتضح أكثر للمجتمع الدولي المشكلات التي تثيرها بعض الأحزاب السياسية والتي تتسم بأنها غير موضوعية وبعيدة كل البعد عن العقلانية وهو ما بدا واضحا في طرح القضية سبل حلها بتخبط وصل لحد المطالبة بتقليب الرأي العام العربي على الإمارات بعبارات صريحة، ومحرضة ومسيئة في الوقت نفسه لعلاقة الدول التي ينتمي إليها إخواننا العرب مع دولة الإمارات التي لم تتراجع يوما في مواقفها التي تساند بها الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم ممن ترى أن الواجب يحتم عليها الوقوف بجانبهم.

أحد الكتاب في صحيفة عربية تصدر في مدينة أوروبية دعا إلى حث الإعلاميين لتبني قضية اللبنانيين الفلسطينيين المطرودين من الإمارات على حد قوله، ودعا لمهاجمة الإمارات التي أسهب في نعتها ودول الخليج بأوصاف وألقاب لا تمت للمهنية الصحافية بصلة، بل ولا ترتقي بذوق القراء الذين تجاوبوا مع لغة السب والشتم على موقع الصحيفة فزادوا عليها مسهبين بلغة تثير استغراب واستنكار كل عاقل ممن كان الإماراتيون وغيرهم يظنون أنهم إخوان وأشقاء في بلد شاطروا أهله الكثير إن لم يكن بعضهم قد حظي بأكثر مما حظى به أهل البلد الأصليين.

والأكثر من يقرأ تلك السطور التي كتبت بحبر الافتراء يتصور أن الإمارات قد هضمت ومست حقوق لبنانيين رغم أن الواقع مغاير لذلك كله، فالإمارات مازالت تضم الكثيرين منهم على أرضها دون أن تشركهم في ذنب من تم إبعادهم بسبب ممارسات سياسية محظورة في دولة الإمارات تهدف لاستخدام الإمارات مسرحا لدعم توجهات سياسية وخارجية لا علاقة للإمارات فيها.

وان كانت لها علاقة فليست سوى الحياد لأنها تنأى بنفسها دائما عن التدخل في شؤون الغير، وتنتظر في المقابل ألا يتدخل أحد في شؤونها لكن عدم التدخل في شؤونها يبدو انه أصبح مطلبا صعبا لمن فتحت لهم أبوابها، ووفرت فرص العمل لهم وأتاحت لهم الاستثمار والإقامة فظنوا أنهم أصحاب سلطة وقرار لا تملك الدولة حتى على إيقافها وهو مالا يمكن القبول به في أي دولة في العالم وليس في الإمارات فحسب.

الإمارات في منزلة للرد على تلك الأقلام المدفوعة بحقدها وحسدها وعدم رضاها عن ذاتها والتي تسعى للنيل من الإمارات وما حظيت به من احترام في المجتمع الدولي بعد أن ضمت أكثر من 170 جنسية على أرضها وبعد أن أرست كل القوانين والأنظمة التي تحفظ الحقوق العامة لتلك الجنسيات، ولا نعتقد أن الإمارات ستتخذ إجراءات أخرى فيما لو كانت الأسباب التي أدت إلى إبعاد اللبنانيين قد وردت من أميركيين وبريطانيين كما ادعى هذا الكاتب وغيره.

لكن المهم والذي نعتقد جدواه هو ألا تلتزم الحكومات ذات الصلة بأولئك المغرضين بالصمت إزاء تلك التجاوزات فصمتها يعني الرضا، مقابل الواجب الذي يحتم عليها أن تقول كلمة حق وتضع حدا تنصف به دولة وشعبا كانوا ومازالوا أكثر دعما لقضاياهم من الغير حتى من أقرب الناس إليهم، فالانجازات التي تتطلب الحفاظ عليها أكثر بكثير من قضية مبعدين للإمارات الحق في أن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات معهم لاسيما ان كانت القضية تتصل بأمن قومي وقضية سيادية ليس من حق أي من كان التدخل فيها.

إن كان ذلك الكاتب المغرض يحمد الله ويشكره لأنه يسر له العيش في «ديار الكفر بين مجتمع التفكك والانحلال الأخلاقي ومؤسسات التآمر على الإسلام والمسلمين»، فإننا نتمنى عليه أن يتعلم من تلك الدول التي يقيم فيها ويكتب منها متهجما على الإمارات، نتمنى عليه أن يتعلم احترام قوانين الدول السيادية التي تجبره وتجبرنا وغيرنا على عدم التجاوز، فذلك أضعف الإيمان إن كان مؤمنا على الأقل بالأدب في الحوار في بلاد الكفار!!