تمر السنون سريعا على الجميع إلا أولئك الذين يترقبون لحظة يحققون فيها آمالا وطموحات تعلقت أنفسهم بها. وريم الطموحة هي احدى اولئك الناس الذين مرت السنوات الثلاث الماضية عليها أشبه ما تكون بحلم ثقيل خوفا من ان تحول الاقدار من تحقق طموحاتها بعد معاناة كبيرة.

فريم التي تخرجت امس فقط من كلية طب الأسنان بتفوق وأضافت رقماً إلى طبيبات الأسنان الإماراتيات، هي ريم نفسها التي كتبنا عنها منذ ثلاث سنوات عندما منعتها ظروف الأسرة المالية من تحمل تكاليف دراستها في جامعة خاصة التحقت بها لرغبتها في دراسة طب الأسنان وليس العام الذي كان بامكانها الالتحاق به كونها من المتفوقات في الثانوية العامة.

فرغم اجتهاد والدها المتقاعد وسعي والدتها الموظفة لدفع كل مايستطيعونه ليروا ابنتهم البكر ريم المتفوقة بعد سنوات الدراسة طبيبة أسنان كما أحبت ذلك منذ صغرها، إلا أن الظروف أكبر منهم، عندها كاد الأمل يغيب لولا توفيق الله سبحانه وتعالى، ثم دعم سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

فقد فاجأتنا سموها قبل ثلاث سنوات مضت، في يوم الجمعة الذي كانت تتحدث فيه زاويتنا عن طموح ريم المتفوقة والخوف على أن يتحطم، فاجأتنا سموها بمتابعة تفاصيل قصة ريم وظروفها الأسرية بدقة متناهية وعندها قررت أن تتكفل بتكاليف دراسة ريم حتى تتخرج وتصبح طبيبة إماراتية متميزة بقدر التميز الدراسي الذي حققته طوال سنين دراستها بشرط ان تحافظ على تفوقها إلى لحظة التخرج.

لم تكن سعادة ريم وأسرتها من الأمور السهلة التي يمكن وصفها، ولم تكن دعوات الوالدين لسمو الشيخة منال ذات حدود يمكن التعبير عنها، لكن ما نذكره جيدا هي تلك الأمنيات بأن ترى سموها ما تتمناه في أبنائها وبناتها، ووقتها لم تكن الطفلة سمو الشيخة فاطمة بنت منصور قد أطلت على الدنيا بعد، لكنها اليوم في اللحظة التي نعلن فيها تخرج ريم الطموحة اطفأت شمعتها الثالثة.

وتقف لتحاذي الأم التي ربتها معلنة تكفلها بمصاريف دراسة أحد الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة، تفعل ذلك وهي لا تدرك أن الفرحة لابد وأن تكون فرحتان، فرحة ريم الطموحة يوم أصبحت طبيبة أسنان، وفرحة متفوق آخر سينطلق ولا هم لديه سوى العودة بشهادة تفوق.

ريم الطموحة وغيرها من المتفوقين الذين حالت ظروفهم المادية دون إكمال دراستهم الجامعية أو دراساتهم العليا يبقون بحاجة لمن يقدم لهم الدعم فيستثمر في تعليمهم ورعايتهم والاهتمام بهم، فعلاوة على أنهم أبناء الإمارات يبقون من ثرواتها التي لا ينبغي إهمالها أو إسلامها للإحباط، وهو ما ادركته سمو الشيخة منال بنت محمد مبكرا فسعت لاحتضان ابنة الإمارات المتفوقة، مكملة معها ثلاث سنوات تعهدتها فيها بالرعاية والاهتمام لتسهم في رفد الدولة بكوادر إماراتية متميزة.

فلنبارك لسموها ثمار الاستثمار التي تقطفها اليوم وغدا في أبنائها، ولنبارك لريم تحقق حلمها، ولنجدد الدعوة لرعاية متفوقي الدولة الذين هم ثروتها وعدتها للمستقبل.

لو سعى كل المقتدرين من الرجال والنساء لرعاية المتفوقين والاهتمام بهم والتكفل ببرامج تعليمهم دون الاعتماد على البرامج الحكومية، لأصبح لدينا عباقرة يديرون عجلة التنمية. فهل يفطنون لذلك؟