صالح علماني: الترجمة تحمي الاختلاف بين الثقافات
يعود الفضل إليه بتعريف أدب تلك القارة إلى القارئ العربي وليغني المكتبة العربية بأكثر من تسعين عملا مترجما من عيون الأدب الاسباني، وليقدم للقراء والمثقفين العرب أعمال الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، والبيروفي ماريو بارغاس يوسا، والتشيلية إيزابيل الليندي، وجوزيه ساراماغو، إضافة إلى بابلو نيرودا ولوركا .
علماني الذي أمتهن الكثير من الأعمال في اسبانيا التي قصدها بغاية دراسة الطب في عام ،1970 فضل أن يكون مترجما ناجحا بعد أن دفعته الصدفة إلى قراءة رواية مائة عام من العزلة لماركيز فترجم منها فصلين، ليعود إلى دمشق ويبدأ بترجمة قصص قصيرة لماركيز وينشرها في الصحف المحلية، ثم ليمتهن الترجمة صنعة له حتى اليوم، وهنا حوار معه:
ما الدور الذي تلعبه الترجمة في المجال الثقافي والفكري ؟
تشكل الترجمة جسور اتصال، فنحن نترجم لكي نتواصل، حيث تشكل الترجمة وسيطا لمن لا يفهم اللغة التي كُتب بها النص الأصلي، والدور الآخر الذي تلعبه الترجمة ديمقراطي لأن الترجمة تولدت من اختلاف اللغات، فالاختلاف بين الثقافات هو مسبب للترجمة ومحفز لوجودها، ولكن الترجمة في الوقت نفسه هي ضمانة للحفاظ على الاختلافات، بحيث لا يضطر أحدنا إلى تعلم كل لغات العالم، فهي تضمن لكل فرد أن يعبر أو يسمع ويقرأ بلغته وليس بلغة أخرى، فنحن لا نستطيع أن نتعلم اللغات كلها ولو عرفنا بعض اللغات فإن تواصلنا بها سيكون أدنى مما توفره لنا لغتنا الأم، ولهذا تلعب الترجمة دورا مهما في ضمان وجود وبقاء وتطور اللغات كلها وتتحول بذلك إلى أداة ديمقراطية لحماية الاختلاف وتفعيل التواصل بين مختلف الثقافات .
ألا ترى أن الترجمات من الاسبانية عددها قليل مقارنة مع اللغتين الانجليزية والفرنسية؟
اللغة الاسبانية هي إحدى أوسع لغات العالم انتشارا، والناطقون بها يزيدون على 400 مليون شخص وهي لغة رسمية في أكثر من عشرين بلدا، وفي الولايات المتحدة وحدها هناك حوالي 3 مليون أمريكي يتحدثون الاسبانية كلغة أولى، ومع ذلك ورغم الاتساع الواسع والانتشار الكبير للغة الاسبانية فقد كانت ترجمة الأدب الاسباني إلى اللغة العربية حتى منتصف القرن الماضي تقريبا باستثناء حالات نادرة جدا تتم عبر لغات وسيطة غالبا الفرنسية أو الانجليزية، فنحن تعرفنا إلى لوركا من خلال ترجمات عدنان بغجاتي في سوريا عن الانجليزية، ومن المعروف أن الترجمة عن لغة وسيطة لا توفر ضمانة مطلقة لجودة المنتج النهائي فدائماً الترجمة عن لغة وسيطة رغم الجهد المبذول من قبل المترجم لا يرقى إلى مستوى النقل المباشر عن اللغة الأم الذي كتب به النص الأصلي .
كيف ترى واقع الترجمة عن الاسبانية في سورية حاليا؟
على الرغم من حداثة الترجمة في سورية عن الاسبانية واعتمادها على عدد محدود من المترجمين، إلا أن حركة الترجمة عن الاسبانية استطاعت أن تقدم إلى سوق الكتاب كماً لا يستهان به من الأعمال الأدبية المهمة، ومن المعروف أن الترجمة الأدبية في سوريا تميزت ولاقت رواجا خلال السنوات القليلة الماضية بعد اتساع حركة النشر والتي مهدت لانتشار الترجمات الصادرة بكل اللغات، حيث أصبحت تلقى رواجا في كافة الأقطار العربية .
ما الصعوبات التي تواجه الترجمة عن الاسبانية؟
أولا الافتقار إلى معاجم عربية اسبانية أو اسبانية عربية جيدة، فالمعاجم المتداولة الآن تقتصر على معجمين دون المستوى بالنسبة للمترجم المحترف .
المشكلة الأخرى تتمثل في تعدد اللهجات الاسبانية، فهناك أحيانا دلالات لكلمات تختلف وتتبدل من مكان لآخر، فمثلا كلمة حافلة في اسبانيا تعني أتوبيس وفي المكسيك “كميون” وفي كوبا والدومنيكان “غواغوا” وتعني في الاكوادور “طفل رضيع”، وأيضا “كارو” أو “غوتشي تعني” سيارة، وكانت تستخدم سابقا للعربة التي تجرها الخيول، فإذا ترجمت رواية الآن تنتمي إلى القرن التاسع عشر لا تعرف ما هو المقصود بكلمة كارو هل السيارة أم العربة؟