|
|
![]()
«الاصطياد في المياه العكرة» هي الجملة التي يمكن أن نصف بها التصعيد الإعلامي لانسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من اتفاقية العملة النقدية الموحدة. فعلى الرغم من تحفظ الإمارات بهدوء على اختيار الرياض مقرا للمصرف الخليجي المركزي وإعلانها بهدوء عن الانسحاب من المشروع.
وعلى الرغم من أسف دول الخليج على قرار انسحابها بأسلوب حضاري لم يمس علاقات تاريخية وثيقة تربط بينها كدول، على الرغم من كل ما سبق مازالت بعض الوسائل الإعلامية في المنطقة، مرئية أو مقروءة تصر على تحويل موقف الإمارات إلى نقطة خلاف يتم بها تصعيد المواقف بين دول الخليج للمساس بوحدته.
وهو ما يتضح جليا من خلال حرص بعض وسائل الإعلام في الأيام الماضية على تبرير وتفسير وإرجاع الأسباب في أي مشكلة إلى موقف الإمارات من اتفاقية الوحدة النقدية رغم عدم وجود تصريحات رسمية تؤكد وجود رابط.
فبعض وسائل الإعلام لاحقت بإصرار وترصد مواقف ومشكلات صغيرة حدثت في دول الخليج بعد توقيع الاتفاقية وبدأت في فتح ملفات قديمة وكأنها تريد إشعال النار بل وسكب الزيت عليها. ومن ذلك ما ذكرته إحدى الصحف عن أزمة الشاحنات الإماراتية العالقة على حدود السعودية، فقد قالت تلك الصحيفة إن تصاعد التوتر بين أبوظبي والرياض على خلفية مقر مجلس النقد الخليجي جعل آلاف الشاحنات الإماراتية عالقة على الحدود مع السعودية.
وأضافت الصحيفة أن هناك مشكلة مزمنة بين الرياض وأبوظبي تمتد جذورها لأكثر من ثلاثين عاما تتمثل في مطالبة الإمارات بنصيب اكبر في حقل الشيبة النفطي الواقع على الحدود بين البلدين.
ما طرحته الصحيفة يدعونا للتساؤل عن العلاقة التي تربط بين انسحاب الإمارات من مشروع الوحدة النقدية الخليجية والخلاف على حقل الشيبة النفطي، أو مشكلة الشاحنات القديمة المتكررة في كل عام وعن السبب في إثارتها في هذا التوقيت والتركيز عليها من خلال منابر إعلامية انبرت لتصعيد موقف الإمارات وإثارة الفتن وهدم القواعد المتينة التي تأسس عليها مجلس التعاون بأساليب غوغائية لم تصل إلى مستوى الرقي الذي تربى عليه أبناء الخليج حتى عند اختلافهم والذي كان سببا في حل كثير من الخلافات السابقة كخلافات البحرين مع قطر على إحدى الجزر.
وخلاف السعودية مع قطر على مسائل حدودية، فالاختلاف لا يعني فقدان التوازن والحكمة ولا يعني إلغاء الحوار الذي يؤدي إلى التآلف لا إذكاء الصراعات.
لا نقول كل ما سبق دفاعا عن الإمارات التي لها حق التحفظ أو الانسحاب كأي دولة خليجية أخرى قد تنسحب من اتفاقيات أخرى. فالإمارات حريصة على عضويتها واستمرارها في مجلس دول الخليج بشكل لا يقل عن الآخرين.
ولكن نقول ما سبق لان أبناء الخليج منزعجون من التصعيد الإعلامي غير المبرر والذي لا يأتي إلا بأساليب غوغائية لا تليق بأبناء الخليج ولا ترقى لطموحاتهم وآمالهم. فانسحاب سلطنة عمان أو الإمارات من مشروع العملة النقدية لا يعني انتهاء علاقات تاريخية ومصالح اكبر ينبغي الحفاظ عليها قبل أن تضيع في سباق إعلامي يصعّد المواقف ويشغل عن تحقيق أهداف اكبر وأسمى.
وللوصول إلى ذلك لابد من أن تضع دول الخليج حدا لهذا التصعيد بقطع الطرق على كل من يحاول المساس بمصالحها وعلاقتها فليست العملة الموحدة هي التي ستغرقها لأنها ليست السبب الذي أدى لتوحدها وتعاونها.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))