

|
|
البلديات تجري فحوصاً وتصدر لائحة ممنوعات
د. بدر الدين: يجب حماية الأطفال وتوعية الأمهات حول الأضرار
لا يكاد منتج في أسواقنا يخلو من المضافات الغذائية التي تعتبر سلاحاً ذا حدين فهي مفيدة من جانب ولا غنى عنها، وضارة من جانب آخر، وتبقى قنبلة موقوتة إذا اختل توازن مكوناتها تصيب مستهلكها بأضرار صحية.
وهناك بعض المضافات الغذائية صنفت على ان لها نتائج سرطانية ومع ذلك لا يكترث بعض المستهلكين كثيراً بشأن إن كان المنتج طبيعياً أم صناعياً، في الوقت الذي يتوجب عليهم حماية أنفسهم من أخطار المضافات الغذائية بقراءة قائمة محتويات بطاقة بيانات المنتج الغذائي والتأكد من خلوها من المواد الضارة بالصحة خاصة وأن 90% من المواد الغذائية يتم استيرادها من الخارج.
ويؤكد المتخصصون أن بلديات الدولة تمارس رقابة صارمة على المنتجات الواردة وتسهم بفاعلية في إرشاد المستهلكين والجمهور عامة الى الطرق الصحيحة للتعامل مع مشترياتهم من المواد الغذائية وتفرض على المنتجين وضع قائمة تضم نوعية واسم المادة المضافة وكميتها على المنتج حتى يتمكن المستهلك معرفتها قبل الشراء.
ولكن السؤال هل المضافات الغذائية شر كلها؟
وما الفرق بين المضافات الكيميائية وغير الكيميائية؟
ولماذا المضافات الغذائية؟
التحقيق التالي يجيب عن هذه التساؤلات:
يقول خالد الشريف مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي إن المضافات الغذائية ما وجدت إلا لفوائدها وإنها ليست شراً كما يحاول معظم الناس أن يروج ضدها، ولكن في المقابل فإنه ونتيجة لكثرة دخول المضافات في غذائنا وتعدد أنواعها كثر الجدل حولها.
وأضاف: خلال السنوات السابقة تزايد استخدام المضافات الغذائية، وأصبح من الضروري التأكد من أن هذه المواد المضافة آمنة صحيا وغير ضارة بالمستهلك. وتابع: في الحقيقة لا يوجد غذاء آمن بنسبة 100% ولكن الاستخدام الأمثال والموزون يساعد على الاستفادة المناسبة والمطلوبة، وهناك قول معروف وهو إن جرعة أي مادة يتم تناولها هي التي تحدد درجة السمية، إذ يؤدي الاستهلاك الزائد للفيتامينات إلى أضرار جسمية.
وشدد على أن الكثير من المضافات الغذائية هي مركبات طبيعية توجد في العديد من النباتات ويتم استخلاصها أو تصنيعها من مركبات صناعية ولكن هذا لا يعني أن كل مركب طبيعي آمن، بل على العكس من ذلك هناك العديد من المركبات الموجودة في النباتات والأشجار سامة جداً وتسبب خطراً على الإنسان بمعنى ليس كل طبيعي آمناً ولا كل صناعي خطر.
صعوبة الاستغناء
وأكد الشريف أنه من الصعب الاستغناء عن الكثير من المضافات الغذائية في إنتاج الأغذية المصنعة والجاهزة التي يطلبها المستهلك، مؤكدا أن استخدام المواد المضافة إلى المواد الغذائية يتم تحت إشراف هيئات ولجان ومنظمات حكومية وإقليمية ودولية لضمان سلامة وأمن المستهلك نفسه.
وأوضح أن معظم دول العالم المتطور تتخذ عدة إجراءات قبل الشروع في استخدام أي مادة كيميائية كمضافات غذائية، منها دراسة المادة الكيميائية من الناحية التركيبية وطرق تفاعلها مع جسم الإنسان والحيوان، وإجراء العديد من الاختبارات التي حول مدى تأثيرها في جسم الإنسان، مشيراً إلى أن هذه الاختبارات قد تستغرق سنوات.
وتابع: بعد نجاح المادة الكيميائية في اختبار السلامة تحول إلى لجنة أعلى تقوم بدراسة كل ما يتعلق بهذه المادة سواء من الناحية النظرية أو من خلال ما تم إجراؤه من اختبارات.
وأوضح أنه إذا أقرت اللجنة المختصة بالإجماع أن هذه المادة ليست ذات تأثير في الإنسان أو أن تأثيرها محدود جدا فإنها ترفع مذكرة بهذا الشأن لتقر وتستخدم حيث تعطى المادة الكيميائية رقماً تسلسلياً.
عوامل خطورة
وأكد الشريف أن خطورة المضافات الغذائية على صحة المستهلك تتأثر بعاملين هما: مقدار تركيز المادة المضافة في الغذاء والحد الأقصى لتناول المادة المضافة، فتناول جرعات وبمعدلات أعلى من المسموح به يؤدي إلى تراكم هذه المواد في جسم الإنسان وقد تحدث بعض الأضرار الصحية.
وشدد على أن بلدية دبي تقوم بإجراء فحوص روتينية على أسس علمية حتى يتم التأكد من وجود أي مادة مضافة ممنوعة إضافة إلى فحص كمية المضافات المسموح بها وفق المواصفات المعتمدة.
حماية المستهلك
ومن جانبه، أكد أشرف حمد أخصائي التغذية أن هناك بعض المضافات الغذائية صنفت بأن لها نتائج سرطانية ولكن لا يوجد بديل لها، مشيراً إلى أهمية أن يبحث المستهلك عن بدائل لمواد غذائية لا تحتوي على مضافات غذائية أو التخفيف من استهلاك المواد التي تحتوي عليها. وأشار إلى أن المستهلكين لا يكترثون كثيرا بموضوع المضافات الغذائية بل يسألون فقط فيما إذا ما كان المنتج طبيعياً أم صناعياً.
ويتوجب على المستهلكين لحماية أنفسهم من أخطار المضافات الغذائية شراء الأغذية المحتوية على أقل نسبة من هذه المضافات من خلال قراءة قائمة المحتويات على بطاقة بيانات المادة الغذائية.
وتؤكد بلدية دبي أنه يتوجب على المستهلك تجنب المواد الغذائية التي تحتوي على مضافات غذائية لا يرغب فيها، وتجنب تناول كميات كبيرة من بعض الأغذية الخفيفة (snacks) والحلويات التي تحتوي على كميات كبيرة من الألوان والاستعاضة عنها بالأغذية الخفيفة المعدة في المنازل.
وشددت البلدية على أهمية التأكد من حد الاستهلاك المسموح بتناوله لأن بعض المضافات الغذائية، وليس كلها، لها حدود استهلاك يومي يعتمد على وزن الشخص والفئة العمرية.
رقابة صارمة
وبدورها، أشارت الدكتورة مريم الشناصي مستشارة وزير البيئة إلى أن دولة الإمارات تستورد قرابة 90% من المواد الغذائية التي تستهلكها لذا علينا أن نواصل الرقابة الصارمة على المنتجات الغذائية وأن نتحقق من مدى مطابقتها للمعايير العالمية والصحية لضمان سلامة الجمهور من تأثير المضافات الضارة الموجودة في بعض السلع التي لا تلتزم بالمعايير العالمية ولم تجر عليها الفحوصات والاختبارات اللازمة.
وأكدت أن المضافات الغذائية هي ضرورة من الضرورات، لذا لا بد من استخدامها للمحافظة على المواد الغذائية من التلف، ولكن هناك مضافات صحية طبيعية تضاف إلى الأطعمة من أجل تحسين مذاقها مثل الزعفران والزعتر والليمون وغيرها، وهناك مضافات صناعية توضع في المواد الغذائية قد تسبب أضراراً في حال عدم الالتزام بالمعايير المتفق عليها دولياً.
وفي هذا السياق، أكدت أن بلديات الدولة تقوم بالرقابة الصارمة على المنتجات الغذائية وتفرض على المنتجين وضع نوعية واسم المادة المضافة وكميتها على المنتج حتى يتمكن الجمهور من معرفتها قبل استخدام المنتج، لكنها في ذات الوقت لفتت إلى أن هناك بلديات في الدولة لا تملك الكثير من الإمكانات للرقابة على المنتجات وهذا قد يسهم في عدم الحد من هذه المنتجات التي تضاف إليها مضافات ممنوعة، لذا تقوم الوزارات المختصة بالتعاون مع الأمانة العامة للبلديات بمحاولة منع هذه المنتجات من الدخول إلى الأسواق المحلية.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات تقوم باستخدام مختبراتها بتحليل بعض المنتجات الغذائية والتأكد من صلاحيتها قبل استخدامها، وتقوم بمنعها في حال وجود أي تأثير ضار لها في الإنسان.
ودعت الجمهور إلى تناول المنتجات الطبيعية والابتعاد عن تناول المواد المعلبة قدر الإمكان، فالبدائل الطبيعية لهذه المنتجات يمكن أن تحفظ الإنسان من التعرض لهذه الأضرار التي قد تؤثر في حياته.
في ذات السياق، أوضحت أن هناك بعض المضافات التي قد تسبب الأمراض السرطانية أو أمراضاً للجهاز العصبي أو أنواعاً مختلفة من الحساسية في حال تناولها، لكن الدولة تحظر تناول أو دخول هذه المنتجات إلى أراضيها.
شبح المأكولات
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة لانا بدر الدين استشارية الطب الوقائي وصحة الطفل والخبيرة في الأخلاقيات الطبية في المنظمة الدولية للثقافة والتربية والعلوم “اليونسكو” أهمية حماية الأطفال من المواد الغذائية التي تحتوي على المضافات الغذائية وخاصة الملونة، مشيرة إلى أنها تسبب عدداً من الإمراض أبرزها الحساسية والسمنة وتسوس الأسنان.
وأوضحت أن خارطة الصحة الغذائية للأطفال تغيرت في منطقة الخليج العربي نتيجة سيطرة شبح المأكولات والوجبات السريعة ما أدى إلى اختلال في نظام الأكل لدى الأطفال، مشيرة إلى أن هذه الوجبات تؤسس لأمراض فقر الدم والحساسية والسمنة.
وشددت على أنه المطلوب من الأمهات أن يوفرن حصانة ضد النزعة الاستهلاكية المنتشرة في المجتمع والتي تروج إلى مأكولات متنوعة محتوية على مضافات غذائية مختلفة، داعية الأمهات إلى التوجه نحو المواد الطبيعية لتغذية أطفالهن.
ولفتت إلى أن الطفل حتى عمر عامين يتوجب أن يعتمد على حليب الأم، والغذاء التكميلي الطبيعي من الأغذية الطازجة (بعد ستة اشهر على ولادته).
تأثيرات سلبية
في سياق متصل، رأى الدكتور مفيد السامرائي مدير المختبرات المركزية بجامعة الشارقة أن تأثير المضافات الغذائية في الإنسان لا تظهر في لحظة تناولها بل إنه تأثير طويل الأمد يمكن أن يظهر بعد سنوات، لذا على الجمهور أخذ الحيطة والحذر قد الامكان عند تناول السلع المعلبة ومحاولة التأكد من نوعية المضافات الموجودة فيها، وهل هي مطابقة للمعايير العالمية أم لا.
وبين أن الدولة تسيطر على المضافات الغذائية بشكل كبير، وتفرض رقابة صارمة على المنتجات من أجل حماية المستهل من تأثيراتها الضارة.
وقال إن على الجمهور التنبه إلى أن هناك مضافات طويلة الأمد توضع في السلع التي تستمر صلاحيتها لسنوات، وأن هذه المضافات تفسد بعد وقت قليل من البدء باستخدام السلعة مثل المضافات التي توضع في عبوات الحليب وغيرها.
وبين خطر المضافات الغذائية والحاجة الماسة لها تبقى أهمية توفر حملة توعوية لتوعية المواطن على كيفية التعامل مع هذه السلع وخاصة من قبل الأمهات لما لها من تأثيرات سلبية في الطفل.
أنواع المضافات الغذائية
المضافات المتعمد استخدامها كثيرة والأغراض من استعمالاتها مختلفة، ويمكن أن يضاف عدد كبير منها لغذاء واحد فمثلاً يمكن أن يضاف أكثر من عشرين مركباً لتجميل سطح الكعك الملون.
ولعل الكثير من المستهلكين يصابون بخيبة أمل أو بوجل عندما يعرفون أن المادة الغذائية التي يتناولونها تحتوي على بعض من المضافات الكيميائية أو غير الكيميائية، ولكن يجب أن يكون معلوماً أنه من الصعب الاستغناء عن الكثير من هذه المواد في إنتاج الأغذية المصنعة الجاهزة التي يتطلبها المستهلك نفسه. ومن هذه المضافات:
1 مضافات المواد الحافظة: وتتضمن هذه المجموعة المواد التي تعمل على وقف النشاط الميكروبي أو القضاء عليه تماماً مثل بنزوات الصوديوم وحمض السوربيك.
2 مضادات الأكسدة: وتتضمن المواد التي تستخدم لمنع أو تأخير ظهور علامات التزنخ الذي ينتج عن تفاعل الدهون مع الهواء الجوي، كما تحمي الفيتامينات الذائبة في الدهون من تأثيرات الأكسدة.
3 المواد الملونة: وهذه تشمل جميع الصبغات الطبيعية والصناعية والتي تضاف إلى الأغذية لإعطائها ألواناً مميزة فتكسبها بذلك مظهراً جذاباً تسيطر به على رغبة المستهلك.
4 المحليات: مثل السكر وبدائله التي بدأت تستخدم الآن بشكل كبير.
5 المنكهات: وهذه المضافات تعتبر من المواد التي لا يمكن الاستغناء عنها في حياتنا اليومية، فمن منا يطيق أن يتناول طعاماً من غير ملح أو توابل؟ ومن منا لا يستطيع أن يميز بين نكهة عصير البرتقال وعصير العنب والماء مثلاً؟
6 المستحلبات والمثبتات: وهي المواد التي تمكن وتساعد على خلط الزيوت والدهن بالماء، وبذلك تضفي الملمس الناعم والكريمي للأغذية، كما في الآيس كريم وما شابه ذلك.
(الخليج)
http://altakwa.net/upload/1.png