يعتبر بعض المسؤولين أو غالبيتهم أن المخالفات المرورية أحد أساليب الردع للسائقين المتهورين أو الذين لا يحترمون قواعد المرور وقوانينه خاصة عندما يتحدثون عن تجاوز السرعة المسموح بها، وعندما يتسببون بذلك في وقوع الكثير من الحوادث التي تترتب عليها خسائر بشرية ومادية فادحة، واحتراماً لهذا المبدأ الذي تعمل به مختلف الجهات المرورية في الدولة أو الهيئات المسؤولة عن الطرق.
فلا أحد يحتج على مخالفة الرادار التي يتم ضبط سرعة السائقين بها رغم ارتفاع قيمتها والتي وصلت إلى 400 درهم للمخالفة الواحدة وربما أكثر إذا ما كان السائق قد تجاوز سرعة ال120 كيلومتراً، ذلك أن الرادار قادر على تصوير المركبة المخالفة التي تقطع الشك باليقين لدى السائق ولا تدع لديه أي مجال للمناقشة لأنه كما يقال متلبس بالمخالفة.
لكن هناك نوعاً من المخالفات المرورية الأخرى التي أصبحت فئات المجتمع تشكو منها ومن تكاليفها التي تحملهم فوق طاقتهم رغم أن عدداً ليس بالقليل منهم لا يعرف متى ارتكب هذه المخالفة وكيف تم ضبطه ولماذا لم يتم إعلامه مباشرة بها، ذلك أن المخالفة تسجل غيابيا ولا يكتشفها السائق إلا عند تجديد ملكية مركبته أو عند الرغبة في تسديد مخالفاته.
مخالفات تتعدد بين عرقلة سير، تجاوز غير قانوني وما إلى ذلك من مخالفات أصبح بعضهم يتهم الإدارات المرورية والهيئات بالتجني على السائقين خاصة وان الإعلام بهذه المخالفات لا يتم مباشرة فور وقوع المخالفة، ولا يوجد عليها دليل مادي يؤكد ارتكابها، الأمر الذي يثير جدلا بين السائقين.
لا نعارض واجب الإدارات المرورية والهيئات عندما يقومون بدورهم الذي يحتم ضبط المخالفين وتسجيل المخالفات وتحصيل المبالغ المستحقة في المقابل، لكننا نتساءل وسط الثورة الالكترونية الخدمية التي أصبحت في مختلف مؤسسات الدولة عن عدم اجتهاد إدارات المرور والهيئات في إيجاد آلية يتم من خلالها إبلاغ المخالف مباشرة بارتكاب تلك المخالفة ومكانها وتاريخها وساعتها حتى نقطع الشك باليقين.
الأدوات الممكنة لتحقيق ذلك كثيرة وأهمها، بل وأسهلها على الإطلاق، إرسال رسالة نصية إلى هاتف السائق فور تسجيل المخالفة لإعلامه بالمخالفة وقيمتها حتى لا يكون لديه سبب للاحتجاج أو لرفع قضية وانتظار شهور حتى ينتهي الحكم وتتعطل أمور تجديد ملكية المركبة.
فتطبيق هذه الآلية يضع الإدارات المرورية والهيئات المسؤولة عن الطرق فوق الشك والاتهام بحرصهم على جمع الأموال دون وجه حق، ويضع السائق المخالف في الصورة فإما أن يرتدع عن تلك المخالفات أو يستمر فيها ويدفع المستحقات التي عليه.
دولة الإمارات اليوم استطاعت تعميم الخدمات الالكترونية في معظم قطاعاتها العامة والخاصة وأصبح الفرد قادراً على معرفة أدق تفاصيل أمور حياته الخاصة من خلال تلك الخدمات الالكترونية، الأمر الذي يجعلنا نرجو من الإدارات المرورية والهيئات المسؤولة عن الطرق أن تعمد إلى استحداث آلية تقطع شك السائق بالمخالفات الغيابية المحررة ضده ولو برسالة نصية في وقت المخالفة، أو أن تلغي في الأصل ما يسمى بالمخالفات «الغيابية» التي قد لا تكون الحاجة ماسة لها خاصة وان السائق في الدولة ويمكن لأي رجل مرور مخالفته حضوريا دون إخضاع السائق لقائمة مخالفات طويلة لا يعرف متى ارتكبها وكيف تم تسجيها عليه ومع ذلك يجبر على تسديدها.
هذا ما نأمله وما نرجو أن يأخذ بعين الاعتبار لتتحقق الأهداف من تحرير المخالفات بدل توجيه الرأي العام سلبا ضد الجهات التي تحرر تلك المخالفات وتصبح في رأي الكثيرين ليست إلا جامعة للأموال، وإن كان ذلك بغير وجه حق.





رد مع اقتباس