يسلموا على الخبر
|
|
يركز غالبية المتابعين والمراقبين للأزمة المالية العالمية على تداعياتها السلبية على الأفراد والمؤسسات في المجتمعات، وهذا التركيز صرف الكثيرين عن التفكير في كيفية الاستفادة من الفرص التي تتيحها الأزمة.
وبما إننا في الإمارات قد فوجئنا بفصل بعض المواطنين من مواقع عملهم بحجة هذه الأزمة، وبما أن العديد من المؤسسات والشركات قد استغنت عن خدمات المقيمين لتقلل تكاليفها التشغيلية فلابد على الأقل من البحث عن فرص استفادة المواطنين عاطلين كانوا أو موظفين من الأزمة وذلك من خلال عدة دراسات تلتفت إلى ماكشفت عنه الأزمة في سوق العمل المحلية.
فالأزمة ومانتج عنها أكدت على أن الوافدين يشغلون أكثر من 80% من الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص رغم وجود آلاف المواطنين العاطلين عن العمل. والأزمة كشفت عن صعوبة الاستغناء عن بعض الكفاءات الوافدة في بعض التخصصات نتيجة غياب تخصص المواطنين فيها أو عدم حصول بعضهم على الخبرة الكافية فيها.
وهذه الأمور التي كشفت عنها الأزمة لابد من وضعها بعين الاعتبار ، ولابد من الاستفادة منها لإعادة هيكلة سوق العمل المحلية وفق احتياجاتها ووفق المتوفر من الكوادر الوطنية أو تلك الغير متوافرة والتي مازالت الدولة بحاجة إلى تأهيلها وإعدادها لتحمل مسؤولية العمل فيها.
مر على الاتحاد أكثر من سبعة وثلاثين عاما، وقد شهدت الإمارات تنمية عمرانية واسعة كانت في الحقيقة على حساب التنمية البشرية التي اعتمدت فيها الدولة على كوادر وافدة بقاؤها في الإمارات لايعود عليها بما يعوض ضريبة الاغتراب والابتعاد عن الوطن.
منذ يومين أعلنت وزارة العمل في الإمارات عن قرار التنسيق مع هيئة تنمية والجهات المحلية المعنية بالتوطين بهدف تبادل المعلومات وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها لتأهيل المواطنين بما يتفق مع احتياجات سوق العمل وذلك على خلفية رصد الوزارة في الآونة الأخيرة عملية إنهاء خدمات المواطنين، وحاجتها إلى تنظيم وضوابط تستند إلى مبادئ وقواعد تؤكد على أن العمل حق لمواطني الدولة ولا يجوز لغيرهم ممارسة العمل داخل الدولة إلا بشروط وقواعد القانون وقرارات الوزارة.
وأنه في حالة عدم توفر العامل المواطن تكون الأولوية في الاستخدام للعمالة العربية ثم باقي الجنسيات الأخرى. فكلام وزارة العمل جميل ويجعل كل من يقرأه يستبشر بمستقبل لا سواعد فيه إلا سواعد المواطنين ثم النخبة من إخواننا العرب ومن يليهم من الجنسيات الأخرى، لكن العبرة لاتكمن في إصدار القرارات فحسب، بل في تنفيذها ومتابعتها.
فوزارة العمل لو كانت قد التزمت بتطبيق القوانين والقرارات السابقة، ولو أنها جعلت التوطين وتوفير الفرص للعاطلين أولوية لديها أكثر من إصدار التراخيص للشركات الخاصة لكان حال المواطنين والوطن اليوم أفضل بكثير مما سبق.
لن نندب أو نبكي على الماضي فما حدث انتهى لكننا لن نقبل بالصمت عن هذه القضية مجددا لاسيما وقد نبهت الأزمة الكثيرين لأخطار كبيرة على الوطن ومواطنيه نتجت عن التساهل في الاعتماد على الكوادر الوافدة والأجنبية، والانشغال عن توظيف المواطن وتأهيله والسعي لإكسابه الخبرات التي تحتاجها سوق العمل.
وأجراس التنبيه التي دقتها الأزمة لابد وان توقظ الجميع إلى حقيقة في غاية الأهمية، وهي أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، وفي الأزمات لايصمد إلا أهل البيت، هذه الحقيقة لابد وان تكون القاعدة لوضع إعادة هيكلة سوق العمل في الأزمة وبعد الأزمة.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))



يسلمو على الخبر
منتديات الرمس نت
يسلموا على الخبر