![]()
قلنا في مقال أمس إننا نأمل على الجهات المعنية في الدولة وقف دخول الزوار والسائحين من الدول التي انتشر فيها المرض أو ثبت إصابة أفراد فيها إلى دولة الإمارات، وفي المقابل طالبنا أيضا بوقف رحلات السفر إلى تلك الدول دون النظر إلى الخسائر الاقتصادية التي تترتب على ذلك لأن الخسائر البشرية والاقتصادية ستكون أكبر فيما لو دخلت لا قدر الله حالة واحدة مصابة إلى الإمارات لاسيما بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن عدد المصابين بوباء إنفلونزا الخنازير وصل في العالم حتى أمس 331 إصابة، في حين بلغ عدد الوفيات 10 حالات.
الآليات الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الصحة في الدولة مهمة وضرورية فقد قررت وضع وتفعيل استخدام الأجهزة الكاشفة للحرارة في مطاري أبوظبي ودبي الدوليين، في محاولة لاكتشاف المصابين بالمرض مبكراً قبل خروجهم من المطارات، ومنع انتشاره في حال وصوله إلى الدولة لا قدر الله، لكن ذلك لا يعتبر كافياً أو بديلاً للمطالبة بوقف الرحلات من والى الدول التي ثبت وجود حالات مصابة فيها، إذ إن وقف هذه الرحلات سيعمل بشكل ايجابي مع الآليات التي أعلنت عنها وزارة الصحة وفقا لتطورات انتشار المرض.
الدول المتقدمة في الغرب لا يتكتم الأفراد المصابون فيها على مرضهم بل يتعاونون مع الجهات المعنية لتحد من انتشار الأمراض المعدية، وهو الأمر الذي لا نتوقعه من جميع سكان العالم المتفاوتين في ثقافاتهم والذين قد يدخل كثير منهم إلى الإمارات بتأشيرة سياحة أو زيارة وهو مصاب بمرض معد ينشره إلى آخرين لأنه لا يخضع أو يجبر على فحص طبي بحجة أن هذا الإجراء غير مطبق عالميا ولم تفرضه وزارة الصحة.
وهو الأمر الذي يؤكد على أن مطالبتنا السابقة بفرض هذه الفحوصات في منافذ الدولة حتى على السائحين والزوار للكشف عن الأمراض المعدية كانت في محلها وكان من الأجدى تطبيقها حفاظا على سلامة أفراد المجتمع.
لذا فإننا نقول إن وقف السفر من والى تلك الدول التي ظهرت فيها حالات مصابة، وتفعيل الأجهزة الكاشفة للحرارة في المطارات يتطلب السرعة في تخصيص أماكن لحجر المصابين منذ الآن، ويتطلب تدريب وتأهيل العاملين في المطارات على كيفية التعامل مع الزوار والقادمين لينأوا بأنفسهم عن أية عدوى.
خاصة وأنهم يتعاملون مع أكثر من 160 جنسية تدخل الدولة، تتفاوت في ثقافاتها ومستوى وعيها، الأمر الذي يجعل الوعي هو المشكلة الأساسية في المجتمعات العربية أو دول العالم الثالث لاسيما في أوضاع كهذه خاصة عندما تتجاوز اثار هذه الأمراض الجوانب الصحية إلى اثار اقتصادية واجتماعية، وهو ما قد يدفع ببعض الأفراد، ممن يعرف بإصابته أو حتى يشك بإصابته إلى إخفاء ذلك خوفاً أو خجلاً أو رفضاً لعزلة تفرض عليه.
أو تجنباً لخسائر اقتصادية كما حدث في جمهورية مصر العربية عندما رشق مربو خنازير أطباء بيطريين ورجال شرطة ذهبوا لأخذ هذه الحيوانات لذبحها اليوم السبت بموجب مرسوم لمكافحة «انفلونزا الخنازير»، مضطرين الأطباء ورجال الشرطة للعودة أدراجهم دون فعل شيء!
فقبل أن يرشق موظفونا في المطارات وقبل أن يكونوا عرضة للأمراض فلابد من السرعة في التأهيل والتدريب ووضع كافة المتطلبات في حالة تأهب فالانفلونزا العادية ترعب البشر فما بالنا بالفتاك منها!





رد مع اقتباس