|
|
![]()
استطاعت إمارة دبي في غضون سنوات قليلة تحقيق انجازات كبيرة اتخذتها دول عديدة كنموذج يحتذى به لاسيما في مستوى الخدمات التي تقدمها للمقيمين فيها والزائرين، ولم يكن تحقيق ذلك بالأمر اليسير في ضوء إمكانات الإمارة المادية ومصادر الدخل التي تعتمد عليها بما فيها قطاع التجارة والسياحة اللذين حققا لها ما عجزت عن تحقيقه مدن أخرى فاقت دبي في إمكاناتها المادية.
ومن القطاعات التي تميزت الخدمات فيها بل وجعلت دبي الوجهة المفضلة لكثير من سكان العالم قطاع السفر والسياحة الذي يعتبر مطار دبي الدولي بوابة النجاح الأولى فيه. فمطار دبي نموذج للتطور العمراني والخدمي، ويمكن اعتباره الأكثر تميزاً بين مطارات المدن التي تفوق عليها مطار دبي بحصد العديد من الجوائز.
فالمسافر عندما كان يعبر بوابة هذا المطار يجد نفسه ضيفاً مرحباً به في إمارة تتعامل معه وكأنها تعرفه منذ زمن بعيد رغم ان زيارته لها قد تكون الأولى، فلم يكن يشعر بإرهاق السفر ولا تعقيداته، وكان ينعم بخدمات يقدمها له موظفون يدركون أهمية تميز الخدمات ووجوبها بمجرد الولوج عن طريق بوابات الدخول، مروراً بإجراءات السفر وتسجيل الدخول ومراقبة الجوازات، وانتهاء بالسوق الحرة وركوب الطائرة.
الصورة السابقة التي عرفها الجميع عن مطار دبي لم تعد للأسف كما هي لدى مواطني دولة الإمارات أو المقيمين فيها أو حتى الزوار، فالصورة التي نراها اليوم تجسد للأسف تراجعاً في مستوى بعض الخدمات التي يقدمها مطار دبي بسبب موظفين يبدو من تعاملهم مع المسافرين أن العمل في مطار دبي هو محطتهم الأولى رغم أن عدداً كبيراً منهم لا تنقصه الخبرة، وهم على الرغم من تعدد ألوان الملابس التي يرتادونها بين الأزرق والأصفر والأبيض، والتي تعلوها ياقات يحسب المسافر انها تخفي وراءها ذوقاً اكبر في حين انها في الواقع تكشف عن نفسيات موظفين كأن لسان حالهم يقول إن خرجتم من دبي فلا تعودوا إليها، وان دخلتم إليها فلا تطيلوا المكوث فيها.
فكثير من الموظفين في مختلف مرافق المطار أصبحوا للأسف يتعاملون بفظاظة غير مقبولة مع العدد الهائل من المسافرين الذين لم يختلفوا أو يتغيروا عن مسافري فترة التميز، فالفظاظة أو العبوس أصبح أسلوباً لهم وكأنهم أصحاب فضل على المسافرين. ناهيك عن إجراءات السفر التي أصبحت تأخذ وقتاً يزيد على 11 دقيقة التي كان يستغرقها المسافر عند إتمام إجراءات سفره لدرجة ترفع ضغط المسافر الذي لا يكاد يخرج من المطار إلا وهو يتمنى عدم السفر مرة أخرى عن طريقه لولا ارتباطه بعمل أو التزام آخر.
لا نبالغ فيما نصفه وتكفي المسؤولين زيارة واحدة لمطار دبي كمسافرين عاديين بعيداً عن الاكتفاء بإتمام إجراءات السفر عن طريق الصالات والخدمات الخاصة مدفوعة الثمن التي تقلهم مباشرة إلى الطائرات بعيداً عن معاناة المسافرين الآخرين، عندها فقط يمكنهم قياس حجم التراجع في مستوى الخدمات في تفاصيل كثيرة، والذي لا يمكن القبول به بعد كل ما حققته دبي من نجاحات جديرة بالحفاظ عليها لاسيما ونحن نتحدث عن بوابة الزائر الأولى التي يتعرف فيها على المدينة التي يزورها أو يقيم فيها، فالوصول إلى القمة في التميز أسهل بكثير من الحفاظ على البقاء فيها.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))