كنا قد أثرنا منذ أسابيع قضية تأخير توزيع أرباح ومنح أسهم جميعة الاتحاد التعاونية على المساهمين خلاف المعتاد عليه سنويا، وقد اتضح ان السبب في عدم توزيع الاسهم المنح على الاعضاء هو القانون الذي تقول وزارة الشؤون الاجتماعية انه لايجيز ان تتجاوز نسبة الارباح التي توزع على المساهمين 10%.

جمعية الاتحاد وزعت الارباح خلال الاسبوعين الماضيين على مساهميها بنسبة 10%، وقامت في فترة لاحقة بتوزيع الاسهم الممنوحة كونها لاتريد حرمان صغار المساهمين من مستحقاتهم.

لكن الخلاف بين وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات مازال مستمرا، بل ومتجها نحو الاضرار بمنافع المواطنين المساهمين في التعاونيات. فوزارة الشؤون الاجتماعية اعلنت امس انها طالبت في خطابات رسمية الجمعيات التعاونية بإلغاء القرارات التي تم اتخاذها بخصوص توزيع الاسهم المنحة.

وأن تعتمد نظام توزيع الأرباح على أساس حجم معاملات كل عضو مع الجمعية، وهو مالم يتم وما يدعو للتساؤل عن اسباب رفض الجمعيات تطبيق تلك القرارات. ولا نعلم لماذا صدر توضيحها يوم امس فقط، وهي تعلم كوزارة ان مالا يقل عن 70 من الجمعيات قد وزع الارباح والاسهم الممنوحة، فكيف سيتم التراجع عن تنفيذ تلك القرارات؟

الوزارة عندما تطلب عدم توزيع الاسهم كمنح، وعندما تطلب فتح باب الاكتتاب بقيمة 10% فقط من قيمة الاسهم الحالية، فذلك يعني انها تتجاهل ضياع فوائد المساهمين الذين سيخسرون بالاضافة إلى الاسهم الممنوحة 90% تقريبا من قيمة الاسهم التي يملكونها. فالمساهم مثلا في جميعة الاتحاد الذي يملك سهما قيمته 100 درهم سيخسر 90 درهما فيما لو فتح الاكتتاب بقيمة 10 دراهم للسهم الواحد. فلماذا يتحمل المساهمون قرارات الوزارة استنادا على قانون يمكن تغييره فيما لو تعارض مع مصالح المواطنين.

المصادر تؤكد على ان 30% إلى 40% من الجمعيات العمومية للتعاونيات المنعقدة منذ بداية العام خالفت بعض أحكام القانون المنظم لعملها، وتركزت المخالفات في توزيع منحة الأسهم. وذكرت المصادر أن الجمعيات رفضت الانصياع لقرارات وزارة الشؤون الاجتماعية، ما يعني ان نسبة كبيرة من تلك التعاونيات غير مقتنعة بالقانون الحالي، وان موقفها لايعتبر تعنتا ضد وزارة الشؤون بقدر ما هو حرص على مصالح المساهمين واجراء تعديلات على القوانين التي تعمل بها.

القوانين في اي دولة توضع للتنظيم ولحماية مصالح المؤسسات وافراد المجتمع، والانصياع لهذه القوانين واجب متى ما كان استخدامها ايجابيا، ومتى ما كانت مسايرة للتغيرات في المجتمع، اما التمسك بها وسط رفض بالاجماع عليها، فذلك يدل على ان الامور لا تسير باتجاهها الصحيح. ايقاف القرارات بعد صدورها والاحتكام في الخلاف بين وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات التعاونية إلى قوانين لايقتنع بها كثيرون، مسائل ليست صحية ومن الخطأ حلها من خلال النيابات العامة.

استمرار الخلاف بين وزارة الشؤون الاجتماعية ومجالس الادارات في الجمعيات في ظل قانون التعاونيات الذي لا يحل او يربط، لابد من حسمه وانهائه لصالح المساهمين والمجتمع من جانب، ولصالح قوانين لابد من مراجعتها ودراسة حاجتها للتطوير والتحديث، لاسيما ان كان في تطبيقها آثار سلبية يدفع ثمنها الاماراتيون الذين لا يمكن اعتبار اسهم التعاونيات بالنسبة لصغار المستثمرين منهم الا فتات. فهل نحرمهم حتى من هذا الفتات؟